
ارتبطت مناسبة عاشوراء، في المخيلة الشعبية المغربية، باستعمال النار في اللهو واللعب، مع أن اللعب بالنار، واقتناء المفرقعات الخطيرة واستعمالها بالشارع ليس لعبة تماما؛ والأخطر أن الأمر وصل إلى استعمال قنينات الغاز كقنابل، في مشاهد خطيرة، بالساحات العامة، فضلا عن تبادل الرش بالمياه والتراشق بالبيض، ناهيك عن ربط المناسبة بطقوس السحر والشعوذة… وهذا كله، إلى جانب سلوكات مشينة أخرى، يدخل في خانة العادات السلبية التي تتطلب إعادة النظر بشكل جدي في التربية، والتوعية والتحسيس بتعارض بعض الممارسات والطقوس مع القانون والأخلاق والوازع الديني وسلامة الناس.
إن مشاهد تجمعات الشباب بالشوارع وإشعالهم النيران في عجلات السيارات، ودخولهم في مواجهات مع القوات العمومية واستعمال العنف والرشق بالحجارة، ورمي المفرقعات الخطيرة، تسائل الأسرة والمجتمع ككل حول دورهما في التربية على القيم النبيلة، وتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الاحتفال بيوم عاشوراء الذي نجى فيه الله عز وجل سيدنا موسى من فرعون، الذي غرق وجنوده في البحر.
من غير المقبول، في هذا الزمان المرتبط بالتطور التكنولوجي والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي، القبول بأن يتم استنفار القوات العمومية، وتسخير الآليات والمعدات لمواجهة «حروب عاشوراء»، إذ إن استعمال مفرقعات خطيرة يتسبب في مآس كبيرة، على رأسها إصابة أطفال بعاهات مستديمة، مثل فقدان البصر والتشوهات الجسدية، ناهيك عن الهلع الذي يتسبب فيه استعمالها داخل الأحياء السكنية.
يجب أن يعلم الجميع أن إضرام النار وغلق الطرق العمومية، وتهديد سلامة الناس، والاعتداء على القوات العمومية وإثارة الفوضى، تدخل في خانة ارتكاب جنايات وتهدد المتورطين طبقا للقانون الجنائي المغربي بسنوات طويلة من السجن، ولا علاقة للأمر من قريب أو بعيد بالاحتفال بمناسبة عاشوراء، ولا المفاهيم المشوهة التي تنتج أفعالا خطيرة.
يجب تشديد المراقبة على بيع المفرقعات وطرق استيرادها والتحايل على القوانين، والكشف عن اللوبيات المستفيدة من استغلال مناسبة عاشوراء لخلق الرواج التجاري الذي يرتبط بالأفعال الإجرامية الخطيرة، والمثير هو أن حتى الفئات الفقيرة وتلك التي تعاني الهشاشة، تستعمل مفرقعات مصنوعة تقليديا، أو عبر خلط مواد كيميائية خطيرة، وينتهي الأمر بالتجييش والشغب والاحتكاك بالقوات العمومية، وكأن الاحتفال لا يمكن أن يكون كاملا إلا بارتكاب جنايات خطيرة.
وعندما نقول الرواج التجاري لا نعمم سلبيته، لأن هناك رواجا تجاريا إيجابيا يرتبط بمناسبة عاشوراء، من خلال ارتفاع الإقبال على بيع الفواكه الجافة، وفتح أسواق مؤقتة بعدد من المدن والقرى لبيع لعب الأطفال وباقي السلع المرتبطة بالمناسبة، وتحقيق تلك الأسواق مداخيل لفائدة ميزانية الجماعات الترابية المعنية.
لقد أصبحنا في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في بعض التقاليد الموروثة، التي تتعارض والقانون والأخلاق، ويمكن أن يكون في ممارستها تهديد لسلامة وصحة المواطنين، وذلك في إطار التربية داخل الأسرة وبالمدارس، وبناء جيل واع بما يدور حوله، والدعوة على منابر المساجد وتوجيه المجالس العلمية، والتوعية والتحسيس من قبل الجمعيات الفاعلة، لأنه لا يعقل أن نربط كل احتفال بالمناسبات بالفوضى والجرحى والمعتقلين واستنفار القوات العمومية، مع إغفال أن الإسلام دين الرحمة واحترام الآخر، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء ليخلص الناس من الشرك والجهل والخرافات والشعوذة.






