الرأي

الجار الممتع نعمة

زينب بنموسى

أهم ما يتميز به المغرب ويجب أن يشكر المغاربة الله لأنه أنعم به عليهم ليس هو البحر الأبيض المتوسط ولا المحيط الأطلنتي ولا الفوسفاط، ولا الموارد الطبيعية، ولا ما تم إنجازه في إفريقيا، ولا ما ينجز في المغرب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم إلى الآن، ولا انتزاع الاعتراف بمغربية الصحراء من أقوى دولة في العالم، وفرض الأمر الواقع على ميليشيات البوليساريو، ولا أنبوب الغاز الذي سيمتد قريبا بين المغرب ونيجيريا، ولا المكانة الاقتصادية التي حصل عليها حاليا، بل هو وجود هذا الجار اللطيف والممتع بجانبه، يساعده على مواصلة العمل وحصد الإنجازات دون أن يشعر بالملل.
لا توجد دولة ابتسم لها الحظ وأهداها دولة جارة مرحة تتقن القفشات وتحسن إلقاء النكت، وتستطيع أن تهون عليها توتر الحرب، وتخفف عنها تعب العمل، وتقوم بالدعاية دوليا لأجلها دون مقابل، إلا المغرب!
تخيل أن تخوض حربا مع مرتزقة تحاول تقسيم جزء من أرضك، ثم تأخذ استراحة لتقرأ أخبارا حصرية لا تعرفها حتى أنت عن نفسك، أو أن تعيد ربط العلاقات السياسية مع دولة يحتفظ نصف سكانها بهويتهم المغربية، ثم تقرأ عن الضغوط التي تعرضت لها من أجل فعل ذلك، الأطرف هو أن تقرأ عن محاولة مواطنيك المتمتعين بحد أدنى من الحقوق اقتحام حدود الجارة من أجل طلب اللجوء السياسي في بلد يعاني شعبه الويلات منذ عقود. هل هناك فسحة أمتع من قراءة مثل هذه الأخبار؟
الجميل في الجارة الشرقية، بعد روحها المرحة طبعا، هو عدم استسلامها، وإصرارها على الوصول إلى هدفها وتحقيق حلمها الذي تنفق عليه ملايين الدولارات منذ أكثر من 45 سنة، وتضحي في سبيله باقتصادها الذي أوشك على الانهيار، وميزانيتها العاجزة، والقدرة الشرائية لمواطنيها الذين يجدون مشاكل حتى في الحصول على كيس من الحليب المدعم منذ أزيد من سنتين، والمحرومين من شراء الموز بسبب ارتفاع ثمنه.
فماذا تكون المواطنة إذا لم تكن تضحية في سبيل الوطن بالحليب والموز، والصبر على انخفاض الأجور وضعف القدرة الشرائية مقابل تسليط الضوء على مشاكل المغرب؟
في الحقيقة، من المفترض أن تسلك جميع الدول المسلمة طريق الجزائر وتتبع خطاها، فالرسول أوصى بسابع جار، والقرآن الكريم يحث على هذا النوع من الإيثار، ونكران الذات من أجل الآخر، لكن للأسف لا تتصف جميع الأنظمة بأخلاق عسكرية عظيمة كالنظام الجزائري، ولا يفكر جميع الحكام في مصالح جيرانهم قبل مصالح مواطنيهم كما يفعل حكام الجزائر، الذين-ومن فرط تواضعهم- لا يظهرون حتى للعلن، ويفضلون أن يعملوا في صمت كما هي عادة العظماء.
الشيء الوحيد الذي يجب على الدولة الجزائرية تجنبه هو محاولة صنع محتوى ساخر عن المغرب عمدا، مثل المحاولة التي قامت بها قناة الشروق لأنه يبدو أن الأمور تسير معهم بالعكس، ويكفي أن يحافظوا على جديتهم في التعاطي مع المواضيع التي تخص المغرب فهي مضحكة بما فيه الكفاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى