
طنجة: محمد أبطاش
رصد المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي الأخير، مجموعة من المعطيات المتعلقة بالمراكز الجهوية للاستثمار، ضمنها المركز الجهوي للاستثمار بطنجة، في سياق الإصلاحات التي عرفها الإطار القانوني المنظم لها، خاصة بعد صدور القانون رقم 22.24 المعدل للقانون 47.18.
وأوضح التقرير أن هذه الإصلاحات تهدف إلى تعزيز صلاحيات هذا المركز وتكريس اللامركزية في تدبير الاستثمار، من خلال تمكينه من إعداد والمصادقة على اتفاقيات الاستثمار على المستوى الجهوي للمشاريع التي لا يتجاوز مبلغها 250 مليون درهم. كما أشار المجلس إلى أن وصاية المركز أصبحت تابعة لرئيس الحكومة، مع تفويض ممارستها إلى الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، في إطار تعزيز حكامة هذا القطاع. غير أن التقرير سجل في المقابل، وجود تباين في كيفية معالجة بعض المساطر، خاصة ما يتعلق بالتعريف الضريبي.
وأكد أن هذه العملية لا تتم بشكل موحد بين مختلف المراكز، حيث يقوم المركز الجهوي للاستثمار بطنجة، على سبيل المثال، بتوجيه الملفات المادية إلى المديريات الجهوية للضرائب، بدل معالجتها بشكل كامل داخله. وحسب المجلس، فإن هذا الوضع قد يؤدي إلى تأخير في الإدراج النهائي للمعطيات داخل النظام المعلوماتي، مما يؤثر على نجاعة المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار.
وفي سياق متصل، أبرز التقرير مساهمة هذه المراكز في تقليص عدد الوثائق المطلوبة من المستثمرين بنسبة 45 في المائة، إلى جانب مشاركتها في «المرصد الوطني للاستثمار» بهدف توحيد الرؤية حول مؤشرات الاستثمار والشغل. وخلص التقرير إلى أن تفعيل الإصلاحات يتطلب توحيد المساطر، وتعزيز الرقمنة، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تسريع معالجة ملفات الاستثمار على المستوى الجهوي.
وكانت مطالب وجهت إلى المصالح الحكومية المختصة بتحسين جودة الخدمات المقدمة من طرف المركز الجهوي للاستثمار بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بأداء هذه المؤسسة الحيوية ودورها في مواكبة المشاريع الاستثمارية على المستوى الجهوي. وحسب المعطيات، فيعد المركز فاعلا محوريا في تنفيذ سياسة الدولة الرامية إلى تنمية الاستثمار وتحفيزه واستقطابه، من خلال مواكبة المستثمرين، مغاربة وأجانب، وتقديم خدمات المساعدة والدعم المرتبطة بدراسة مشاريع الاستثمار وتتبع مساطرها الإدارية. كما يضطلع بدور أساسي في تحسين مناخ الأعمال وتعزيز جاذبية الجهة، التي تُعتبر من أبرز الأقطاب الاقتصادية بالمملكة. وفي ظل هذا الوضع، قال فريق برلماني إن المركز في وضعه الحالي لا يستجيب بالشكل المطلوب للتحديات المتزايدة، خاصة ما يتعلق بجودة الخدمات، ومستوى الحكامة، والنجاعة في معالجة الملفات. وأبرزت هذه المعطيات وجود خصاص في الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، سيما على مستوى تتبع مراحل دراسة ملفات الاستثمار ومواكبتها، الأمر الذي ينعكس على آجال البت في الطلبات ويؤثر على ثقة المستثمرين.




