الرئيسيةالملف السياسي

تقاعد المغاربة في خطر من سيتحمل كلفة فاتورة الإصلاح؟

من سيتحمل كلفة فاتورة الإصلاح؟

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي
خلال الأسبوع الماضي، دق إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، ناقوس الخطر أمام مجلسي البرلمان، مؤكدا فشل وصفة إصلاح أنظمة التقاعد، التي مررتها الحكومة السابقة، وشدد على أن إصلاح أنظمة التقاعد يستدعي تدخلا حاسما لتسريع وتيرته قصد تفادي نفاد الاحتياطيات، وقبله بأيام قليلة، صدر التقرير السنوي للهيئة الوطنية لمراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي المعروفة اختصارا بـ«أكابس»، يتضمن توقعات بأرقام دقيقة حول دخول أنظمة التقاعد إلى مرحلة العجز ابتداء من سنة 2024، ويعني ذلك أن مستقبل ملايين المتقاعدين والموظفين وأجراء القطاع الخاص، أصبح مجهولا.

يتم توفير تغطية التقاعد من طرف ستة أنظمة رئيسية وثلاثة تكميلية، وهي نظاما المعاشات المدنية والعسكرية، والذي يسيره الصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد – النظام العام، بالنسبة إلى أجراء القطاع شبه العمومي، والنظام العام للضمان الاجتماعي لفائدة أجراء القطاع الخاص الذي يسيره الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ونظامان داخليان للتقاعد لفائدة أجراء بنك المغرب والمكتب الوطني للماء والكهرباء، كما يضم هذا القطاع كذلك ثلاثة أنظمة تكميلية واختيارية، وهي الصندوق المهني المغربي للتقاعد لفائدة أجراء القطاع الخاص، والنظام التكميلي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد الخاص بمنخرطي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد- النظام العام، ونظام «التكميلي» الذي يسيره الصندوق المغربي للتقاعد لفائدة منخرطي نظامي المعاشات المدنية والعسكرية.
لكن هذه الأنظمة أصبحت مهددة بنفاد احتياطاتها، لذلك انخرطت السلطات العمومية منذ عدة سنوات في عملية إصلاح شامل لقطاع التقاعد في إطار اللجنة الوطنية (ذات التركيبة الثلاثية: الحكومة-النقابات- رئاسة الاتحاد العام للمقاولات) التي يرأسها رئيس الحكومة، وقد صادقت هذه اللجنة على خطة إصلاح تقوم على محورين، المحور الأول يتعلق بنظام ثنائي الأقطاب يشكل إطار الإصلاح الشامل للقطاع يقوم على إحداث قطب خاص بالقطاع العام وقطب للقطاع الخاص (الذي سيقوم بتوسيع التغطية لتشمل غير الأجراء)، والمحور الثاني يتعلق بإصلاح مقياسي مستعجل لنظام المعاشات المدنية.

جطو يدق جرس الإنذار
أكد جطو فشل إصلاح أنظمة التقاعد الذي مررته الحكومة السابقة، وشدد على أن إصلاح أنظمة التقاعد «يستدعي تدخلا حاسما لتسريع وتيرته قصد تفادي نفاد الاحتياطيات»، وقال جطو: «أود أن أؤكد مرة أخرى أن الأمر يستدعي تدخلا حاسما لتسريع وتيرة الإصلاح، قصد تفادي نفاد الاحتياطيات وأثره السلبي على ديمومة أنظمة التقاعد وعلى الادخار وتمويل الاقتصاد الوطني»، وتابع بالقول: «سبق لي من خلال مداخلاتي أمام مجلسيكم الموقرين أن تناولت بالتفصيل وضعية هذه الصناديق والمخاطر الكبيرة التي تمثلها مؤشرات العجز على توازن المالية العامة، غير أنه لحد الآن لم يتم الشروع بعد في المراحل الموالية للإصلاح، في اتجاه إحداث قطب موحد للقطاع العمومي يستجيب لشروط التوازن والاستدامة ولقواعد الحكامة الجيدة».
وسجل أن إشكالية ديمومة أنظمة التقاعد لا تزال مطروحة، مشيرا إلى أن العجز التقني للنظام المدني لمعاشات الصندوق المغربي للتقاعد قد بلغ مع متم سنة 2019، ما مجموعه 5,24 مليارات درهم بعد أن كان سجل 6 مليارات درهم سنة 2018، و5,6 مليارات درهم سنة 2017، كما تراجعت احتياطاته إلى 9, 75 مليار درهم. وأضاف جطو أن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يعرف بدوره الوضعية نفسها، ولو بحدة أقل، في حين يسجل النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد فائضا تقنيا ضئيلا لا يتجاوز 1 مليون درهم، إثر ارتفاع موارده ارتباطا بتزايد أعداد المنخرطين، محذرا من أن توازنات الصناديق الثلاثة للتقاعد «قد تواجه مخاطر متزايدة».
وسبق لإدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، أن كشف قبل سنتين عن معطيات خطيرة تتعلق بإفلاس الصندوق المغربي للتقاعد في أفق سنة 2028، رغم الإصلاحات المقترحة من طرف الحكومة. وأكد تقرير للمجلس أن هذه الإصلاحات لا يمكن أن تشكل سوى مرحلة أولية في إطار إصلاح شمولي لمنظومة التقاعد، كما أن هذه الإصلاحات المدرجة وإن كانت ضرورية، تبقى غير كافية، لأن الإصلاح المقياسي المقترح لا يشمل مجموع أنظمة التقاعد، بل يقتصر على الشق المدني للصندوق المغربي للتقاعد، ولن يمكن سوى من تقليص العجز الحالي، إذ ستظل المساهمات غير كافية لتغطية الالتزامات وسداد رواتب التقاعد، وسيظل العجز قائما، بل سيأخذ منحا تصاعديا خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى حجم الاختلالات التي يعرفها النظام وكذا طابعها الهيكلي، فإن أثر هذه الإصلاحات لن يجدي إلا في الأمد القريب، وسيظل يعاني من عدم توازنه ما لم يخضع لمسلسل إصلاح عميق.

المرحلة الثانية من الإصلاح
كشفت وثائق قانون المالية لسنة 2020، أن الحكومة ستشرع خلال السنة الجارية في تنزيل الإصلاح الشمولي لمنظومة التقاعد، وذلك بعدما كشفت معطيات وأرقام وردت في التقرير السنوي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، عن وجود خطر الإفلاس يهدد أنظمة التقاعد بالمغرب، بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعرفها هذه الأنظمة، رغم الإصلاحات التي باشرتها الحكومة السابقة، من خلال الرفع من نسبة الاقتطاعات من أجور الموظفين والزيادة في سن الحصول على التقاعد.
وأكدت المذكرة التقديمية لقانون المالية أنه لضمان استدامة أنظمة التقاعد، تعتزم الحكومة، ابتداء من سنة 2020، الشروع في المشاورات مع الشركاء الاجتماعيين حول خلاصات الدراسة قيد الإنجاز، لتنزيل المقترح الرامي إلى خلق قطبين، أحدهما للقطاع العمومي والآخر للقطاع الخاص، كما أقرته اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد باتفاق مع كل مكوناتها بما فيها الشركاء الاجتماعيون والمؤسسات المدبرة لأنظمة التقاعد، وذلك قبل تقديم التعديلات التشريعية ذات الصلة على مسطرة المصادقة. وتهدف هذه الدراسة، حسب الوثيقة، إلى وضع المعايير التقنية لمنظومة القطبين (معدل الاستبدال المستهدف، ومستوى تدخل النظام الأساسي والنظام التكميلي وتمويل النظام ووعاء المساهمة والتصفية)، واقتراح منظومة حكامة وتحديد خارطة لتنزيل الإصلاح على أربع مراحل.
وتتعلق المرحلة الأولى بتشخيص الوضعية الحالية لمختلف أنظمة التقاعد المعني، بناء على الدراسات التي قامت بها مختلف الصناديق، من أجل تقييم ملاحظاتها واستنتاجاتها وإجراء تحليل نوعي ونقدي لجميع المعايير المتعلقة بتسيير الأنظمة وكذا لحكامة وتنظيم مختلف الصناديق المدبرة، والمرحلة الثانية تتعلق بالتصميم التقني للنظام المستهدف وفق المبادئ المؤطرة للإصلاح المقررة في إطار اللجنة الوطنية سنة 2013. ويجب أن تقترح الدراسة، حسب الوثيقة، بالنسبة لكل قطب، «العام» و«الخاص»، سيناريو تصميم تقني يشمل عددا من البدائل المناسبة (5 كحد أقصى) مع تحديد، بالنسبة لكل قطب، معايير مختلف البدائل المقترحة. أما المرحلة الثالثة تتعلق باقتراح منظومة حكامة وآليات تسيير النظام، وتهم المرحلة الرابعة، تحديد خارطة طريق للانتقال إلى النظام المستهدف.
وشرع مكتب للدراسات أجنبي في إنجاز دراسة تقنية من أجل تحديد كيفيات تنزيل سيناريو جديد لإصلاح أنظمة التقاعد، بعد حصوله على صفقة من وزارة الاقتصاد والمالية عن طريق مديرية الشؤون الإدارية والعامة، بمبلغ 684 مليون سنتيم، وكشفت وثائق صادرة عن الوزارة، أنه في إطار مواصلة التنزيل التدريجي للإصلاح المقياسي الذي عرفه نظام المعاشات المدنية ابتداء من فاتح شتنبر 2016، عبر الرفع بصفة تدريجية من حد سن الإحالة على التقاعد إلى 63 سنة، بمعدل ستة أشهر عن كل سنة ابتداء من فاتح يناير 2017، وتوسيع قاعدة احتساب معاش التقاعد على أساس متوسط عناصر الأجرة، التي خضعت للاقتطاع من أجل المعاش برسم 96 شهرا الأخيرة من الخدمة الفعلية المنجزة، ابتداء من فاتح يناير المقبل.

العثماني: «المتقاعدون بخير»
في معرض رده على سؤال محوري حول موضوع «وضعية المتقاعد ومكانته في السياسات العمومية»، خلال الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إنه يتم حاليا إنجاز دراسة تشارك فيها صناديق التقاعد الأربعة المعنية بإصلاح أنظمة التقاعد وكذا القطاعات الحكومية المعنية، بهدف تحديد كيفيات تنزيل الإصلاح الشمولي المبني على اعتماد نظام القطبين، قطب عام وقطب خاص، موضحا أنه سيتم استثمار نتائج هذه الدراسة، التي انطلقت في مارس الماضي، وفق مقاربة تشاركية واسعة في إعداد خارطة طريق للإصلاح الشمولي لمنظومة التقاعد. وسجل العثماني أن الحكومة جعلت وضعية المتقاعدين في صلب اهتماماتها، من خلال التقليص قدر الإمكان من الفارق على مستوى الدخل بين مرحلتي الشغل والتقاعد، والعمل على توسيع الفئة المستفيدة من أنظمة التقاعد، وكذا الحرص على توفير الظروف والفرص لهذه الفئة من المواطنات والمواطنين، ليس فقط لضمان عيش كريم لهم، بل أيضا لتمكينهم من الإسهام برصيدهم وتجربتهم في التنمية المدمجة لبلدهم.
وفي هذا الصدد، أفاد رئيس الحكومة بأن عدد المتقاعدين المصرح بهم يصل إلى مليون و805 آلاف و224 شخصا برسم السنة المحاسبية 2018، بكلفة إجمالية للمعاشات الخامة تتجاوز 58 مليار درهم، مضيفا أن حصة الصندوق المغربي للتقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تمثل أكثر من 81,8 بالمائة من الحصيص الإجمالي للمتقاعدين المصرح بهم، مقابل 10,3 بالمائة بالنسبة إلى الصندوق المهني المغربي للتقاعد، و6,9 بالمائة بالنسبة إلى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد. وأشار العثماني إلى أنه بالنظر إلى مبدأ التوزيع الذي تعتمده أنظمة التقاعد الأساسية بالمغرب، فإن هذه الأخيرة ليس بإمكانها الرفع من الحد الأدنى للمعاش أو مراجعة المعاشات بمستويات مرتفعة، إذ إن ذلك من شأنه تهديد توازناتها وقدرتها على الاستمرار في صرف المعاشات، علما بأن هذه الأنظمة تعاني أصلا من هشاشة توازناتها على المدى المتوسط.
وتحدث العثماني عن مجموعة من الامتيازات التي يستفيد منها المتقاعدون، من أبرزها تطبيق حد أدنى للمعاش، مشيرا إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو الرفع من المستوى الهزيل التي كانت عليه بعض المعاشات، موضحا أن قيمة المعاش الذي يستفيد منه الأجير، تبقى عند إحالته على التقاعد مرتبطة بعاملين اثنين، أولهما مدة الانخراط التي ساهم خلالها في نظام التقاعد، وثانيهما الأجر المرجعي الذي يتم على أساسه احتساب المعاش، وكلما كانت مدة الانخراط قصيرة، أو مستوى الأجر المرجعي ضعيفا إلا وكانت قيمة المعاش هزيلة. وأكد العثماني أن الحكومة السابقة عملت بموجب الإصلاح المقياسي لسنة 2016 على تحسين الوضعية المادية للمتقاعدين، من خلال الرفع من الحد الأدنى للمعاش بالقطاع العام من 1000 إلى 1500 درهم شهريا، وهو ما يمثل زيادة
بـ50 بالمائة من قيمة الحد الأدنى للمعاش، وذلك بعد أن تم رفعه شهريا من 500 إلى 600 درهم سنة 2008، ومن 600 إلى 1000 درهم سنة 2011، لذلك تم إقرار تطبيق حد أدنى للمعاش، حسب العثماني، الذي أصبح ابتداء من فاتح يناير 2018، 1500 درهم شهريا بالنسبة إلى القطاع العام و1000 درهم شهريا بالنسبة إلى القطاع الخاص، مشيرا إلى أن إجراء الرفع من الحد الأدنى للمعاش شمل شريحة عريضة من متقاعدي القطاعين العام والخاص، الذين كانوا يتقاضون معاشات هزيلة.
وتحدث العثماني عن اعتماد مبدأ مراجعة قيمة المعاشات، بالنظر إلى الارتفاع المتواصل لتكاليف العيش، بغية الحفاظ على القدرة الشرائية للمتقاعدين. وفي هذا الصدد، ذكر العثماني بأن المقتضيات الجاري بها العمل في ما يخص معاشات موظفي القطاع العام، تنص على مبدأ مراجعة معاشات التقاعد، في حال كل زيادة تطرأ على المرتب الأساسي المخصص للدرجة والسلم والرتبة أو الطبقة التي كان ينتمي إليها فعلا الموظف أو المستخدم قبل إحالته على التقاعد، وبفضل هذا المقتضى، ستتم تسوية وضعية «ضحايا النظامين» حتى بالنسبة إلى المتقاعدين منهم. أما بالنسبة إلى القطاع الخاص، فإن القانون المتعلق بنظام الضمان الاجتماعي ينص على إمكانية مراجعة المعاشات، في حال ما إذا كان مستوى الأجور التي تم على أساسها صرف المعاشات ضعيفا بالمقارنة مع مستوى الأجور الجاري. كما ينص القانون المتعلق بالنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، على أن المعاشات تراجع طبقا لتطورات أجرة النظام السنوية المتوسطة، وأكد العثماني أن الحكومة تحرص على تطبيق مبدأ مراجعة المعاشات في هذه الحالات.
لكن العثماني استحضر بعض الإشكاليات، مشيرا إلى أنه بالنظر إلى مبدأ التوزيع الذي تعتمده أنظمة التقاعد الأساسية بالمغرب، فإن هذه الأخيرة ليس بإمكانها الرفع من الحد الأدنى للمعاش أو مراجعة المعاشات بمستويات مرتفعة، إذ إن ذلك من شأنه تهديد توازناتها وقدرتها على الاستمرار في صرف المعاشات، علما بأن هذه الأنظمة تعاني أصلا من هشاشة توازناتها على المدى المتوسط، مشيرا إلى أن الحكومة، ووعيا منها بأهمية تجاوز هذه المعيقات للحفاظ على مستوى عيش المتقاعدين، وفي إطار مسلسل الإصلاح الشمولي لقطاع التقاعد، جعلت من إحدى أولويات هذا الإصلاح وضع آلية شفافة لمنح وتدبير حد أدنى للمعاش، وكذا إقرار مبدأ إعادة تقييم المعاشات.

أزمة المتقاعدين.. معاشات هزيلة في أرذل العمر
يشتكي العديد من موظفي القطاع العام وشبه العمومي من وجود نظامين متباينين للمعاشات  (CMR) و((RCAR ، على الرغم من تأديتهم للخدمة العمومية نفسها، إلا أن المنخرطين في نظام (RCAR) يتقاضون معاشات هزيلة تحول بينهم وبين العيش الكريم، حيث لا تتجاوز العتبة العليا للمعاشات التي يتقاضاها المتقاعدون المسجلون في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد أربعة آلاف درهم على أحسن الأحوال، فيما يعاني عدد كبير من المتقاعدين من هزالة معاشاتهم، ما جعل هذه الفئة تعيش معاناة اجتماعية وحالة إحباط أصابت عموم المتقاعدين وأسرهم بسبب التقاعد الهزيل الذي يزج بهم في دائرة الفقر والهشاشة، في ظل لامبالاة الحكومة التي تواجه بها مطالب المنخرطين في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصناديق الأخرى التي باتت مهددة بالإفلاس.
ودفع الاتفاق الاجتماعي الذي وقعته الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، في أبريل الماضي، والذي يقضي بالرفع من أجور الموظفين في القطاع العام بـ500 درهم، والرفع من  الحد الأدنى للأجور في  القطاعين الفلاحي والصناعي بنسبة 10 في المائة، فئات عريضة من المتقاعدين إلى المطالبة يتحسين أوضاعهم الاجتماعية والزيادة في المعاشات التي يتلقونها. وبعث المتقاعدون برسالة إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، عبر المنظمة الديمقراطية للشغل، طالبوا فيها بتوسيع الاستفادة من الزيادات الأخيرة في الأجور لتشمل أيضا معاشاتهم، وذلك في إطار الاتفاق الأخير بين المركزيات النقابية والحكومة وأرباب العمل، معتبرين أن «الحكومات لم تعر بالا في كل الاتفاقات المبرمة مع المركزيات النقابية بخصوص الزيادة في الأجور منذ عقد التسعينات لتحسين أوضاع المتقاعدين».
وفي  السياق ذاته، أشارت رسالة المتقاعدين للعثماني إلى أن خضوع المعاشات للاقتطاع الضريبي على الدخل «يؤدي إلى تقليص قيمتها الشهرية الصافية  في ظل الارتفاعات المتوالية للأسعار وللخدمات»، مطالبين بـ«تعميم الزيادة الأخيرة في أجور الموظفين على معاشات المتقاعدين والمتقاعدات وملاءمة الحد الأدنى للمعاش مع الحد الأدنى للأجر ( 3000 درهم)، ومراجعة القيمة المتبقية لذوات الحقوق اللائي يحصلن على نصف المعاش الذي كان يتقاضاه الزوج أثناء حياته»، وطالبوا، كذلك، بأن «تشمل الزيادة في المعاش جميع صناديق التقاعد وجميع فئات المتقاعدين والمتقاعدات»، حسب الرسالة التي وجهتها المنظمة الديمقراطية للشغل باسم المتقاعدين، والتي شددت على «ضرورة إعفاء المتقاعدين من الضريبة على الدخل المطبقة على معاشاتهم، والعمل على استفادتهم من نسبة الأرباح السنوية لأموالهم ومدخراتهم التي تستثمر في مشاريع متعددة سواء من طرف صناديق التقاعد أو الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد».
إلى ذلك، شدد المتقاعدون على ضرورة مراجعة مقتضيات القانون رقم 1.77.216 المتعلق بإحداث نظام جماعي لمنح رواتب التقاعد، وتخفيض تذاكر النقل بالنسبة للمتقاعدين (50 في المائة)، وإحداث بطاقة خاصة لولوج المؤسسات العمومية، وبالأخص المستشفيات، وإحداث أندية خاصة بالمتقاعدين لمزاولة أنشطتهم، مع تقديم سلفات دون فوائد من أجل التوفر على سكن اجتماعي لأسرهم،  وتحسين رواتب ومعاشات المتقاعدين والمتقاعدات وذوي حقوقهم، بتعميم الزيادة الأخيرة في الأجور على جميع الصناديق، ورفع الحد الأدنى للمعاش وملاءمته مع الحد الأدنى للأجر وإلغاء الضريبة على معاشات التقاعد.
وفي إطار التفاعل مع مطالب الزيادة في المعاشات التي رفعها المتقاعدون، أصدر مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي قرارات تتعلق بهذه الزيادة في معاشات التقاعد بنسبة 5 في المائة، على أن لا تقل هذه الزيادة عن 100 درهم كحد أدنى، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2020، بالإضافة لإعفاء كل منخرط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من الزيادات عن التأخير في أداء واجبات الاشتراك والغرامات وصوائر المتابعات، الناتجة عن الأقساط المؤداة في إطار التسهيلات في الأداء، شريطة أدائه كافة الأقساط وكذا المستحقات الجارية خلال فترة الجدولة.

3 أسئلة لحسن المرضي رئيس الجامعة الشعبية للمتقاعدين : «الحكومة مسؤولة عن أزمة صناديق التقاعد ويجب ربط المسؤولية بالمحاسبة»

  1. ماهي المؤشرات التي حملها تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص صناديق التقاعد؟بالنسبة إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات الأخير، أشار إلى سيناريوهات الإصلاح ونتائجها المنتظرة، وكان صريحا في الإشارة إلى العجز الذي ينتظر نظام المعاشات المدنية للصندوق المغربي للتقاعد، في حال عدم اتخاذ إصلاحات شمولية تهم منظومة التقاعد برمتها، وتتجاوز أوجه القصور التي تعاني منها هذه المنظومة، كما تطرق إلى كون مشكلة العجز مطروحة أيضا بالنسبة إلى صندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إلا أنها أقل حدة من نظام المعاشات المدنية.وأنا أتفق مع ما جاء في التقرير بخصوص إصلاح منظومة التقاعد في إطار إصلاحات شمولية، وكذا وضع منظومة الإصلاح في السياق العام للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلد، ولكني في الوقت نفسه أعتبر أنه من الواجب محاسبة ناهبي المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تماشيا مع مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011، والضرب على أيدي من يقودون صناديق التقاعد إلى الإفلاس، والعمل على ترشيد النفقات وحسن التسيير.وكنت أتمنى عند إنجاز التقرير أن يعقد المجلس لقاءات مع ممثلي المنخرطين النشيطين والمتقاعدين وإنجاز التقرير بمقاربة تشاركية ليس فقط الاعتماد على أرقام وفرضيات الإدارة، وكم كنا ننتظر من هذا التقرير تفصيلا على ما أشار إليه من انعدام الحكامة في الصناديق والتطرق إلى مردودية المحفظة المالية، وخاصة المتعلقة بالاستثمار وكذا أسباب ارتفاع ميزانية التسيير بـ22 في المائة بين سنة 2012 وسنة 2013.
  2. هل فشل إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد؟
    إن الوضعية الحقيقية لصناديق التقاعد ما زالت غير واضحة في ظل تزايد الاحتياطات، مما يفند المعطيات والدراسات لجميع هؤلاء المتدخلين، ولذا وجب توضيح الرؤى وإبراز الحقائق عبر مناظرة وطنية جديدة، تبرز الصورة الحقيقية لهذه الأنظمة، بمشاركة جميع الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، وعلى الحكومة تحمل مسؤوليتها، والابتعاد عن التسرع والارتجالية في اتخاذ قرارات جائرة في حق المنخرطين والمتقاعدين في هذا الملف، وعدم اتباع توجيهات مغلوطة خلقت الرعب والبلبلة لدى مكونات المنخرطين والمتقاعدين.
    وتجب الإشارة إلى أن الوضعية الاجتماعية للمتقاعدين تتطلب الكثير من العناية، على اعتبار أن العديد من العناصر المتداخلة قوامها كبر المتقاعدين في السن والحالات المرضية التي قد تعتري الكثير منهم والصعوبات الاجتماعية، كما أن المتقاعدين الذين يحصلون على الحد الأدنى من المعاشات والذي يبلغ 1500 درهم يعيشون وضعية كارثية بكل المقاييس، بينما يمكن وصف وضعية المتقاعدين الذين يتلقون معاشات أقل من 6000 درهم بكونها مزرية، وهنا يجب التأكيد على أن أي إصلاح لصناديق التقاعد تقره الحكومة يجب أن يكون مقرونا بمراجعة الحد الأدنى للمعاشات والقانون الخاص بالتقاعد على العموم، إذ إن الحكومة مطالبة بالدفع نحو التضامن بين المتقاعدين وخلق إطار في هذا الجانب، من خلال مراجعة القانون الخاص بالتقاعد الذي أكل عليه الدهر وشرب، في عدد من الجوانب المهمة الخاصة بالحكامة لقطاع التقاعد وأيضا الجانب المتعلق بصناديق التقاعد، وأن تكون هذه المراجعة بحس واقعي ميداني، لا أن يتم منحها لمكاتب الدراسات التي تظل بعيدة على الواقع.
  3. ما صحة الأزمة التي تواجه باقي صناديق التقاعد، وما سببها بالتحديد؟
    طالما لم يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، فحسب اعتقادي فإن أزمة صناديق التقاعد ستظل قائمة، ولعل المسؤول الأول عما وصلت إليه صناديق التقاعد هي الحكومة وليس المنخرطين، الذين يدفعون واجباتهم ومساهماتهم للصندوق من المنبع، بل سوء التسيير وتبذير أموال المنخرطين من طرف الساهرين على تدبير صناديق التقاعد، وهنا نطالب بفتح تحقيق في تدبير ممتلكات هذه الصناديق، كما نلتمس من المجلس الأعلى للحسابات الوقوف على الاختلالات المالية والتدبيرية والتسييرية في ما يخص هذه المرافق الاجتماعية، ومتابعة المخلين بالقانون. ونحمل المسؤولية للحكومة كذلك في تتبع
    تدبير وتسيير الصناديق وبالخصوص الصندوق المغربي للتقاعد، بما فيه من ممتلكات وملف استثمار أرصدته المالية التي أصبحت ذات مردودية هزيلة مقارنة مع صناديق مماثلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، تماشيا مع ما يؤكد عليه دستور المملكة لسنة 2011.

الحكومة منزعجة من طول حياة المتقاعدين
أبدت الحكومة انزعاجها الشديد من تحسن أمد حياة المتقاعدين، ما يثقل كاهل صناديق التقاعد التي تعاني من عجز مالي يهددها بالإفلاس. وأكدت المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية المعروض على غرفتي البرلمان، أن التغيرات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية المسجلة خلال العقود الأخيرة، فرضت مجموعة من الإكراهات على نظام التقاعد المغربي، ويعتبر نظام المعاشات المدنية الذي يدبره الصندوق المغربي للتقاعد الأكثر تضررا من حيث اختلال توازناته المالية مما يهدد استدامته.
وفسرت الحكومة هذه الوضعية، حسب دراسات وتقارير أنجزتها في هذا المجال، من خلال عدة عوامل أساسية، أولها العامل الديموغرافي، حيث اعتبرت أن العوامل المتعلقة بتحسن أمد الحياة وانخفاض الخصوبة بالتزامن مع الولوج المتأخر للشباب إلى الحياة العملية أثرت جميعها على فعالية الرافعة الديموغرافية التي تعتمد عليها أنظمة التقاعد المعتمدة على مبدأ التوزيع. وأورد التقرير، على سبيل المثال، ارتفاع عدد متقاعدي نظام المعاشات المدنية بنسبة 5 في المائة سنة 2014 مقارنة مع سنة 2013، في حين عرف عدد النشيطين ارتفاعا لم يتجاوز 1,26%. وهكذا ارتفع عدد منخرطي هذا النظام سنة 2014 إلى 280600 مقابل 267200 مستفيد سنة 2013، في حين انتقل عدد النشيطين من 660500 إلى 668800 منخرط مما ترتب عنه تدهور المعامل الديموغرافي الذي انتقل من 10 نشيطين لكل متقاعد سنة 1986 إلى 2,38 نشيطين لكل متقاعد سنة 2014، ومن المتوقع، حسب التقرير، أن يهوى هذا المعامل إلى 1,33 في أفق سنة 2034.
وتطرق تقرير حول أنظمة التقاعد، كذلك، إلى العامل المرتبط بطرق تدبير أنظمة التقاعد، من خلال هيمنة المدى القريب على نماذج القيادة السابقة عوض المدى البعيد، وضعف التعرفة المطبقة على الحقوق والخدمات الملتزم بها تجاه المنخرطين. وأكدت الحكومة أن إشكالية ملاءمة صناديق التقاعد، وخاصة الصندوق المغربي للتقاعد، والتي أدت إلى تفاقم العجز الضمني من سنة إلى أخرى، جعلت من إصلاح أنظمة التقاعد أولوية قصوى لأجل استدامة هذه الصناديق وتمكينها من استعادة توازنها المالي لضمان الحقوق الحالية والمستقبلية للمنخرطين.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة، بعد دراستها لمختلف السيناريوهات، انخرطت في إصلاح تدريجي وشامل لنظام التقاعد، على ضوء خارطة طريق محكمة تمت المصادقة عليها من طرف اللجنة الوطنية في يناير 2013 وتشتمل خطة عمل الحكومة على مرحلتين٠
وحسب المذكرة، ستخصص المرحلة الأولى لاعتماد الإصلاح المقياسي لنظام المعاشات المدنية المدبر من طرف الصندوق المغربي للتقاعد، والذي يكتسي أهمية استعجالية. وأبانت الدراسات الاكتوارية أنه في حال عدم اتخاذ أي إجراء في إطار الوضع الراهن، فإن هذا النظام سيعرف نفاد احتياطياته المالية سنة 2022، خاصة أن هذا النظام سجل لأول مرة سنة 2014 عجزا تقنيا بلغ ما يقارب مليار درهم، وعلى المدى المتوسط، سيتم خلال المرحلة الثانية، اعتماد نظام معاشات ثنائي القطب الذي يضم قطب القطاع العام، ويضم الصندوق المغربي للتقاعد والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والذي سيشمل مستخدمي القطاعات العمومية وشبه العمومية، وقطب القطاع الخاص، الذي يتكون من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق المهني المغربي للتقاعد، الذي سيشمل أجراء القطاع الخاص وغير الأجراء، من خلال التوسيع التدريجي لتغطية المتقاعدين من هذه الفئة من العمال. وذكر التقرير أن عملية إرساء نظام تقاعد ثنائي القطب تعد إصلاحا مرحليا يمهد لإنشاء نظام تقاعدي وطني موحد، على المدى البعيد.

جميع أنظمة التقاعد مهددة بالإفلاس ومصير مجهول ينتظر ملايين المغاربة
حذر التقرير السنوي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، من وجود خطر الإفلاس يهدد أنظمة التقاعد بالمغرب، بسبب الأزمة المالية الخانقة التي تعرفها هذه الأنظمة، رغم الإصلاحات التي باشرتها الحكومة السابقة، من خلال الرفع من نسبة الاقتطاعات من أجور الموظفين والزيادة في سن الحصول على التقاعد.
وحسب التقرير السنوي للهيئة، فقد بلغ عدد المساهمين النشيطين في الأنظمة الأساسية للتقاعد 4,6 ملايين مساهم في 31 دجنبر 2018 مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 2,2 في المائة مقارنة مع سنة 2017، وهكذا، فقد بلغت نسبة تغطية التقاعد 42,3 في المائة من الساكنة النشيطة العاملة مقابل 41,8 في المائة برسم السنة الماضية، مسجلة بذلك زيادة قدرها 0,5 نقطة مقارنة مع سنة 2017، و4,2 نقطة على مدى الخمس سنوات الأخيرة، وسجل التقرير، ارتفاع عدد المستفيدين من هذه الأنظمة إلى 1,4 مليون مستفيد بينهم 73,1 من المتقاعدين و26,9 في المائة من المستفيدين من معاشات ذوي الحقوق (الأرامل والأيتام).
وكشف التقرير، أن الارتفاع المهم لأعداد منخرطي نظام المعاشات المدنية المحالين على التقاعد، وتراجع عدد المساهمين النشيطين فيه، خلال الفترة ما بين 2014 و2018، أدى إلى تدهور المعامل الديمغرافي لهذا النظام، والذي انتقل من 3,3 مساهم لكل متقاعد إلى 2,3 مساهم فقط، أما بالنسبة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، فقد سجل هذا المعامل ارتفاعا خلال سنتي 2017 و2018، خصوصا بفعل انخراط أساتذة الأكاديميات الجهوية للتعليم والتكوين في هذا النظام، ومع ذلك، أكد تقرير الهيئة، يبقى المعامل الديمغرافي لهذا النظام ضعيفا بالنظر لطريقة اشتغاله، وعلى مستوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فلا زال فرع التعويضات طويلة الأمد يستفيد من الدينامية الديمغرافية التي يعرفها القطاع الخاص، بالرغم من انخفاض معامله الديمغرافي بين سنتي 2014 و2018، حيث انتقل من 9,3 إلى 8,8 مساهم لكل متقاعد.
وبخصوص الوضعية المالية لأنظمة التقاعد، فقد بلغت مساهماتها حوالي 54,9 مليار درهما، منها 85,6 في المائة برسم أنظمة التقاعد الأساسية، مسجلة بذلك ارتفاعا بنسبة 8 في المائة مقارنة مع سنة 2017، كما سجلت التعويضات المؤداة مبلغ 54,7 مليار درهما، بزيادة 6,2 في المائة مقارنة مع نفس السنة، منها 49,7 مليار درهم تتعلق بأنظمة التقاعد الأساسية. وأشار التقرير، إلى أنه خلال السنوات الخمس الأخيرة، ارتفعت التعويضات المؤداة بوتيرة أسرع مقارنة مع تلك المتعلقة بالاشتراكات المحصلة (8,6 في المائة مقابل 6,8 في المائة).
وسجل التقرير، أن البنية الديمغرافية المواتية التي يتميز بها القطاع الخاص، مكنت الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من تحقيق فائض تقني على مدى السنوات الخمس الأخيرة، ليبلغ 6,5 مليارات درهم سنة 2018، أما بالنسبة لنظام المعاشات المدنية فمنذ تسجيل أو عجز سنة 2014، استمر الرصيد التقني في التدهور خلال السنوات الموالية، وإن كان بوتيرة أقل منذ تطبيق الإصلاح المقياسي سنة 2017، ليصل العجز إلى 6 مليارات درهم، ومن جهة أخرى، شهد الرصيد التقني للنظام الاجتماعي لمنح رواتب التقاعد الذي أصبح بدوره سالبا منذ سنة 2004 تحسنا طفيفا، حيث بلغ ناقص 2,5 مليار درهما، مقابل ناقص 2,8 مليار درهم في السنة الماضية، كما استمر النظامان التكميليان للتقاعد (الصندوق المهني المغربي للتقاعد، والنظام التكميلي للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد) في تسجيل أرصدة تقنية إيجابية، بلغت هذه الأرصدة خلال السنة الماضية على التوالي 2,7 مليار درهم و114 مليار درهم.
وأنجـزت الهيئـة دراسـات أكتواريـة عـلى مـدى 60 سـنة (2078 ) بنـاء علـى المعطيات المتعلقة بسـنة 2018 وبعـض الفرضيـات المستنتجة مـن التطـورات الديموغرافية والاقتصادية والمالية لأنظمة التقاعـد. وقـد خلصـت نتائـج هـذه الدراسـات إلى أن المعامل الديموغرافي للأنظمة الأساسية سـيواصل انخفاضـه ليسـتقر سـنة 2078 في 2,7 و 1,9 و 1,3 و 1,5 على التوالي بالنسـبة للصنـدوق الوطنـي للضمـان الاجتماعي ونظـام المعاشات المدنية والنظـام الجامعي لمنح رواتـب التقاعـد (النظـام العـام) والصنـدوق المهني المغربي للتقاعـد.
وأكد التقرير، أنه على الرغم مــن الإصلاح المقياسي الــذي عرفــه نظــام المعاشات المدنية ســنة 2016 ، فــإن ثقــل الالتزامات الهامــة للنظـام سـتؤثر عــى ديمومته، حيـث ســيصل العجـز التقنـي للنظـام إلى 33,9 مليـار درهـم سـنة 2049 عـلى أن يسـجل بعـد ذلـك تحســنا ليســتقر في 0,7 مليــار ســنة 2078، ويتوقــع أن يســجل الصنــدوق الوطنــي للضمـان الاجتماعي (فـرع التعويضـات الطويلـة الأمد) بـدوره أول عجـز إجمالي لـه سـنة 2024 ، فيمـا سـتنفد احتياطياتـه سـنة 2040، أمـا الرصيـد التقنـي للنظـام الجامعـي لمنح رواتـب التقاعـد (النظـام العـام) الـذي يسـجل عجـزا منـذ عـدة سـنوات، فـإن النتائـج المالية للنظـام لـن تكفـي لتمويـل هـذا العجـز في أفـق 2025 ، ابتداء مـن هـذا التاريـخ، فـإن العجـز الإجمالي سـيتم تمويله بواسـطة الاحتياطيات التقنيـة للنظـام إلى حـدود سـنة 2045، وفي ما يتعلـق بالصنـدوق المهني المغربي للتقاعـد، وعـلى الرغـم مـن تسـجيله لعجـز تقنـي في أواخـر فـترة الإسقاطات (2078 )، فإنـه سيسـتمر في تسـجيل فوائـض عـلى مسـتوى أرصدتـه الإجمالية ومراكمـة الاحتياطيات خلال هذه الفترة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى