حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

تحويل مرافق عمومية إلى عمارات

باستعمال رخصة استثنائية منتهية الصلاحية والفرقة الوطنية للدرك الملكي تحل بجماعة آيت ملول

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

 

علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن الفرقة الوطنية للدرك الملكي حلت بجماعة آيت ملول لإجراء أبحاث وتحريات حول فضائح عقارية تفجرت داخل النفوذ الترابي للجماعة، وذلك بناء على تعليمات من النيابة العامة المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمدينة مراكش.

وأفادت المصادر بأن أعضاء بالمجلس الجماعي وضعوا شكاية مرفقة بوثائق لدى رئيس النيابة العامة بالرباط، هشام البلاوي، الذي أحال بدوره الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، ويتضمن مجموعة من الاختلالات والخروقات القانونية والإدارية في شأن تدبير وتسيير جماعة آيت ملول على جميع المستويات، وخاصة ما طال منها مشروع المجموعة السكنية المخصصة للسكن الاقتصادي والاجتماعي المنجز من قبل شركة عقارية مملوكة للمنعش العقاري نفسه الذي استفاد من تفويت عقار كان مخصصا لمرفق عمومي بمدينة إنزكان، وباعه لشركة أخرى في ملكية زوجته بشراكة مع زوجة عامل الإقليم السابق، إسماعيل أبو الحقوق، الذي تم إعفاؤه من منصبه.

وكشفت وثائق الملف أن الشركة قامت بالسطو على وعاء عقاري كان مخصصا للمرافق العموميـة بتجزئة المغرب العربي والمتمثلة أساسا في بناء مسجد للساكنة، وكذا مستوصف طبي إلى جانب إدارة البريد، فضلا تخصيص قطعة أرضية لإحداث مقاطعة إدارية، وتم تحويل ذلك إلى عمارات سكنية ضدا على تصميم التهيئة العمرانية وفي مخالفة صريحة للقانون المنظم للتعمير.

 

 

اتهامات خطيرة لمسؤولين ومنتخبين

وجه أعضاء الجماعة، في الشكاية الموجهة إلى النيابة العامة، اتهامات خطيرة لمسؤولين ومنتخبين بالتواطؤ مع المنعش العقاري النافذ من أجل السطو غير المشروع على عقارات كانت مخصصة للمرافق العمومية، وذلك باستعمال رخص استثنائية منتهية الصلاحية، والتي همت أحد أكبر المشاريع العمرانية التي تم الترخيص لها سنة 1992 من أجل بناء 600 فيلا إلى جانب مجموعة من المرافق الحيوية وذلك بهدف إنشاء منطقة سكنية نموذجية متكاملة، إلا أن تنفيذ المشروع واجه منذ بدايته مجموعة من العراقيل الإدارية من طرف جهات سياسية، مما اقتضى إحالة الملف على القضاء للبت في النزاع الحاصل، وبعد حل النزاع قضائيا، تم تقويت هذه الأراضي لشركة عقارية خاصة بالبناء همها الأساسي هو الربح والمضاربة العقارية، وعوض الالتزام بما جاء في تصميم التهيئة العمرانية، عمدت إلى بناء إقامات سكنية متعددة الطوابق.

وحسب الوثائق والمعطيات المتوفرة، فإن الوعاء العقاري موضوع الشكاية مسجل بالرسم العقاري عدد 09/82354 بالمحافظة العقارية بإنزكان في اسم شركة «العمران سوس ماسة»، وتم تفويت مشروع العقارات المخصصة للمرافق العمومية دون استخراج الرسوم العقارية المطلوبة قانونا لكل مرفق ودون اتباع الإجراءات المسطرية المنصوص عليها، لضمان حماية الممتلكات الجماعية، فضلا عن كون التفويت تم بثمن تفضيلي بخس لا يعكس القيمة الحقيقية لثمن العقار، وترتب عن ذلك إلحاق ضرر جسيم بالمال العام.

وحسب الشكاية، استندت عملية التفويت إلى قرار استثنائي صادر سنة 2014 يسمح بتحويل بعض الأراضي إلى عمارات سكنية على أساس احترام إنجاز المرافق العمومية الأساسية قبل أي تفويت. وتحدثت الشكاية عن تسجيبل خروقات ومخالفات قانونية، من خلال تسليم شهادة إنهاء الأشغال رغم وجود اختلالات بنيوية وتلاعبات في إنجاز المرافق والبنايات الأساسية، فضلا عن التلاعب بالهوية القانونية للشركة المستفيدة، حيث تم توقيع العقد مع الشركة المستفيدة، فيما جرى تسجيل العقار في اسم شركة أخرى حديثة التأسيس لم تكن طرفا في الاتفاقية الأولى، بعد التشطيب على الشركة الأولى. وتؤكد الوثائق أن الشركة الجديدة، التي استلمت العقار، لم تكن طرفا في الاتفاقية الأصلية مع الدولة، ولم تكن لها أي صفة قانونية تؤهلها للاستفادة من العقار المفوت، مما يستدعي فتح تحقيق حول وجود شبهة تزوير في الوثائق، بالإضافة إلى التحايل على المساطر الإدارية، وهو ما خول للشركة العقارية الاستفادة من امتيازات ضريبية مرتبطة بالسكن الاجتماعي.

 

إجراء مؤقت لتحفيز الاستثمار

تشير الوثائق إلى أن شركة «العمران» تقدمت في سنة 2013 بطلب إلى لجنة الاستثناءات من أجل تحويل الجزء غير المنجز من التجزئة إلى منطقة سكنية مخصصة للسكن الاقتصادي والاجتماعي، وذلك عن طريق تغيير تصنيف الأراضي غير المستغلة لإنجاز عمارات سكنية من نوع R4 (إقامة من أربعة طوابق) بدل الفيلات التي كانت مقررة في التصميم الأصلي، وفعلا حصل المشروع على موافقة لجنة الاستثناءات سنة 2014 في سياق مرحلة كان فيها العمل بالرخص الاستثنائية مسموحا كإجراء مؤقت لتحفيز الاستثمار، غير أن الإجراء، الذي كان يهدف في البداية إلى إزالة العراقيل أمام المشاريع ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، تحول لاحقا إلى أداة للتحايل على قوانين التعمير، حيث استغلته بعض الشركات العقارية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، دون الالتزام بشروط التراخيص الاستثنائية، وهو ما دفع الحكومة إلى إلغائه رسميا بعد تسجيل تجاوزات مماثلة في العديد من المشاريع العقارية.

وتم تفويت جزء من تجزئة المغرب العربي من طرف شركة العمران سوس ماسة لفائدة الشركة العقارية المستفيدة، وذلك بموجب شهادة بيع مؤرخة في 9 يناير 2019، ويشمل العقار المفوت مساحة إجمالية تقدر بـ 28.262 مترًا مربعًا، وطبقا للتصميم الأصلي للتجزئة، فإن هذا العقار هو ما تبقى من التجزئة، وهو عبارة عن مرافق عمومية ومساحات خضراء كان على المجلس الجماعي أن يضمها إلى ممتلكاته، إضافة إلى جزء فارغ خصص لإحداث 20 فيلا.

وتمت عملية التفويت بمبلغ 8.244.000.00 درهم لفائدة هذه الشركة التي كانت تتوفر على اتفاقية شراكة مع الدولة لتنفيذ مشاريع السكن الاجتماعي منذ سنة 2017، غير أن هذا التفويت شابته عدة إشكالات قانونية، إذ كان العقار خاضعا لقرار استثنائي صدر سنة 2014، نص على تحويل المنطقة إلى عمارات سكنية من نوع R4، لكن بشرط التزام الشركة المالكة بإنجاز مرافق عمومية.

ووضعت لجنة الاستثناءات شروطاً صارمة لضمان احترام التوازن العمراني للمشروع، والحفاظ على المرافق العامة المبرمجة التي كانت ضمن التصميم الأولي، تجنبا لأي تأثير سلبي على جودة العيش بالمنطقة، بالإضافة إلى تهيئة طريق استراتيجية تربط المشروع بشارع المسيرة الخضراء ودار التكافل، لضمان ربطه بشبكة الطرق الرئيسية، وهو ما لم يتم تنفيذه حتى الآن.

ومن بين الاختلالات المسجلة في المشروع تفويت رخصة الاستثناء إلى شركة خاصة، علما أن هذه الرخصة تكون ملزمة قانونيا وحصريا للشركة التي طلبت الاستثناء، كما أن رخصة الاستثناء تلزم صاحبها بالشروع في الأشغال داخل أجل أقصاه ستة أشهر، لكن الشركة العقارية حصلت على ترخيص البناء سنة 2022 أي بعد مرور ثماني سنوات على تاريخ الحصول عليه. وأكدت المصادر أن قرار الاستثناء فقد قيمته القانونية بسبب عدم احترام الشروط الزمنية الملزمة لتنفيذه.

 

 

 

نافذة

رخصة الاستثناء تكون ملزمة قانونيا وحصريا للشركة التي طلبت الاستثناء، كما تلزمها بالشروع في الأشغال داخل أجل أقصاه ستة أشهر

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى