الرأيكتاب الرأي

تدور.. وتعود إلى الأصل

هناك يمينيون في الولايات المتحدة، لا يمانعون أن تتفاقم دائرة الإصابات بفيروس كورونا في البلاد، ما دامت مصالحهم بخير. وهؤلاء هم الذين صمتوا عن حادث وفاة المواطن الأمريكي من أصول إفريقية، جورج فلويد، واعتبروه حادثا عاديا من تلك الحوادث التي تحدث يوميا للشرطة، بحيث يتوجب عليها استعمال القوة أثناء الاعتقال، نظرا لحدة مزاج أغلب الموقوفين. في حين أن الأمر يتعلق بالإفراط في استعمال القوة أثناء التدخل، أو هذا ما أسفرت عنه التحقيقات المعمقة التي أجريت، بعد أن تعالت الاحتجاجات وخرجت الأمور عن السيطرة.
هناك في العالم كله، داخل كل دولة، جهة أو فريق من المتعصبين لا يتردد في الإعلان عن أفكاره العجيبة، التي تتعلق بقمع الأقليات وتجريم الاختلاف في اللون والبشرة واللغة. وهذه الأفكار تضرب بعمق في التاريخ الإنساني، ولا تريد أن تموت، حتى عندما دخلنا عصر السرعة والاتصالات وإتاحة السفر والتنقل أكثر من أي وقت مضى. رغم كل هذا، لا يزال الفكر الدامس والأفكار القائمة على التفرقة، حسب اللون والانتماء، شائعة جدا ولديها أنصارها في كل أرجاء العالم.
يتدخل الغرب في كل مرة في معتقدات العالم الإسلامي ويربط بينها وبين الإرهاب، حتى صار منظر الإنسان المسلم مثيرا للريبة بسبب أصوله الدينية. لكن عندما تعلق الأمر باليمين المتطرف في أمريكا، أثناء التعاطي مع أزمة كورونا، لم يحرك هؤلاء الناس ساكنا، رغم أن ممارسات بعض محبي الكنيسة في تكساس الأمريكية أدت إلى وقوع كوارث كبيرة في الإصابات بالفيروس، فاقت أي مكان آخر في العالم.
فقد نقلت وسائل الإعلام الأمريكية تصريحات لمواطنين ومواطنات عاديين جدا، متدينين ويحبون الكنيسة، اختاروا أن ينخرطوا في قداس يوم الأحد، رغم التعليمات والإجراءات الرسمية لمنع التجمعات والاختلاط. وإحدى السيدات المسنات، كانت بالمناسبة تقود سيارة رباعية الدفع، توقفت أمام البوابة التي تقود إلى مدخل الكنيسة، وتحدثت إلى الصحافة بوجه مكشوف وجرأة لتقول: «الرب يحمينا جميعا. الفيروس لن يصيبنا ما دمنا في ضيافته». وبعد أيام قليلة من ذلك التجمع تم إعلان بؤرة إصابة خطيرة في محيط المنطقة، حيث كان جل المصابين ممن خرقوا إجراءات السلامة الصحية.
لا يتعلق الأمر بالتدين بقدر ما يتعلق بتخلف في الأفكار. فكل الذين يدعمون التطرف في العالم، وليس في العالم الإسلامي فقط، تكون لديهم مشاكل كبيرة مع العلم والأقليات، بل وحتى الشعوب الأخرى.
وعلى ذكر الشعوب، فإن سكان مخيمات تندوف يعيشون هذه الساعات على إيقاع من التوتر، بسبب انفجار الأوضاع الداخلية هناك. فقد اتضح أخيرا لبعض الذين أكلوا وشربوا من غلة نظرية الانفصال عن المغرب، أنهم لا يمكن أن يستمروا على ذلك المنوال. تقارير صدرت في الساعات الأولى لصباح أمس الاثنين، وتداولتها وكالات دولية، تؤكد وجود انتفاضة ضد عساكر البوليساريو داخل المخيمات.
وهذه الاحتجاجات التي أصبحت أكثر احتداما منذ 15 مارس الماضي، يقودها المحتجزون السابقون لدى البوليساريو، الذين يعتبرون النواة الأولى لسكان تلك المخيمات. ورغم ذلك فإن البعض يحاولون تغطية الشمس بالغربال، ويقدمون الأمر على أنهم يتحدثون باسم الصحراويين. في حين أن المخيم تكون أصلا عن طريق اختطاف مسافرين في وسط الطريق الصحراوي، منذ سبعينيات القرن الماضي إلى حدود السنوات الأخيرة، ويتم إجبارهم بالقوة على البقاء في المخيمات وسط الصحراء، والوقوف في صفوف طويلة، من أجل كسرة خبز وسطل من الماء الممزوج بالتراب.
في النهاية، يتضح دائما أن هناك مجانين في كل مكان يحاولون قيادة هذا العالم بطريقتهم. لكن الأمور تدور ثم تدور، وتعود إلى أصلها في النهاية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى