الرئيسيةسياسية

أين تبخرت ملايير التأهيل الحضري لمدينة الفقيه بنصالح

تقرير أسود لمفتشية الداخلية يفضح صفقات الوزير السابق مبديع

محمد اليوبي

كشف التقرير الأسود الذي أنجزته المفتشية العامة لوزارة الداخلية حول جماعة الفقيه بنصالح، التي يترأس مجلسها، الوزير السابق، ورئيس فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، محمد مبديع، خروقات واختلالات خطيرة شابت صفقات التأهيل الحضري للمدينة، والتي كلفت الملايير من المال العام، ومن المنتظر إحالة التقرير على القضاء لاتخاذ المتعين بشأنه.
ومن بين الصفقات الواردة في التقرير، الحصة رقم 1 من الصفقة رقم 12-2014 المتعلقة بالتأهيل الحضري للمدينة، وهي الحصة الخاصة بأشغال التبليط والطرق. ورصد التقرير إدراج شروط تمييزية وغير مبررة في العرض التقني وعدم احترام مقتضيات نظام الاستشارة، أما الحصة رقم 2 الخاصة بالتطهير بالصفقة رقم 2014-13 المتعلقة كذلك بأشغال التأهيل الحضري للمدينة، فقد لاحظت لجنة الافتحاص قبول الملف الإداري لنائل الصفقة رقم عدم تضمنه لشهادة الضمان المؤقت الأصلية خلافا للمقتضيات التنظيمية، حيث تم تسليم الشهادة بمدينة سلا وتحمل تاريخ 25 شتنبر 2014، أي نفس تاريخ فتح الأظرفة المحدد على الساعة العاشرة صباحا، مما يستحيل معه تضمين الوثيقة الأصلية بالملف الإداري للمتنافس نائل الصفقة.
وبخصوص الصفقة رقم 14-2014 المتعلقة كذلك بالتأهيل الحضري للمدينة، قام رئيس المجلس بإصدار أمر بتنفيذ أشغال إضافية غير واردة في جدول الأثمان، وتخص ست مواد، مما يوضح ضعف الدراسات المنجزة من طرف مكتب الدراسات، وقد حدد مبلغ ملحق الصفقة في 354 مليون سنتيم، مع تمديد مدة الإنجاز بشهرين.
من جهة ثانية، لم يتم احترام مقتضيات المادة 51 من المرسوم المتعلق بالمصادقة على دفتر الشروط الإدارية العامة حول تحديد أثمان الأشغال الإضافية، حيث حددت على أساس استشارة ثلاث مقاولات قدمت بيانات أثمان تخص الأشغال الإضافية، كما تم إسناد الصفقة لشركة لا تتوفر على مراجع تقنية كافية تتناسب مع أهمية الأعمال المزمع إنجازها، حيث تم الإدلاء بمراجع لا تتعدى 49 مليون درهم بينما القيمة التقديرية للصفقة بلغت 60 مليون درهم.
وسجلت لجنة التفتيش خروقات واختلالات في الصفقة رقم 15-2014 الخاصة بحصة الإنارة العمومية ضمن أشغال التأهيل الحضري، حيث تم قبول شهادة الضمان المؤقت من طرف الشركة النائلة للصفقة رغم أنها تتضمن تحفظا، حيث كان يجب على لجنة طلب العروض إقصاءها طبقا للقانون، كما وقعت الجماعة على تقرير تقديم الصفقة بتاريخ 17 نونبر 2014، قبل تاريخ انتهاء عمل لجنة طلب العروض الذي تم بتاريخ 25 نونبر، كما لم يتم اتباع المسطرة الصحيحة، حيث قامت الجماعة صاحبة المشروع بعدة مراسلات مباشرة للبنك من أجل مباشرة الحجز.
ولاحظ مفتشو الداخلية وجود تأخر في الحجز على الضمان المؤقت المقدم من طرف نائل الصفقة والمحدد في 150 ألف درهم، بسبب تقديم الضمان النهائي خارج الأجل القانوني.
أما الصفقة رقم 06-2016 المتعلقة بالتأهيل الحضري للمدينة، وتخص شارع علال بنعبد الله، فقد تم إسناد الصفقة لشركة لا تتوفر على مراجع تقنية كافية تتناسب مع طبيعة وأهمية الأعمال المنجزة، حيث تم الإدلاء بمراجع تخص التطهير والطرق والأرصفة، في حين لا تشمل أي شهادة على أشغال الإنارة العمومية وتهيئة الأماكن العامة، والتي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الأشغال المبرمجة.
وأشار تقرير المفتشية إلى أن أهم مبلغ في المراجع المقدمة من طرف نائل الصفقة قارب 52 مليون درهم فيما الثمن التقديري للصفقة قارب مبلغ 68 مليون درهم، كما بلغت أثمنة التموينات المؤداة في الكشف التفصيلي رقم 5 مبلغ 521 مليون سنتيم (80 بالمائة من مجموع التموينات البالغ 651 مليون سنتيم). واعتبر التقرير أن بعض الأثمنة جد باهظة مقارنة مع الأثمنة المتداولة للمواد، وأورد التقرير مثالا يخص مادة الإسمنت التي تم احتساب ثمنها بمبلغ 4 آلاف درهم للطن الواحد، رغم أن ثمنها لا يتجاوز غالبا ألف درهم للطن، كما تم احتساب مادة الزفت بمبلغ 20 ألف درهم للطن الواحد، الذي لا يتجاوز ثمنه 10 آلاف درهم. كما سجل التقرير عدم توقيع محضر اجتماع لجنة طلب العروض بتاريخ 11 يوليوز 2016 من طرف رئيس اللجنة المكلفة بالميزانية والمالية والبرمجة والشؤون الاقتصادية والشراكات، كما أكدت تقارير أنجزها مختبر المراقبة عدم احترام الشروط المطلوبة بدفتر الشروط الخاصة.
وشابت الخروقات والاختلالات، كذلك، الصفقة رقم 15-2016 المتعلقة بحصة الطرق وتكسية أحياء المدينة، في إطار أشغال التأهيل الحضري، حيث تم إعداد محضر اجتماع لجنة طلب العروض بتاريخ 23 غشت 2016 لكل حصة، خلافا للقانون، كما تم قبول عروض الشركات التي نالت الصفقات رغم وجود أثمان أحادية مفرطة بكيفية غير عادية ودون دراسة دقيقة.
ولاحظت اللجنة، أيضا، أن الأشغال متوقفة لمدة طويلة ولغاية إنجاز مهمة التدقيق بسبب وجود شبكة الكهرباء ذات التوتر المتوسط بالنسبة للصفقتين رقم 2015-3 و2015-11، مما يوضح ضعف الدراسات المنجزة وضعف التنسيق خلال برمجة وإنجاز الأشغال، حيث تم إصدار أوامر بإيقاف الأشغال، فيما لم تقم الجماعة باتخاذ التدابير اللازمة لحل المشكل بالتنسيق مع المكتب الوطني للكهرباء أو تأجيل الأشغال أو توقيفها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى