
تطوان: حسن الخضراوي
على الرغم من البرامج الحكومية، وعمل اللجان المختلطة تحت إشراف عمال الأقاليم بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، على القيام بجولات ميدانية وإعداد تقارير حول البنايات الآيلة للسقوط بالمدن العتيقة والمجالين الحضري والقروي، إلا أن حوادث الانهيارات الكلية والجزئية ما زالت متواصلة، وتحصد العديد من الأرواح فضلا عن تسجيل إصابات لضحايا بجروح وعاهات مستديمة، إلى جانب تسجيل خسائر مادية جسيمة.
تطوان: حسن الخضراوي
عجزت جل المجالس الجماعية بالشمال، وضمنها المجلس الجماعي لتطوان، عن معالجة ملف البنايات الآيلة للسقوط وإهمال الشكايات المتراكمة بالقسم المخصص لها، فضلا عن احتجاج سكان المدينة العتيقة على غياب التفاعل مع طلبات رخص الإصلاح، والتعقيدات المسطرية التي تواجه كل من يرغب في تنفيذ أشغال الصيانة وتوفير شروط الصحة والسلامة والوقاية من الأخطار.
وسبق قيام بعض المجالس الجماعية بتسييج بنايات آيلة للسقوط، بسبب تساقط أجزاء منها أو تسجيل انهيارات جزئية، لكن سرعان ما تتم إزالة السياجات في ظروف غامضة، دون أن تتم عملية الهدم، وهو الشيء الذي يضاعف من خطر هذه البنايات خاصة عند هبوب الرياح والتساقطات المطرية الغزيرة كما هو الشأن بالنسبة لبناية آيلة للسقوط توجد وسط مدينة الفنيدق بملتقى طرق تؤدي مباشرة لعدد من الأسواق والمراكز التجارية.
ويستغرب العديد من المهتمين بالشأن العام المحلي بتطوان وباقي مدن الشمال، من تحرك المجالس المعنية عند تسجيل انهيارات جزئية أو كلية لبنايات قديمة، وتحريك لجان للبحث في أسباب جمود الشكايات وإطلاق وعود بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن بعد مرور أسابيع على كل حادث، تعود الأمور إلى سابق عهدها من الإهمال واللامبالاة بشكايات السكان وغياب النجاعة والسرعة المطلوبتين في دراسة طلبات رخص الإصلاح.
ويحاول بعض رؤساء الجماعات الترابية التنصل من مسؤولية البنايات الآيلة للسقوط، بمبرر الحاجة إلى ميزانيات ضخمة قصد تنفيذ أشغال الإصلاح وصعوبة إفراغ المنازل التي تهدد من يقطنها من الأسر التي تعاني الفقر والهشاشة. لكن القانون التنظيمي للجماعات الترابية 113/14، كان واضحا من خلال تفعيل دور الشرطة الإدارية وحماية الأرواح والممتلكات، وتنفيذ عمليات التدعيم أو الهدم حسب نتائج الخبرات التقنية للبنايات، والتدخل لتوفير شروط السلامة حتى في حال رفض الملاك، والتنسيق مع السلطات المحلية والإقليمية.
مصرع طفلين
استفاق سكان مدينة تطوان، أول أمس السبت، على هول فاجعة مصرع طفلين شقيقين في انهيار جزئي بمنزل بحي المطامر بالمدينة العتيقة، حيث انهار سقف غرفة بالطابق الثاني، وسقط على سقف غرفة بالطابق الأول لتنهار بدورها، وتتسبب في سقوط جزء من سقف الطابق الأرضي.
وبادر العديد من الشباب الذين يقطنون بجوار المنزل المنهار، إلى القيام بإزالة مخلفات الانهيار، ومحاولة إنقاذ الطفلين ومساعدة رجال الوقاية المدنية، حيث تم انتشال جثة طفل ذكر، والعثور على الطفلة في حالة صحية سيئة، لتفارق الحياة بدورها أثناء نقلها لتلقي العلاجات بواسطة سيارة الإسعاف نحو المستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان.
وحضر باشا المدينة إلى عين المكان، قصد الاستماع إلى السكان المحتجين بالمدينة العتيقة، وتحذيرهم من أخطار مجموعة من البنايات الآيلة للسقوط، حيث قامت السلطات المحلية بتطوان، بدعوة الجميع إلى اجتماع بمقر الباشوية، صباح أول أمس السبت، والنظر في كل العراقيل التي تواجه تراخيص الإصلاح، فضلا عن دراسة كل ملف بشكل منفرد.
وقام عامل إقليم تطوان، مساء أول أمس، بزيارة ميدانية إلى المدينة العتيقة، وحي المطامر الذي شهد حادث الانهيار المذكور، حيث استمع إلى شكايات السكان، وأكد على التتبع اليومي لمشاكل البنايات الآيلة للسقوط، وتأثير التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها المدينة هذه السنة، ما ضاعف من أخطار الانهيارات وضرورة الأخذ بالاحتياطات اللازمة وتوفير شروط السلامة والوقاية من الأخطار.
وأعلنت الهيئة المشرفة على احتفاليات تطوان عاصمة المتوسط للثقافة والحوار لسنة 2026، أنه على إثر الحادث الأليم الذي شهدته المدينة العتيقة، والمتمثل في انهيار منزل سكني أودى بحياة طفلين، فقد تقرر إلغاء كافة الأنشطة والفعاليات المبرمجة يوم أول أمس السبت، بما في ذلك السهرة الفنية التي كانت مرتقبة بمسرح إسبانيول وكذلك الكرنفال وباقي الأنشطة المبرمجة سلفا.
قنابل موقوتة
تشكل البنايات الآيلة للسقوط بتطوان والمضيق ووزان والعرائش والقصر الكبير.. قنابل موقوتة تهدد آلاف السكان والمارة كل يوم، خاصة عند التساقطات المطرية الغزيرة أو هبوب الرياح، أو تسجيل هزات أرضية خفيفة، ما يتطلب الإسراع بتنفيذ أشغال الصيانة والقيام بالإصلاحات الضرورية، والتفاعل مع شكايات المتضررين وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة بشأن كل تقاذف للمسؤوليات أو الإهمال والتسويف والمماطلة.
وقبل تسجيل مصرع طفلين شقيقين بالمدينة العتيقة بتطوان، أول أمس السبت، سجلت حوادث انهيارات جزئية متعددة ببنايات آيلة للسقوط بالمدينة، فضلا عن تسجيل احتجاج متضررين من تعثر تسليم تراخيص الإصلاح، وغموض الأولويات في التنفيذ، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار توفير شروط السلامة والوقاية من الأخطار بالنسبة للمنازل التي تظهر على جدرانها شقوق خطيرة، ودعم الفئات الهشة والفقيرة.
وخرج مستشار عن أغلبية المجلس الجماعي لتطوان، في تعليقه على حادث مصرع طفلين في انهيار منزل بالمدينة العتيقة، ليعترف بأن هناك عراقيل تواجه التراخيص الخاصة بإصلاح المنازل الآيلة للسقوط بالمدينة العتيقة، فضلا عن إثارته لمشكل التعقيدات المسطرية، وهو الشيء الذي يستدعي بحث السلطات المختصة في هذه المعطيات والتدقيق فيها لأنها صادرة عن شخص يتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام المحلي.
وطالب العديد من المحتجين على فشل المجالس في معالجة ملف البنايات الآيلة للسقوط بالشمال، بالقطع مع تقاذف المسؤوليات في موضوع أشغال الصيانة ورخص الإصلاح، والعمل على توفير شروط السلامة واستفسار رؤساء الجماعات الترابية حول شبهات الإهمال والتقصير، عوض تدبير كل أزمة بشكل لحظي واللعب على عامل الوقت والنسيان حتى تظهر أزمات أخرى معقدة لاقدر الله.
فشل المجالس
فشلت جل المجالس المتعاقبة على تسيير الشأن العام المحلي بتطوان وباقي مدن الشمال، في معالجة ملف البنايات الآيلة للسقوط، وذلك رغم الشكايات المتراكمة للمتضررين والوعود الانتخابية المتكررة التي وزعتها الأحزاب السياسية في الحملات الانتخابية، حيث تتبخر هذه الوعود بمجرد تحمل المسؤولية والفوز بالمنصب الانتخابي.
وحسب المعلومات التي توصلت إليها “الأخبار”، فإن 1500 منزل مهدد بالانهيار بالمدينة العتيقة بتطوان، من أصل 4000 بناية، كما أن التقارير الحارقة التي أنجزتها السلطات الإقليمية بتطوان والمضيق ووزان والعرائش.. حول البنايات الآيلة للسقوط، ثبت من خلالها أن هناك تراكمات لفشل تدبير هذا الملف الحساس، حيث تم إحصاء البنايات المهددة بالانهيار حسب كل مقاطعة، مع إرفاق التقارير بالصور التي توضح الأخطار، وعدد القاطنين، والملكية، وأسباب تأخر الإصلاح.
ويأتي تدخل مصالح وزارة الداخلية بكافة عمالات جهة طنجة – تطوان – الحسيمة لإنجاز تقارير مفصلة حول البنايات الآيلة للسقوط، للتغطية على عجز المجالس الجماعية وفشلها الذريع في معالجة الشكايات المتراكمة، وإهمال التحذير من بنايات متهالكة تشكل خطرا على حياة وسلامة المارة، كما هو الشأن بالنسبة إلى بنايات خطيرة توجد بالشوارع الرئيسية، وبأماكن تشهد حركة سير مكثفة.
ورغم أن بعض المجالس الجماعية المعنية تقوم بتثبيت سياجات حديدية بجانب منازل بها تشققات واضحة، أو كتابة عبارات تحذر من الاقتراب من الخطر، إلا أن الأمر لا يعفيها من المسؤولية، ويستدعي في بعض الحالات الإسراع بتنفيذ قرارات الهدم، أو إلزام المعنيين من الملاك بذلك، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، والتنسيق مع السلطات الوصية.
مطالب بالمحاسبة
طالبت العديد من الأصوات، من داخل المجلس الجماعي لتطوان وخارجه، بتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة بشأن ملف البنايات الآيلة للسقوط، وتسببها في مصرع العديد من الأشخاص وإصابة آخرين، فضلا عن التدقيق في الأولويات في تنفيذ مشاريع الإصلاح والترميم، ومراجعة الشكايات التي تم وضعها لدى الجهات المعنية، من أجل توفير شروط السلامة وضمان احترام معايير السكن اللائق.
وأمرت النيابة العامة المختصة بتطوان بفتح تحقيق في حادث انهيار منزل بالمدينة العتيقة ومصرع طفلين، وذلك لكشف كافة الحيثيات والظروف، وتحديد المسؤوليات بشأن شبهات الإهمال أو غياب التفاعل مع الشكايات أو التقصير في شروط السلامة والوقاية من الأخطار، وحماية الأرواح والممتلكات من قبل المؤسسات المعنية.
وقال عادل بنونة، المستشار عن المعارضة بمجلس تطوان، إن مصرع طفلين في انهيار جزئي لبناية كانت تؤوي خمس أسر يكشف مرة أخرى عن حجم الإهمال الذي يطوق المدينة العتيقة بتطوان، وهي مأساة لا يمكن اختزالها في “حادث عرضي”، بل هي نتيجة مباشرة لتراكمات من الصمت الإداري والتقاعس عن اتخاذ قرارات واضحة وشجاعة.
وأضاف بنونة أنه خلال أشغال الدورات الرسمية، تم التنبيه من قبل المعارضة إلى خطورة الوضع داخل المدينة العتيقة، حيث مئات الطلبات المقدمة من طرف مواطنين بسطاء من أجل ترميم منازلهم الآيلة للسقوط، لكنها ظلت حبيسة الرفوف، ضحية بطء إداري غير مبرر، أو غياب إرادة حقيقية لمعالجة هذا الملف الحارق، واليوم، تدفع المدينة ثمن هذا الإهمال من أرواح أبنائها.
وأشار إلى أن ما وقع هو نتيجة مباشرة لسياسات التردد والتأجيل، مجددا مطالبته بضرورة الإسراع في إعداد ميثاق خاص بالمدينة العتيقة، يكون عمليا وملزما، ويضع حدا لهذه الفوضى، عبر تبسيط مساطر الترخيص، وتسريع وتيرة معالجة طلبات الإصلاح، وتعبئة الموارد الضرورية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتكرر المآسي لا قدر الله.





