
الأخبار
أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط حسمت، في وقت متأخر من مساء أول أمس الأربعاء، المرحلة الاستئنافية المرتبطة بما بات يعرف بملف قاضي تطوان وفضيحة التلاعب في الأحكام القضائية التي فجرتها زوجته، وجرت عشرة أشخاص للمحكمة، بينهم قاض ومحامون ووسطاء ونجلا المتهم الرئيسي.
الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الاستئنافية أموال، بمحكمة الاستئناف، أصدرت أول أمس أحكاما استئنافية مخففة نسبيا مقارنة بالأحكام الابتدائية، التي كانت قد صدرت في حق المتهمين، صيف السنة الماضية، والتي تراوحت بين البراءة وثلاث سنوات حبسا نافذا، مرفوقة بمجموع غرامات مالية ناهزت حوالي 120 مليون سنتيم.
وأدانت الهيئة المذكورة ثلاثة متهمين متابعين في حالة اعتقال بالحبس النافذ، وهم: القاضي المستشار ورئيس غرفة سابق بمحكمة الاستئناف بتطوان، ومحاميان بهيئة تطوان. وأدين المتهم الأول بسنة ونصف حبسا نافذا بدل ثلاث سنوات حبسا نافذا، التي أدين بها ابتدائيا، فيما أيدت المحكمة الغرامة التي بلغت 30 مليون سنتيم، كما أدانت محاميين من هيئة تطوان بـ16 شهرا حبسا نافذا بدل سنتين لكل واحد منهما (ابتدائيا)، فيما أبقت على نفس الغرامة المالية في حقهما والتي بلغت في مجموعها 37 مليون سنتيم.
وبخصوص باقي المتهمين، المتابعين في حالة سراح، وعددهم سبعة، فقد أدانت الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال الاستئنافية قاضيا مستشارا بمحكمة الدار البيضاء بسنة موقوفة التنفيذ بدل سنتين حبسا، في حدود سنة نافذة وموقوفة التنفيذ في الباقي (ابتدائيا)، وغرامة مالية قدرها 17.5 مليون سنتيم. وهي نفس العقوبة الحبسية التي شملت مقاولا بتطوان مع تغريمه مبلغا كبيرا بلغ 25 مليون سنتيم، كما أدانت محاميا بهيئة الدار البيضاء بسنة حبسا موقوفة التنفيذ بدل سنتين حبسا في حدود سنة نافذة، وموقوفة التنفيذ في الباقي، مع تثبيت الغرامة المالية في حق المتهم والتي بلغت 10 ملايين سنتيم.
وشملت باقي الأحكام نجلي القاضي السابق باستئنافية تطوان، وهما موثق أدانته المحكمة بسنة موقوفة التنفيذ، بدل عقوبة سنتين حبسا نافذا لسنة وموقوفة التنفيذ في الباقي، والتي أدين بها ابتدائيا. أما شقيقته المحامية المنتمية لهيئة المحامين بالجديدة فقد منحتها هيئة الحكم البراءة، بدل عقوبة سنتين حبسا موقوفة التنفيذ التي أدينت بها ابتدائيا، كما أيدت الهيئة حكم البراءة الصادر في حق منتدب قضائي بالحسيمة.
وكان هذا الملف المثير قد شهد أطوارا ساخنة بعد حضور زوجة القاضي، صاحبة التسريبات التي فجرت الفضيحة سنة 2023، حيث تحدثت عن كل التفاصيل المرتبطة بجرائم التلاعب في الأحكام القضائية مقابل تلقي رشاوى مالية. وصرحت المعنية أمام الحضور بصحة الاتهامات، التي وجهتها لزوجها ضمن شكايتها الأولى.
وكان مسؤولو الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء والنيابة العامة، ثم القاضية المكلفة بالتحقيق لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قد نجحوا في سبر أغوار هذا الملف القنبلة الذي تفجر باستئنافية تطوان، حيث أجروا مواجهات حارقة بين كل المتهمين، الذين وردت أسماؤهم في التسجيلات المسربة من طرف زوجة القاضي المتابع في الملف، فضلا عن إجراء خبرات تقنية موازية على هواتف المتهمين وحساباتهم البنكية، قبل أن تتخذ قاضية التحقيق قرارات تقضي بمتابعة قاض مستشار سابق بمحكمة الاستئناف بتطوان في حالة اعتقال رفقة محامين، فيما قررت متابعة سبعة آخرين في حالة سراح، بينهم أربعة محامين، ضمنهم ابنة القاضي، إضافة إلى ابن آخر له يشغل مهمة موثق ورجل أعمال في الآن نفسه.
وضمن التفاصيل، شملت لائحة المتهمين في هذا الملف قاضيين متقاعدين من مواليد 1959 و1957، سبق أن اشتغلا معا بمحكمة الاستئناف بتطوان، حيث تفجرت الفضائح، ثم منتدب قضائي لدى استئنافية الحسيمة من مواليد السبعينات، ومحامية بهيئة الجديدة من مواليد 1990 وموثق من مواليد 1986، ثم ربة بيت من مواليد 1978، وهي موظفة سابقة بإحدى الجماعات نواحي تطوان، إضافة إلى مقاول من مواليد 1958، فضلا عن أربعة محامين آخرين، ثلاثة منهم ينتمون لهيئة المحامين بتطوان، ورابعهم من هيئة المحامين الدار البيضاء.
وتعود أطوار هذا الملف المثير، والمرتبط بتسجيلات جد خطيرة منسوبة لزوجة القاضي المعتقل إلى سنة 2023، والتي أكدت أن زوجها القاضي إلى جانب قضاة ومحامين وموظفين تورطوا في التلاعب في أحكام قضائية مقابل تسلم رشاوى وامتيازات، كما صرحت بفضائح السمسرة في محكمة الاستئناف بتطوان وشبهات بيع الأحكام، مضيفة أن زوجها كان يتاجر في قضايا معروضة عليه برفقة محامين وغيرهم من السماسرة. وبسطت المعنية فضائح بالجملة في شكاية رسمية، تتهم فيها الزوج القاضي ببيع أحكام قضائية، مع تقديمها لتسجيلات في الموضوع إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان.





