الرئيسيةشوف تشوف

حرب إعلامية

إنه لمن الجيد أن يقوم البرلمان الأوربي بتحديث قوانين لمنع ارتشاء أعضائه وأيضا لمنع إنشاء وتأسيس المنظمات والتكتلات الموازية المشبوهة داخل أروقته، مثل تلك التي تقف وراءها الجزائر وتدعي الدفاع عن قضية “الصحراء الغربية”. إن مثل هذه المبادرة التي سيتخذها البرلمان الأوربي ستكون في صالح المغرب الذي عانى طوال سنوات من صبيب المال الجزائري العالي الذي ظل يضخ في جيوب بعض البرلمانيين الأوربيين المرتشين مقابل عرض تقارير تهاجم المملكة للتصويت داخل البرلمان.

والواقع أنه لو أن البرلمان الأوربي حصن نفسه بالقوانين لما كان هناك وجود لمثل هذه التكتلات واللوبيات التي تستهدف المغرب في وحدته الترابية وفي مصالحه التجارية مع دول الاتحاد الأوربي.

المغرب لا يفعل غير الدفاع عن مصالحه العليا التي تحاول قوى أجنبية ضربها. ولذلك فالمملكة المغربية عليها أن تغادر منطقة الدفاع وأن تبادر للهجوم، ففي يديها أوراق رابحة يمكن أن تغير موازين القوى.

أول شيء يجب أن يفكر به المغرب هو إعادة مراجعة اتفاقية الصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي، فالجميع يعلم أنها اتفاقية مجحفة في حق المغرب وهي تصب في صالح الطرف الثاني.

ثاني شيء هو مراجعة الاتفاقيات المتعلقة بالهجرة، فالمغرب ليس مطالبا بلعب دور دركي الجنوب الذي يحرس شطآن أوروبا من قوافل المهاجرين الأفارقة الذين استعمر الأوروبيون بلدانهم ولازالوا ينهبون ثرواتهم ويفقرون ويجوعون شعوبهم إلى اليوم.

المغرب أضحى بلدا يعاني من تداعيات الهجرات الإفريقية التي تسبب فيها الغرب والأوروبيون بسياساتهم الإمبريالية، واليوم لم يعد المغرب بلد عبور فقط لهذه الهجرات المكثفة بل أصبح بلد استقرار، وهذا الوضع له ثمن يجب أن يدفعه المسؤولون عن تهجير الأفارقة من بلدانهم الغنية بالثروات الطبيعية. إذ ليس من المقبول أن تنهب فرنسا إفريقيا ويدفع المغرب ثمن ذلك عندما ينزح نحوه المهاجرون الأفارقة ويستوطنون شوارع مدنه ويشتبكون مع رجال الأمن ويرمونهم بالحجارة عندما يأتون لتفكيك مخيماتهم.

المغرب حسم في اختيار تنويع شركائه، ولم يعد يقبل أن يظل حديقة خلفية لبعض الدول التي تحن لماضيها الامبريالي البشع.

من لا يرى أن سماء العلاقات بين الرباط وباريس ملبدة في الفترة الأخيرة بغيوم داكنة فعليه مراجعة طبيب العيون.

الصحافة الفرنسية الموجهة من طرف الكي ضورسي، الدولة العميقة الفرنسية، لمهاجمة مؤسسات الدولة المغربية، الأمن والقضاء بشكل ظاهر، والمصالح الاقتصادية فوق التراب الفرنسي بشكل مستتر، تشتغل بشكل يكاد يكون يوميا على المغرب.

والسبب واضح، فرنسا تشعر أن المغرب يغادر الشرنقة الفرنكفونية لكي ينفتح على شركاء جدد. وباريس لا تنظر بعين الرضى لهذا الأمر لأنها ترى أن فضاءها الفرنكفوني في إفريقيا يضيق يوما عن يوم بسبب منافسة قوية لدول مثل أمريكا والصين وروسيا وبريطانيا وتركيا وغيرها من القوى التي تغازل شعوب الدول الإفريقية وتقترح عليها “استعمارا خاليا من الدهون” عِوَض الاستعمار كامل الدسم الذي فرضته فرنسا على الدول الإفريقية التي ظلت تنهب ثرواتها منذ عشرات السنين.

وطبعا فاختيار تنويع الشركاء ستكون له تبعات، وما يقوم به البرلمان الأوروبي حاليا ليس سوى بداية مسلسل الضغط، وعلى المغرب أن يكون مستعدا للمزيد من الضربات الارتدادية.

ولهذا كنا دائما نركز على ضرورة التوفر على إعلام عمومي وخاص حرفي ومهني وقادر على الدفاع عن وجهة النظر الداخلية أمام المواطنين المغاربة وأيضا في الخارج أمام الرأي العام الدولي الذي تتحكم أذرع إعلامية معادية في توجيهه ورسم صورة سوداوية عن المغرب.

إن المعركة في البدء والمنتهى هي معركة إعلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى