
حسن البصري
يقال إن اللاعب يدخل السعادة على الناس بقدمه، وإن سخاءه وجوده مرتبطان بقدرته على التميز الكروي.
هكذا تختزل فئة عريضة من المشجعين علاقتهم بنجوم فرقهم، أما إذا كان للجود الإنساني موقع في حياة اللاعبين، فإن هذه الخصلة تكفي لتشفع له عن تسديدة منفلتة، أو فرصة تهديف ضائعة.
لنجوم الكرة وجه آخر لا يعرفه سكان مدرجات الملاعب، إلا حين يتسللون إلى منصات التواصل الاجتماعي.
في ظل الاضطرابات الجوية وما أفرزته من فيضانات في مدينة القصر الكبير وبعض المدن المجاورة، خرج عميد المنتخب المغربي لكرة القدم، أشرف حكيمي، من التضامن عبر «ستوري» إلى رصد مبلغ 240 مليون سنتيم تبرعا لفائدة ضحايا الفيضان الذي أغرق مسقط قلبه.
خفف اللاعب من صدمة الفاجعة، التي حكمت على القصريين بمغادرة مدينتهم في نزوح جماعي غير مسبوق. وجعلتنا نعيش التضامن الحقيقي الذي يكشف معادن الناس، و«نرى الماضي بعين الحاضر»، انسجاما مع أغنية «الشاطئ»، التي لحنها ابن القصر الكبير الموسيقار عبد السلام عامر.
حين غرقت مدينة آسفي، بسبب سيول احتلت حاضرة عبدة، قال اللاعب عبد الرزاق حمد الله إن «الوطنية» ليست «ستوريات» ودموعا مجففة، ثم تبرع بمبلغ 100 مليون سنتيم لفائدة المتضررين.
حين كانت آسفي تتنفس تحت الماء، قال طارق السكتيوي، مدرب المنتخب الوطني المحلي لكرة القدم، إن لاعبي المنتخب الوطني «اتفقوا، بشكل جماعي، على تخصيص جزء من منحة كأس العرب لدعم المتضررين من فيضانات مدينة آسفي»، هذه المبادرة كشفت عن الوجه الإنساني للمنتخب المحلي، الذي يملك أغلب لاعبيه دفتر ديون في نزاعاتهم مع مسيرين يعيشون تحت رحمة غرفة المنازعات.
يقول وكيل أعمال دولي إن حارس المنتخب المغربي، ياسين بونو، تبرع بمبلغ 100 ألف دولار لفائدة ضحايا السيول في القصر الكبير وما جاورها، وإن حكيم زياش اختار التبرع الكاتم للصوت.
لا أحد ينكر مشهد تبرع لاعبي المنتخب المغربي لكرة القدم والطاقم التقني والإداري ماليا، لدعم عائلات ضحايا ومصابي الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، قبل عامين. وكيف نشر قائد المنتخب الوطني، رومان سايس، عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، رسالة تقول إن «جميع المكافآت التي سنحصل عليها نظير مشاركاتنا مع المنتخب في الفترة المقبلة وإلى غاية كأس إفريقيا ستحول إلى ضحايا الزلزال».
غاب سايس طويلا عن مباريات المنتخب المغربي وظلت تغريدته في حالة تسلل، إلى أن سقطت بالتقادم.
سألت رئيس فريق يمارس في القسم الوطني الاحترافي الأول:
ما هي مبادرتكم لمساندة ضحايا الفيضانات؟
قال: «ألا تطلع على صفحتنا الرسمية؟ ألم تقرأ البيان التضامني الذي كنا سباقين إليه؟ لقد أعلنا تضامننا المطلق مع الضحايا وأشدنا بموقف السلطات».
لم يخصص أي فريق درهما واحدا من مداخيل مباريات البطولة الوطنية لفائدة المتضررين، لم تجبر العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية الأندية على فعل الخير باقتطاعات من مال «الميركاتو» الشتوي، ما دام الشتاء قد أفرغ مدينة من سكانها، وأوقف الكرة عن دورانها في كثير من مدن الغرب وشمال المملكة.
لا تتوفر الأندية المغربية على قلب يخفق حزنا لمآسي الآخرين، لا تتوفر على خلايا اجتماعية تتدخل في لحظات الألم، وفي أحسن الأحوال تتبنى مبادرات جماهيرها وتكتفي بعبارة «في السراء والضراء».
الكرة ليست انتصارا في الملعب وأهدافا لها مفعولها في وجدان المشجعين، ليست تنافسا على الكؤوس الفضية والمنح السنوية، ليست صفاقات سنوية و«كلاشات» في ملاعب التواصل الاجتماعي بين الفرقاء، بل إن أكبر الانتصارات هي التي تحققها الفرق والمنتخبات في ملاعب العمل الاجتماعي.
بعض اللاعبين يتبرعون بـ«ستوريات» وفرقهم تتبرع بالنقاط.
بعض اللاعبين لا تسعفهم أقدامهم أمام المرمى، مطالب بالتبرع بالأعضاء قيد الدرس.





