
النعمان اليعلاوي
علمت “الأخبار”، من مصادر مطلعة، أن النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في سلا دخلت على خط اتهامات الابتزاز والتشهير بالمنتخبين في المدينة، بعدما فجر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، الموضوع حين اتهم، خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية يوم الثلاثاء الماضي بمجلس النواب، أحد البرلمانيين المنتمين للأغلبية عن دائرة سلا، بالتحريض على حملات تشهير رقمية تستهدف عدداً من المنتخبين والمسؤولين المحليين بالمدينة.
وقال السنتيسي، في تصريحاته المثيرة داخل قبة البرلمان، إن “البرلماني المعني يقف وراء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تُدار لغرض الإساءة إلى خصومه السياسيين”، مضيفاً أنه تقدم بشكاية رسمية إلى النيابة العامة المختصة، رفقة عدد من المنتخبين الذين لحقهم الضرر من تلك الحملات.
وأوضح رئيس الفريق الحركي أن معطيات الشكاية تستند إلى اعترافات شخص أعلن، عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، أنه تلقى تعليمات مباشرة من البرلماني المذكور لإنشاء حسابات وهمية مخصصة للتشهير بمسؤولين محليين ومعارضين سياسيين، مشيراً إلى أن هذا الاعتراف كشف تفاصيل دقيقة عن طريقة التنسيق وآليات تنفيذ تلك الحملات.
ووفقاً للمعطيات، التي حصلت عليها جريدة “الأخبار”، فقد تقدم عدد من المنتخبين والأطر الجماعية بسلا بشكايات مماثلة إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية، مطالبين بفتح تحقيق قضائي للكشف عن جميع المتورطين في هذه الممارسات، التي تُعد، بحسب القانون الجنائي المغربي، جرائم إلكترونية يعاقب عليها القانون بالسجن والغرامة، خاصة في ما يتعلق بالتشهير ونشر الأخبار الزائفة وانتحال الهوية.
وفي سياق متصل، عبر عدد من المنتخبين المحليين عن استنكارهم لما وصفوه بـ”الانحدار الأخلاقي في الممارسة السياسية”، معتبرين أن “اللجوء إلى الوسائط الرقمية لتصفية الحسابات يمثل خطراً على الحياة العامة ويمس بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة”.
وطالبت فعاليات مدنية وهيئات حقوقية بمدينة سلا بضرورة “فتح تحقيق معمق وعدم التساهل مع أي جهة يثبت تورطها في التحريض أو تنفيذ حملات التشهير”، معتبرة أن ما جرى يشكل “مؤشراً مقلقاً على تنامي توظيف الإعلام الرقمي في صراعات سياسية محلية”.
ويُنتظر أن تعرف القضية تطورات جديدة خلال الأيام المقبلة، بعد أن شرعت المصالح المختصة في تتبع الخيوط التقنية للحسابات المشبوهة، في وقت لم يصدر فيه بعد أي تعليق رسمي من الجهة البرلمانية المعنية، ما يجعل هذا الملف مرشحاً ليتحول إلى قضية رأي عام محلية ووطنية في حال ثبوت الاتهامات.





