حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةتقاريررياضة

لا تصارع خنزيرا في الوحل


كلما حقق المنتخب المغربي إنجازا جديدا، هناك من ينزعج أن يرى الأعلام المغربية ترفرف في شوارع العالم، وأن يسمع هتافات الفرح التي ترافق انتصارات «أسود الأطلس». فالمشهد لم يعد يقتصر على كرة القدم، بل تحول بالنسبة للبعض إلى مناسبة لمحاولة تعكير صفو فرحة جالية اختارت الاحتفال بإنجاز منتخبها، في إطار سلمي وحضاري.

ما وقع في مدينة أوبيرفيليي الفرنسية، ليس مجرد حادث عابر يتعلق بعلم أُحرق، أو استفزاز لفظي في حق امرأتين مغربيتين رفقة أطفالهما يرتديان قميص المنتخب الوطني، بل يعكس في جوهره، محاولة استفزاز وجر كل ما هو مغربي إلى مستنقع العراك، ومحاولة بئيسة لتغيير صورة حضارية رسمها الجمهور المغربي، وكسب حب العالم.

هناك دائما من يحاول تحويل الاحتفال إلى ساحة مواجهة وشغب. وهذا بالضبط هو الفخ الذي ينبغي ألا يقع فيه المغاربة، مهما بلغت حدة الاستفزاز.

هناك من يدرك أن الصورة التي رسمها المغرب في مونديال قطر، ويواصل ترسيخها في مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لم تعد مجرد نتائج رياضية. لقد أصبحت قصة نجاح لدولة استطاعت أن تبني مشروعا كرويا متكاملا، وأن تجعل منتخبها منافسا لأكبر مدارس كرة القدم في العالم. وهذه النجاحات لا تروق للجميع، خصوصا لمن اعتاد النظر إلى كل إنجاز مغربي بمنظار المنافسة الضيقة، أو الحسابات الإيديولوجية أو الإقليمية.

ولهذا، يصبح الاستفزاز أداة سهلة. يكفي أن تُرفع راية، أو تطلق عبارة مسيئة، أو يرتكب تصرف مستفز، حتى يدفع الطرف الآخر إلى رد فعل غاضب. وعندما يقع ذلك، تختفي قصة الإنجاز الرياضي، لتحل محلها صور العراك والفوضى في نشرات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي. وهنا يكون المستفز قد حقق هدفه؛ إذ نجح في سرقة الأضواء من الانتصار وتحويل النقاش من كرة القدم إلى الأمن والشغب.

إن قوة الجالية المغربية في الخارج لم تكن يوما في عددها فقط، بل في قدرتها على الاحتفال، دون أن تتحول إلى عبء على البلدان التي تعيش فيها. وهذا ما شهدت به مدن أوروبية عديدة خلال السنوات الأخيرة، حيث خرج مئات الآلاف من المغاربة للاحتفال بانتصارات منتخبهم، بينما بقيت صورهم مرتبطة بالأعلام والأهازيج والأسر والأطفال، لا بأعمال التخريب والعنف.

من هنا، فإن أفضل رد على أي استفزاز ليس الشتائم، ولا الاشتباكات، ولا مطاردة أصحاب السلوك العدائي، بل ترك القانون يأخذ مجراه. فالدول الديمقراطية لا تدار بردود الأفعال، وإنما بالمؤسسات والقضاء. ولذلك، فإن الخطوة التي أقدمت عليها السفارة المغربية في فرنسا بالتوجه إلى القضاء تمثل رسالة في غاية الأهمية بكون المغرب يدافع عن كرامته بالقانون، لا بالفوضى، وبالمؤسسات، لا بالغضب.

فالحكمة تقول: «لا تصارع خنزيرا في الوحل فتتسخ أنت ويستمتع هو»؛ فخصمك هنا لا يضره الاتساخ، لأنه اعتاد على هذه البيئة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى