الافتتاحية

افتتاحية

رفض خالد آيت الطالب، وزير الصحة، الحضور إلى البرلمان في آخر يوم في عمره، من أجل مناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية حول صفقات «كورونا»، مما يعني أن ذلك المجهود المالي والدستوري الذي قام به فريق من البرلمانيين لمدة تفوق خمسة أشهر سيرمى في القمامة، بعد إغلاق البرلمان لأبوابه.
كان من المفروض على وزير الصحة أن يترك مكتبه الفاره، ويتجه إلى قبة البرلمان لتقديم أجوبة مقنعة حول شبهات بتبديد المال العام لمح إليها التقرير البرلماني، وتبديد النقاط السوداء التي تضمنها التقرير، منها استفادة 45 شركة أبرمت مع وزارة الصحة صفقات تفاوضية خلال فترة الطوارئ الصحية، دون أن تتوفر على شهادات التسجيل والترخيصات الضرورية، في حين أن عشرات الشركات المسجلة لدى وزارة الصحة بشكل قانوني كانت محرومة من الولوج إلى الطلبيات العمومية.
كان على وزير الصحة أن يوضح للمغاربة لماذا استفادت المقاولات من صفقات تفاوضية، حتى دون أن تتوفر على التصريح القانوني المحدد في المادة 7 من القانون المنظم للمستلزمات الطبية، مع حرمان شركات أخرى من التصريحات الاستثنائية خلال فترة الجائحة، وهو ما جعل اللجنة تنتهي إلى وجود لبس فيه شبهة محاباة شركات على حساب أخرى، في التعاقدات المتعلقة بالطلبيات العمومية.
للأسف فضل وزير الصحة أن يدفن رأسه في التراب، مستفيدا من غياب أي نص يلزمه بالحضور قسرا أمام اللجنة البرلمانية للإدلاء بما يلزم، وهذا في حد ذاته تبخيس لعمل لجنة التحقيق البرلمانية وتحويلها إلى عنصر معطل وذر للرماد في العيون، دون جدوى تذكر منها ولا نتائج تنتظر خلاصاتها. والحقيقة أنه خلال الولايتين شكلت عدد لا يستهان به من اللجان الاستطلاعية في عشرات القضايا، لكن بدون أثر من إحداثها ونتائج عملها، حتى أن بعضها بقي حبرا على ورق، رغم تجاوز الأجل القانوني لإعداد تقاريرها.
كان بالإمكان أن تتحول هذه اللجان، لو وجدت برلمانا يدافع عن اختصاصاته وحكومة تحترم قيمة ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى مبضع حقيقي لاستئصال بعض الأورام في الإدارة والمؤسسات العمومية، لكنها تحولت إلى ظاهرة إعلامية وسلاح شعبوي يراد منها كسب نقاط سياسية وتسجيل مواقف، دون العمل على إنجاح عملها والوصول إلى حقائق وبلوغ نتائج ملموسة تفضي إلى إصلاحات ومحاسبات، مما أدى إلى قتل هذه الآليات من قبل البرلمانيين والوزراء على السواء، وقد صدق من قال: «إذا أردت أن تقتل قضية وتقبرها، فشكل لها لجنة».

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى