الرأي

رحلة السلاح والتسلح الذري (4)

بقلم: خالص جلبي

مصير سفن القراصنة ومدافعها في قاع البحر:
يعقب الخبير الأمريكي (ميرسير) والذي يمثل واحدا من أربعين، من الذين ما زالوا فعالين في تصميمات السلاح النووي في أمريكا، بأن سلاحا نوويا راقدا في البئر النووية ينتظر يوم القيامة النووي، والضرب المتبادل بين دول الديناصورات العظمى، يعتبر أمرا مشكوكا فيه للغاية، بل لعل بناء السلاح من جديد هو أسهل وأدعى للطمأنينة، فالطيارة التي جلست لمدة عشرين سنة في المخزن (الهنغار) لا بأس من التفرج عليها كتحفة تاريخية، كما نتفرج نحن اليوم على بقايا المدافع من القرون الوسطى . قد يخطر في البال أيضا أن ننزع أو نتأكد من صلاحية بعض البراغي بالفك والتركيب، ولكن أن نبدأ بوضع البنزين في الموتور لنشغله، أو أن نفكر جديا في الإقلاع في الطيارة لرحلة سياحية، فضلا عن هجوم ذري مصيري، فإن الأمر يخرج عن هذا الإطار تماما، وهو ما يذكر بسفن القراصنة التي غرقت في قاع البحر، ويكتشفها هواة قاع البحر بين الحين والآخر. قد يستخرجوا أيضا بعض القطع للتمتع بها كتحف فنية، ولكن ليس مطلقا كسلاح للاستخدام. وهذا يعني مجددا أزمة السلاح النووي في بعده الجديد.
تطوير كمبيوترات (السحر والتخيل) الجديدة (OMPUTERSIMUL ATER): أمام هذه المعضلة بين إيقاف التطوير والتجريب الظاهري للسلاح النووي الأمريكي، وبين المحافظة على اليد العليا النووية في العالم، فإن وزارة الطاقة الأمريكية مشغولة للغاية هذه الأيام بتطوير كمبيوترات في غاية الذكاء والإثارة، من النوع الذي تعمل فيه كل شيء وأنت جالس خلف الشاشة فقط (كمبيوترات السحر والتخيل والتظاهر COMPUTERSIMULATER) من النموذج الذي تطوره شركة (C .E A) في مونتريال بكندا، لكابينة القيادة في الطائرة، حيث يمكن تصور نفسك وأنت تقود الطائرة وتحط في أي مطار في العالم، على شكل أبعاد ثلاثية، شريطة أن يكون ذلك المطار مبرمجا داخل الكمبيوتر.

رحلة داخل الكمبيوتر (الكاذب):
يُظهر الكمبيوتر الخادع هذا، كل التوقعات من تغيرات الجو والرياح والمطر، بل والحوادث فتعلو أصوات الرعب والاستغاثة. وهو ما حصل معي أنا شخصيا، فابنتي آمنة أعجبتها هذه اللعبة وهي خلف مقود طائرة ضخمة؛ فأصرت على التدرب على قيادة الطائرة في تلك اللحظة، فنجحت في الصعود والتحليق، وهي بالطبع المرحلة الأسهل في الرحلة، إلا أنها مع محاولة النزول فقدت التوازن فارتطمت بأرض المطار في (سيول)، عاصمة كوريا الجنوبية، التي اختارتها في رحلتها الكونية المثيرة، عندما جربت حظها في القيادة، وسمعنا صوتا يخلخل المفاصل من قعقعة الطائرة، وتطاير أجزائها، وبدأ الحريق يلتهمها ونحن في الأتون معها، وهي تتحطم في المدرج، إلا أننا حمدنا الله أننا في كابينة (الكمبيوتر الكاذب) لا أكثر. وهذا ما يفعله سحارو مصباح علاء الدين الجديد مع السلاح النووي، فيرى الخبراء كل تفجيرات السلاح النووي وهم جالسون خلف الكمبيوتر، سوف يبصرون الانفجار الرهيب المرعب، وزلزلة الأرض، واحتراق اليابسة، وموت الحيتان في قاع البحر، وارتفاع الفطر النووي إلى 25 كيلومترا، والتأثير الإشعاعي، وموت الخصوم، وخراب الكرة الأرضية، وحلول الشتاء النووي. كل ذلك من خلال خدع كمبيوترية، كما حصل مع فيلم «جوراسيك – بارك»، عندما تم استحضار الديناصورات إلى العصر، فدبت على الأرض وهاجمت البشر وافترست بعضها والناس أيضا. كلها بطريقة (يخيل إليهم من سحرهم أنها تسعى). فهذا هو السحر الجديد، ولكنه ضمن العلم الذي لا يخضع للألغاز والأسرار.
إلا أن هذه الكمبيوترات غير موجودة في الوقت الراهن، فهي تتطلب سرعة وقدرة خزن لا تقل بألف مرة عن أعظم كمبيوتر موجود في الوقت الراهن، وهذا ما انطلقت باتجاهه وزارة الطاقة الأمريكية، حيث وضعت ميزانية أربعة مليارات دولار لتطوير المشروع الجديد الذي أشرنا إليه بــ(برنامج التدبير والخزن الاحتياطي -STOCKPILE STEWARDSHIP AND MANAGEMENT PROGRAM)، والمختصر بالأحرف (S.S.M.P).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى