الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

درس في الديبلوماسية التضامنية

الافتتاحية

درس بليغ في معنى الديبلوماسية التضامنية قدمه الملك محمد السادس، خلال أشغال الاجتماع الوزاري للتنسيق بشأن المبادرة الدولية للملك، بمشاركة مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، مستفيدة في ذلك من كل البنية التحتية والمؤهلات والخدمات التي يتوفر عليها المغرب.

مقالات ذات صلة

ولا شك أن هناك دوافع استراتيجية وبراغماتية كثيرة تجعل هذه المبادرة الديبلوماسية واعدة بتحول استراتيجي في منطقة الساحل والشمال إفريقي. لكن أهم ما في المبادرة أن الملك يجعل من الديبلوماسية منفذا للتضامن بين الدول، حيث يرى في اليأس واللااستقرار، الذي تعيشه بعض دول إفريقيا جراء الثورات والانقلابات، فرصا استراتيجية لمساعدتها على الخروج من أزمتها دون التدخل في شؤونها الداخلية ودون مقايضات فجة.

إن أهمية هذه الخطوة الديبلوماسية ذات الطابع الاستراتيجي، والتي دعا إليها الملك محمد السادس، تكمن في نقطتين أساسيتين، الأولى مرتبطة بمدى استيعاب المملكة للتحولات التي تعرفها منطقة الساحل، والتي جعلتها تحتل مكانة هامة في أجندة السياسة الخارجية لعدة قوى دولية وإقليمية، وحسن اختيارها وتوظيفها لآليات وأدوات سياستها الخارجية في بعدها التضامني بين الدول، والنقطة الثانية هي مبادرة ديبلوماسية ناجعة من أجل محاصرة أطروحات الانفصال والإرهاب وداعميه، خصوصا وأن الجزائر كانت تجعل من مالي والنيجر قواعد خلفية لضرب وحدتنا الترابية.

والأكيد أن المغرب لا يمكن أن يتحرك ديبلوماسيا دون الأخذ بعين الاعتبار معامل قضية الصحراء المغربية في تكييف علاقاته الخارجية، وهذا مبدأ أساسي ترتكز عليه الديبلوماسية المغربية. لذلك فإن الخطوة التي أقدم عليها المغرب بفتح حدوده الأطلسية أمام دول الساحل ستزيد، لا محالة، من عزلة الجارة الشرقية التي تفتح كل يوم جبهة معركة ديبلوماسية، كان آخرها إعلان مالي القطيعة مع نظام تبون، بعدما رفضت تدخل العسكر الجزائري في شؤونها الداخلية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى