حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةشوف تشوف

الشواية

ما حدث في قلب الدار البيضاء قبل يومين عندما تحول بعض أصحاب التاكسيات إلى أشخاص لديهم الصفة الضبطية يوقفون سيارات النقل عبر التطبيقات بالعنف ويمنعونهم من العمل يكشف استقالة الموكول لهم سلطة تنظيم القطاع وتحولهم إلى مجرد متفرج.

نحن في سنة 2023 وفي زمن الحديث عن المدينة الذكية وبنايات “كازا فينونس سيتي” التي تسابق السماء والمارينا والميناء الترفيهي، والناس في الدار البيضاء ما زالوا يتنقلون في سيارات أجرة أغلبها يليق بمكب المتلاشيات، وعلى متن عربات مجرورة بالدواب والتريبورتورات المكسوة بالألومنيوم والدراجات النارية التي تحمل أسرة بكاملها.

هناك اليوم حاجة ماسة لطرح سؤال جودة الخدمات التي يقدمها قطاع سيارات الأجرة الصغيرة للمواطنين، فأغلب التاكسيات متسخة وبعض السائقين يجبرونك على سماع الموسيقى التي تتماشى مع أذواقهم الرديئة ومنهم من يدخن خلال الرحلة، أما التوقف لالتقاط ركاب آخرين لمقاسمتك رحلتك فهذا أمر عادي جدا. والأخطر هو ما حدث في مراكش وأكادير عندما ضرب صاحبا تاكسي الطر للسياحة المغربية في المواقع العالمية بسبب محاولتهما “تجعيب” سائحين اتضح أن أحدهما يوتيوبرز مشهور عالميا.

وهناك والحق يقال سائقون يعتنون بمظهرهم ويحترمون الزبائن لديهم تاكسيات نظيفة وعندما يريدون أخذ زبون في الطريق يستأذنون الزبون الأول. لكن هناك بالمقابل سائقين والعياذ بالله لا يردون حتى السلام يرتدون ملابس لا تليق بالعمل ويدخنون داخل سياراتهم الرثة التي لا أحد يفهم كيف سمح لها المسؤول عن البوانتاج الصباحي بالجولان، ويرفضون تشغيل العداد وأحيانا يرفضون نقل الزبائن إلى الاتجاهات التي يرغبون فيها لأنهم هم من يحدد الوجهة.

الزبون من جهته يفضل أن يكون لديه الاختيار بين خدمة التاكسي التقليدي وبين خدمة النقل عبر التطبيقات، فبعد أن كان الزبون مرغما على تضييع وقت ثمين وجهد كبير في إيجاد وسيلة نقل، أصبح بإمكانه في أي مكان وزمان، عبر هذا التطبيق، الحصول عليها في دقائق معدودة، باحثة عنه بدلا من أن يبحث عنها، مستفيدا من أثمنة معقولة غير تعسفية وأسطول سيارات لا يتعدى عمره ثلاث سنوات، يحترم معايير الجودة المعمول بها في الدول الغربية، مستفيدا من رحلة فردية لا يتقاسمها مع غرباء رغما عن أنفه، ومتأكدا في الوقت نفسه من أنه برفقة شخص معروف الهوية عكس سيارات النقل الأخرى التي تكون معروفة عند العموم لكن سائقيها مجهولو الهوية، خاصة في حالة سرقتها، كما حدث سابقا في مدينتي الدار البيضاء وطنجة.

وبفضل هذه الثقة أصبح الزبناء يرسلون عبر هذا النوع من وسائل النقل وهم مطمئنون أبناءهم إلى الملعب أو المسبح أو المدرسة أو زوجاتهم وبناتهم، ليلا أو نهارا، لحضور زفاف وما شبه ذلك. فكل مسارات الرحلات مرسومة عبر تقنية GPS.

أصحاب التاكسيات لديهم حل واحد للخروج من هذه الأزمة، والحل هو تحسين جودة الخدمات لاسترجاع ثقة الزبناء عوض تضييع الجهد في تشديد الخناق لاغتيال «المنظومة الحديثة» تحت ذريعة النقل الاستثنائي، معطين لأنفسهم الحق في اعتراض ومحاصرة سيارات «الجيل الجديد» إلى حد الاعتداء المتكرر على مزاولي هذا النشاط من شباب وشابات مثقفين ومقاولين ذاتيين طموحين.

فإذا كان النقل الاستثنائي جنحة فإن الاعتراض والمحاصرة على شاكلة احتجاز والاعتداء الجسدي واللفظي مع التشهير وعرقلة السير تعتبر جناية مصحوبة بظروف التشديد في سائر القوانين والمواثيق الدولية.

لقد طور أصحاب التاكسيات تقنيات جديدة لمحاربة سيارات النقل عبر التطبيقات، فأصبحوا يشكلون مليشيات من أسطول سيارات أجرة مهمتها المحاصرة على شكل احتجاز ومجموعات أخرى متفرقة عبر أنحاء الولاية، مهمتها، عن سبق إصرار وترصد، انتحال صفة زبون لاستدراج السيارة لموقع الكمين.

وتبدأ العملية بطلب تنقيل مزيف عبر التطبيق ثم الركوب مع السائق وتوجيهه إلى موقع الكمين ليجد نفسه محاصرا بكم هائل من السيارات في مشهد يوحي بأحداث فيلم «أكشن».

وهكذا في لمح البصر يتحول الركاب إلى معتدين حقيقيين، فتنزع مفاتيح التشغيل والهاتف المحمول بالقوة وكل ما بالسيارة من متاع خفيف ويبدأ مسلسل السب والقذف والتعنيف، مع التلذذ بهذا الفعل وتصويره للتشهير بالضحية في مواقع التواصل الاجتماعي. وبعد انتهاء هذه المأدبة، أو كما يحلو لهم أن يسموها «الشواية»، يحضر «الديبناج» ويحمل السيارة وكأن شيئا لم يقع.

فعلى أي سند قانوني ترتكز هذه التدخلات التعسفية؟ وهل أصبحت «القوة العمومية» تمارس من طرف الأفراد بدل السلطات المختصة؟ وهل من حق أي كان فرض الوصاية على المواطنين في مجال النقل العمومي؟

إذا كانت شركات النقل عبر التطبيقات تخرق القانون، فيجب أن تطبق القانون في حقها الجهات المختصة، لا أن يأتي سائق تاكسي ويقوم بذلك كما لو أنه يملك الصفة الضبطية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل البيضاويين يفضلون سيارات التطبيقات والاسباب واضحة وكثيرة وفواءدها جمة شخصيا اشمءز واتقزز من الحالة المزرية للطاكسيات الصغيرة التي تجوب مدينة الدار البيضاء زيادة على المعاملة السيئة التي تصل إلى حد العنف لساءقينها وبالطبع هناك بعض الاستثناءات القليلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى