
محمد اليوبي
مع بداية الولاية التشريعية الحالية، بدأت تتفشى بعض السلوكات والممارسات التي تسيء لصورة المؤسسة البرلمانية، حيث يتسابق بعض البرلمانيين والبرلمانيات إلى خلق «البوز» بمواقع التواصل الاجتماعي، إما من خلال لباسهم المثير، أو التقاط «سيلفيات» داخل قاعة الجلسات أثناء انعقاد الجلسات العمومية، فيما أصبح برلمانيون وبرلمانيات منشغلين بنقل كل تفاصيل تحركاتهم داخل البرلمان، على غرار أصحاب «روتيني اليومي» بمواقع التواصل الاجتماعي.
«سيلفيات» بقاعة الجلسات
لم تمض سوى أيام قليلة على افتتاح الولاية التشريعية الجديدة، حتى بدأت بعض المشاهد تظهر تحت قبة البرلمان تطرح أكثر من علامة استفهام حول صورة المؤسسة التشريعية، وحول المعايير التي أوصلت بعض الوجوه إلى مقاعد يفترض أن يشغلها من يتحملون مسؤولية التشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن قضايا المواطنين، وبدل أن تكون بداية الولاية التشريعية مناسبة لإبراز الجدية والاستعداد لتحمل المسؤولية، برزت مظاهر أعادت إلى الواجهة أسئلة بشأن طبيعة النخب التي تدفع بها الأحزاب إلى البرلمان، ومدى استحضارها للكفاءة والتجربة والقدرة على تمثيل المواطنين.
وبدأت أصوات من داخل مجلس النواب تطالب رئيس ومكتب المجلس باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على هيبة البرلمان، من خلال تفعيل المقتضيات الواردة في مدونة السلوك والأخلاقيات، من بينها حث النواب على حضور الجلسات بلباس محترم ومنع التقاط «السيلفيات» من داخل القاعة الكبرى للمجلس أثناء انعقاد الجلسات الدستورية المتعلقة بالأسئلة الشفوية أو جلسات التشريع المخصصة للتصويت على النصوص القانونية، وكذلك منع الممارسات التي كانت متفشية في الولاية السابقة والمتعلقة ببث «لايفات روتيني اليومي» من داخل اجتماعات اللجان الدائمة لأنها مشمولة بالسرية، وهي سلوكات تؤثر على صورة السلطة التشريعية، وتمس القيمة الاعتبارية للنواب والنائبات باعتبارهم ممثلي الأمة ويضطلعون بأدوار دستورية وسياسية على أهمية قصوى.
مدونة السلوكات والأخلاقيات
تمنع مدونة السلوك، النواب البرلمانيين والنائبات البرلمانيات من القيام بمجموعة من المسلكيات المخلة أثناء انعقاد الجلسات العامة وخلال اجتماعات اللجن البرلمانية الدائمة، وتنص على أنه يتعين على النائبات والنواب ارتداء لباس يتناسب مع الاحترام الواجب للمجلس، بحيث تحضر النائبات والنواب جلسة افتتاح دورة أكتوبر مرتدين اللباس الوطني، ويحضرون باقي الجلسات بلباس تقليدي كامل أو بلباس عصري كامل. ويتعين على النائبات والنواب، كذلك، الامتناع عن التحدث عبر الهاتف أو الانشغال بقراءة الجرائد والصحف أو ما شابه ذلك أثناء سير الجلسات العامة وداخل جلسات اللجن الدائمة. وتمنع المدونة، أيضا، التدخين وتناول الأطعمة والوجبات الغذائية داخل الجلسات العامة. وجاء في النظام الداخلي أنه «تسند لمكتب المجلس مهمة ضبط ومراقبة احترام هذه القواعد واتخاذ الإجراءات المناسبة في شأنها ويوجه عند الاقتضاء تنبيهات وإشعارات للمعنيين بالأمر».
وبخصوص تضارب المصالح الشخصية لبعض النواب البرلمانيين مع النصوص القانونية التي تتم دراستها والمصادقة عليها داخل المجلس، فإن كل نائبة أو نائب له مصلحة شخصية ترتبط بمشروع أو مقترح قانون أو لجنة نيابية لتقصي الحقائق، أو مهمة استطلاعية مؤقتة، يوجد في حالة تضارب المصالح قد يؤثر على تجرده أو استقلاليته، يخبر بذلك رئيس مجلس النواب قبل الشروع في مناقشة مشروع أو مقترح قانون أو القيام بمهمة البحث والتقصي أو مهمة استطلاعية أو طرح القضايا المرتبطة بتضارب المصالح. ويمنع النظام الداخلي للمجلس، النائبات والنواب، من استعمال أو تسريب معلومات توجد في حوزتهم بصفة حصرية حصلوا عليها بمناسبة ممارسة مهامهم النيابية بهدف تحقيق مصلحة شخصية أو مصالح فئوية معينة، كما تلزم المدونة، مقرري اللجان أو المنتدبين من قبل هيئات المجلس، أثناء إنجازهم للتقارير وقبل نشرها، بالتقيد بالحياد والموضوعية والنزاهة وعدم استعمال المعلومات التي يتلقونها أثناء تأدية مهامهم النيابية، إلا في ما يتصل بالقيام بتلك المهام.
منع استغلال الصفة البرلمانية
يتضمن النظام الداخلي المبادئ الأخلاقية العامة التي يجب على البرلمانيين التقيد بها، وتدعو النائبات والنواب أن يعملوا لمصلحة الوطن والمواطنين وعلى إيثار المصلحة العامة على كل مصلحة فئوية أو خاصة وتجنب تضارب المصالح مع مهامهم النيابية، وألا يستغلوا مهامهم النيابية لتحقيق مصلحة خاصة أو منفعة مالية أو عينية لهم أو لذويهم. وتحث هذه المبادئ النائبات والنواب، كذلك، على الاستقلالية وأن لا يكونوا في حالة تبعية لشخص ذاتي أو اعتباري تحول بينهم وأداء واجباتهم على النحو المبين في النظام الداخلي، وأن لا يضعوا أنفسهم تحت أي التزام مالي أو غيره لأفراد أو منظمات قد يؤثر على أداء واجباتهم النيابية، وكذلك المسؤولية والالتزام بأن تكون مواقفهم وتدخلاتهم مبنية على أسس تتسم بالدقة والمصداقية، وكذلك تمثيل الأمة بأمانة وإخلاص، وأن يصونوا ثقة المواطنات والمواطنين فيهم، وأن يعملوا على تقويتها وأن يتصفوا بخصال الاستقامة والفضيلة والشرف، كما تنص المدونة على تجنب استعمال ألفاظ أو عبارات تنطوي على التهديد أو الترهيب أو الاستفزاز أو الشتم.
وتحث المدونة، النائبات والنواب البرلمانيين، على ضرورة الحضور في أعمال اللجان والجلسات العامة وأنشطة المجلس المختلفة، والإدلاء بالتصريح بالممتلكات، والامتناع عن استعمال بيان الصفة النيابية في العمليات الإشهارية، والتصريح بكل نشاط مهني جديد، وعدم التخلي عن الانتماء السياسي أو الفريق أو المجموعة النيابية.





