الرأي

رسالة إلى إبليس

حسن البصري

عذرا إبليس إذا تجرأت وكاتبتك في ليلة عيد الحب، وأنا أعلم أنك في إجازة اضطرارية لعدم قدرتك على توفير التموين الكافي من الحقد، فعينك بصيرة ويدك قصيرة وأنت ترى كيف اختزل معشر العرب «الحب» في يوم واحد وتركوا باقي الأيام للأحقاد.
عذرا أيها الإبليس إذا شغلتك برسالتي وكشفت لك عن «أبالسة» لا يختلفون عنك إلا بهندام عصري ورباط عنق، إنهم أتباعك المخلصون الذين يبايعونك سرا وعلانية ويدينون بالولاء لتعليماتك التي تنصح بالشقاق والنفاق بين الجيران، إن في جارتنا الشرقية من يخلص لتعليماتك ويعلن استعداده للتحالف معك نكاية في جار ذنبه الوحيد أن شعبه يرزق دون الحاجة إلى حقول الغاز والبترول.
لقد اختبرت فئة منهم في عيد الحب وتبين لك بالملوس ترديدهم مع أم كلثوم «سيرة الحب»، مقابل استعدادهم الفطري لنشر الضغينة بين الشعبين، وعلمت علم اليقين أن جنرالات الجزائر ينشرون دعوتك في أنحاء البلاد، وأنهم سائرون على خطاك فأنت ملهمهم الكبير وقد يخرجون يوما للشارع ليهتفوا باسمك في حراكهم: «بالروح بالدم نفديك يا إبليس».
يا إبليس إن كائنات بلد يجمعنا به التاريخ والجغرافيا ويفرقنا معبر يحمل اسم بغلين، لم تعد في حاجة لنصائحك وتوجيهاتك بعد أن استوعب قادتها دروسك وحفظوها عن ظهر «كلب».
اطمئن يا إبليس فالأمور تسير على ما يرام في قناة «الشرور» والوضع تحت السيطرة في كثير من المنابر التي أنت راعيها الرسمي، والخط التحريري يسهر عليه سكرتيرك الخاص بمعية شياطين يحملون على أكتافهم نياشين علقوها في غفلة من الرئيس حين كان يعيش غيبوبته.
لقد تمكنت يا إبليس من تحويل اتحاد المغرب العربي إلى خبر كان، وجعلت من مقر الجامعة العربية مجرد مزار لتلقي التعازي في اغتيال خير أمة أخرجت للناس. ونفتت سمومك في كل الأجهزة والهيئات المغاربية ونجحت في انتزاع قرارات كتبت بحبر الأحقاد، وأصدرت توصية بنشر شياطينك على طول الشريط الحدودي الذي يجمعنا بجيراننا وجهزت ترسانتهم بما يكفي من البطاريات المحشوة بالكذب والبهتان.
فقط أود أن ألفت نظرك إلى إقدامك على تعيين منشط مبتدئ في عالم الشيطنة، لا يفرق بين الولاء لشخصك والسجود بين يدي الجنرالات، والاعتذار عن صنيعته حين يختلي بنفسه ويحكم إغلاق باب المرحاض.
خذ حذرك يا إبليس من هذا الكائن فهو يملك استعدادا فطريا لشتم والديه إذا تلقى إشعارا من القيادة العليا للجيش الجزائري، وقد يرفض لك أمرا وأنت رئيسه المباشر إذا تلقى عرضا لينوب عن الشيطان في شعيرة رمي الجمرات ولو على سبيل الإعارة.
أعلم يا إبليس أن شياطينك الرجيمة تسعى جاهدة لإسعادك باعتبارك رئيسها المباشر، حتى ولو تطلب منها الأمر إحراق كتب التاريخ ووأد شاهد على عصر كان فيه المغرب حضنا يأوي الجزائريين.
إنك يا إبليس تملك شهادة إقامة، حسب مخيالنا الشعبي، في قنوات الصرف الصحي، لكن شياطينك في الجارة الشرقية جعلوا من قناة «الشرور» مأواهم وبئس القرار، وكلهم أمل في نيل رضى الراعي الرسمي وكسب الجائزة الإبليسية.
أدعوك يا إبليس لتمديد مقامك في الجارة الشرقية إلى أن تستخلص ثمن خبرتك بالعملة الصعبة، ولا تقبض أتعابك من أنابيب الغاز خوفا على سلامتك فأنت كائن ناري معرض للانفجار في أي لحظة.
حين تشعر أيها الإبليس بوجود أعراض وخزة ضمير عند شرفاء الشعب الجزائري، بادر بطلب اللجوء العسكري في أقرب ثكنة حفاظا على بقائك، لا تتردد في إسداء نصيحتك لحكام الجزائر ومعاتبتهم على استعجال الفساد، قل لهم إن الفساد يأتي تدريجيا.
أبشرك يا إبليس بأن الأوضاع في جارتنا الشرقية تسير على النحو الذي تريده وترضاه، وأن بعض الإعلاميين أصبحوا أكثر سوءا منك.
إذا اختلى الرئيس والجنرال فثالثهما حتما هو الشيطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى