الرئيسيةالملف التربوي

سعيد أمزازي يكشف لـ«الأخبار» عن إجراءات استثنائية تهم «المعتكفين» على طباعة ونسخ أوراق الامتحانات

الأخبار

 

تشرع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، الأسبوع المقبل، في عملية أساسية من العمليات التي يتطلبها إجراء الامتحانات الموحدة، ويتعلق الأمر بما يعرف ب،«الاعتكاف»، وهي عملية يتم فيها العزل النهائي لعدد من الموظفين داخل أبنية منعزلة تابعة للأكاديميات، قصد طبع ونسخ مئات الآلاف من أوراق الاختبارات. هذه العملية جرت العادة أن تخصص لها الوزارة سنويا دليلا خاصا، بسبب أهميتها، خصوصا على مستوى تأمين الامتحانات من التسريبات. ففضلا عن الانتقاء الدقيق للموظفين المعتكفين نجد مجموعة من الإجراءات الأخرى والتي تحول مراكز الاعتكاف إلى وحدات إدارية لا يمكن لأي مسؤول مهما كانت رتبته الولوج إليها. عملية بهذه الحساسية التدبيرية والأمنية تحظى بأولوية خاصة لدى الوزارة الوصية، أولا لحماية ووقاية المعتكفين من الإصابات، خصوصا وأن مراكز الاعتكاف تعرف اختلاطا لا غنى عنه بين المعتكفين، وثانيا لكون أية عدوى يكون مصدرها مركز الاعتكاف تكتسي خطورة كبيرة على التلاميذ والمراقبين والمصححين والإداريين. لذلك وضعت وزارة التربية الوطنية دليلا هو الأول من نوعه، ينظم هذه العملية، لتحقق هدفين رئيسيين هما: الوقاية ثم تأمين الاختبارات.

 

أمزازي: إجراءات غير مسبوقة

عن استراتيجية الوزارة في تدبير مختلف المحطات التي يتطلبها تنظيم امتحانات الباكلوريا، وخاصة حماية سلسلة المتدخلين، أكد سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني، في اتصال خص به جريدة «الأخبار، أن «اتخاذ قرار تنظيم الامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا مع نهاية السنة الدراسية الجارية بعد رفع الحجر الصحي كان، بطبيعة الحال، مقرونا، بالنسبة للوزارة، بانشغال أساسي وهو ضمان أن يتم ذلك في ظل شروط متحكم فيها تضمن للمتدخلين والمترشحين سلامتهم الصحية على مستوى جميع محطات الإعداد وإجراء الامتحان، أساسا منها محطة إتمام إعداد مواضيع الامتحان على مستوى المركز الوطني للامتحانات والتقويم وطبعها واستنساخها على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وإجراء الاختبارات بمراكز الامتحان ثم خلال إنجاز عملية التصحيح بالمراكز الجهوية للتصحيح وتنظيم المداولات، بالإضافة إلى ذلك خلال مناولة وتداول وثائق الامتحان من مواضيع وأوراق التحرير وأظرفة وغيرها».

وأضاف وزير قطاع التربية والتكوين أن الإجراءات المتخذة من طرف الوزارة في هذا المجال تنقسم إلى شقين:

أولا: شق تنظيمي يتعلق بتوفير شروط تفعيل الإجراءات الوقائية الأساسية، ومنها مثلا احترام المسافة المكانية الفاصلة بين الأشخاص باعتماد أعداد محدودة للمترشحين داخل فضاءات الامتحان، وهو الإجراء الذي كان وراء اتخاذ قرار تنظيم امتحانات الدورة العادية باعتماد قطبين وعلى مرحلتين، وكذا وراء التقليص من عدد المتدخلين في إنجاز مختلف العمليات المرتبطة بالامتحان.

ثانيا: شق وقائي يتمثل في الإجراءات الاحترازية التي سيتم اعتمادها في هذا الإطار لا سيما إجراء الكشوفات الطبية القبلية الضرورية على الأشخاص وتوفير مواد التعقيم ولوازم الوقاية، بالإضافة إلى التعقيم الشامل والمتكرر بانتظام للفضاءات والمرافق والتجهيزات.

وفي جوابه عن سؤال طرحته «الأخبار»، عن عملية «اعتكاف» لجان طبع ونسخ مواضيع امتحانات البكالوريا مركزيا وجهويا، أكد سعيد أمزازي أن إجراءات استثنائية خاصة سيتم تنزيلها في جميع محطات هذه الامتحانات، سواء بالنسبة للمركز الوطني للامتحانات والتقويم، وأيضا مراكز الاعتكاف والطبع والاستنساخ على صعيد الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين على وجه الخصوص.

 

جميع المتدخلين سيتم فحصهم

أكد سعيد أمزازي أنه، بالإضافة إلى أنظمة العمل والتأمين المعتمدة، والإجراءات الجديدة التنظيمية المتخذة، ومنها الاشتغال في مجموعات صغيرة وفي فضاءات كافية ومعزولة، أو الوقائية كإجبارية استعمال الكمامات والقفازات الوقائية والتعقيم المنتظم للأطراف ولأدوات العمل والتجهيزات بالإضافة إلى التعقيم الكامل والمنتظم للفضاءات وللمرافق، فسيتم اعتماد إجراءات إضافية اعتبارا لخصوصيات العمل في هذه البنيات مع الأخذ بعين الاعتبار المدة الزمنية المخصصة لإنجاز المهام المنوطة بكل عضو أو مجموعة.

ومن أهم هذه الإجراءات، حسب المتحدث ذاته، إخضاع جميع أعضاء أطقم مراكز الطبع والاستنساخ لاختبار الكشف عن فيروس كورونا وذلك قبل الالتحاق بتلك المراكز. كما سيتم قياس درجة الحرارة لأعضاء اللجن الوطنية لامتحانات البكالوريا وأعضاء أطقم مراكز الطبع والاستنساخ الجهوية عند التحاقهم بالمراكز المذكورة وعند بداية كل يوم من أيام العمل.

إلى ذلك، تمت مراجعة نظام الإطعام بالمراكز المذكورة على أساس توفير وجبات فردية بدل الوجبات الجماعية المعتادة. كما سيتم الحرص على تخصيص غرفة فردية معزولة لكل عضو من أعضاء فرق العمل، إضافة إلى الإغلاق التام للفضاءات المشتركة داخل المراكز المعنية طيلة الفترة المحددة لإنجاز المهام المنوطة بها.

وفي ختام تصريحه الذي أدلى به للجريدة، أكد الوزير على أن الحفاظ على صحة وسلامة جميع الأطر التربوية والإدارية والمترشحين وكافة المتدخلين في مختلف العمليات المتعلقة بهذا الاستحقاق الوطني وحمايتهم، يشكل أولوية أولويات الوزارة، بالإضافة إلى الحرص على ضمان مصداقية نتائج امتحان البكالوريا لهذه السنة.

 

تجهيز المنشآت الرياضية ابتداء من الأسبوع الجاري

استقرت الأكاديميات الجهوية على المنشآت الرياضية التي سيتم استغلال فضاءاتها لاجتياز الامتحانات في ظروف تضمن وقاية التلاميذ وكذا كل المتدخلين. وأشارت مصادر مسؤولة إلى أن الرهانين الأساسيين في عملية توفير وتجهيز هذه المنشآت هما المحافظة على مصداقية وقيمة شهادة الباكلوريا من جهة، ثم احترام قواعد التباعد الاجتماعي التي توصي بها منظمة الصحة العالمية. وهو نفسه ما ذهب إليه الوزير، في حوار تلفزي الأسبوع الماضي، عندما أكد أن الوزارة اتخذت العديد من الإجراءات التي تخص الظروف المحيطة بالامتحان، وبتنسيق مع السلطات الصحية ووزارة الداخلية ورئيس الحكومة. ومنها تعقيم المؤسسات التعليمية بشكل مستمر ولعدة مرات خلال اليوم الواحد، مع توفير الكمامات وأجهزة قياس الحرارة.

وأوضح أمزازي أن الامتحانات ستجرى في أقسام لا يتجاوز سقف الحاضرين بها 10 تلاميذ، وأكد أن الوزارة ستلجأ للمنشآت الرياضية من أجل الاستفادة منها في ما يخص توسيع الفضاء الذي سيجرى فيه الامتحان.

استراتيجية الوزارة في اختيار الفضاءات المناسبة، تنبني على إعطاء الأولوية للمنشآت الرياضية في الدرجة الأولى، ثم الفضاءات الجامعية الثقافية في الدرجة الثانية، وأخيرا، المؤسسات التعليمية في حال لم تتوفر المدينة على جامعة أو قاعة مغطاة. وعن سبب إعطاء الأولوية للمنشآت الرياضية، أكدت مصادر مسؤولة أن هذه الأخيرة تحظى بأولوية لدى الوزير، بسبب بنيتها وهندستها والتي تضمن تهوية جيدة، فضلا عن كونها قادرة على استيعاب عشرات التلاميذ دفعة واحدة، مع ما يعنيه هذا من التدبير الأمثل للموارد البشرية، وخاصة المراقبين، ثم إن نجاعة التنسيق بين مختلف السلطات المتدخلة في العملية تحتاج إلى فضاءات ممركزة وغير مشتتة، وهو ما يمكن أن يحدث لو تم الاكتفاء بالقاعات المعتادة. ثم إن محدودية الأطقم الطبية، بسبب تركيز السلطات الصحية على علاج واستقبال المواطنين المشتبه إصابتهم بالفيروس، تتطلب عدم تشتيت جهودها في مراكز امتحانات ميكروسكوبية.

إذن، عملية اختيار الفضاءات الرياضية تمت فعلا على صعيد كل الأكاديميات، لذلك ستشرع هذه الأخيرة في تنقيل ما يناهز أكثر  من 400 ألف وحدة مكتبية، موزعة بين أكثر من 360 ألف طاولة، والباقي موزعة بين مكاتب وتجهيزات أخرى تتطلبها نظافة التلاميذ والمتدخلين. هذه العملية الضخمة فرضت على مديري الأكاديميات اعتماد مقاولات نقل، لأن هذا العدد الهائل من التجهيزات يحتاج لشاحنات ضخمة، وهو ما لا تتوفر عليه كل الأكاديميات، أو الاستعانة بمركبات الجماعات المحلية وبعض القطاعات العمومية، خصوصا وأن ولاة الجهات سيكون لهم دور مركزي في تنسيق تدخلات كل الأطراف.

 

//////////////////////

 

عن كثب:

 

الفيروس أيضا «يكمُن» في التفاصيل

مثلما يقول التعبير الإنجليزي الأصل، بأن «الشيطان يكمن في التفاصيل»، فإن إجراء امتحانات الباكلوريا في ظل استمرار الأرقام الحالية لانتشار الوباء، يجعلنا أمام فيروس «يعشق» التسلل عبر تفاصيل وجزئيات دقيقة، خصوصا وأن هذه الامتحانات لا يمكن الاستغناء فيها إطلاقا عن العنصر البشري. بدءا من واضعي الامتحانات في مقر للوزارة بحي الرياض، وصولا إلى أصغر مركز امتحانات في جماعة قروية. وبين هاتين المحطتين هناك آلاف الموظفين الذين لا يمكن تعويضهم بآلات «ذكية». وفي نفس الوقت، سيتوجب عليهم الانتباه إلى فيروس ينتظر لحظة سهو ليتسلل للأجساد.

فبقدر ما سيتم هذا الأسبوع الشروع، على مستوى كل الأكاديميات، في عمليات ضخمة، من قبيل تحميل آلاف المقاعد والمكاتب إلى القاعات المغطاة وغيرها من الفضاءات الرياضية والثقافية، فضلا عن توفير مئات الأيادي العاملة الإضافية لتنقيل الأثاث المدرسي اللازم لاجتياز الباكلوريا، يتوجب على المديرين الجهويين والإقليميين الانتباه لتفاصيل يمكن للفيروس أن يتسرب منها إلى ورقة امتحان أو ورقة إجابة ومنها إلى مصححين أو مراقبين أو إداريين، لتحدث الكارثة التي لا يتمناها أحد.

والمسألة لا مبالغة فيها كما قد يعتقد البعض. فمثلا محطة ما يعرف بالاعتكاف، وهي مرحلة سيتم الشروع فيها نهاية هذا الأسبوع في الأكاديميات الكبرى، كالدار البيضاء والرباط وطنجة ووجدة ومراكش، لنسخ المواضيع بالعدد الكافي للمرشحين، ووضعها في الأظرفة والأكياس لتكون جاهزة لتحميلها أيضا إلى المديريات الإقليمية قبيل الامتحانات. هذه المحطة خطيرة جدا، لأنه مهما بلغت التقنيات الرقمية التي تعتمدها هذه الأكاديميات من التطور، فإن تدخل العنصر البشري أمر لا محيد عنه. وإذا علمنا أن جل الموظفين الذين يكلفون بهذه المهمة، هم موظفون بسطاء يقطنون في الأحياء الشعبية التي ترتفع فيها نسب المخالطين، فإن الاكتفاء بقياس درجة حرارة أجساد المعتكفين هي خطوة غير كافية، بحيث إن الحل الناجع هو إخضاع هؤلاء لحجر صحي قبلي لمدة 14 يوما قبل الشروع في الاعتكاف، أي قبل الشروع في لمس الأوراق والأظرفة، وهي «حوامل» خطيرة للفيروس المتسلل.

الخطورة لا تقف عند الإصابات المحتملة، وإمكانية تحول الأكاديميات إلى «بؤر» وبائية محتملة، بل في ظهور أعراض مشتبهة في صفوف أحد المعتكفين. وفي هذه الحالة، ستوجب تعويضهم بآخرين، ونقل هؤلاء إلى أماكن للحجر الصحي الإجباري لكون هؤلاء اطلعوا على الاختبارات، وإلا سيتم اللجوء إلى اختبارات احتياطية.

باختصار، يتعلق الأمر بسيناريوهات تتضمن تفاصيل وجزئيات، كل منها مفتوحة على احتمالات «تشيب لها الولدان». فإذا كان الوضع بهذه الخطورة في ما يخص عملية الاعتكاف، فإن لنا أن نتصور مختلف السيناريوهات الخاصة بعمليات أخرى كالحراسة والتصحيح، حيث لا يمكن أن نتصور مصححا يفحص أوراق الإجابات كـ«روبو» مبرمج، ولا يمكنه لمس عينيه أو فمه أو أنفه. والخطورة أيضا في التلاميذ أنفسهم، إذ لا يمكن، تحت الضغط النفسي الذي سيعيشه هؤلاء، أن نلزمهم بأن يظلوا «مقاعد فوق المقاعد» بلغة محمود درويش طيلة أربع ساعات. والأمر نفسه بخصوص تنقل تلاميذ العالم القروي من وإلى الداخليات للمبيت والتغذية…

لذلك، لسنا نبالغ إن قلنا إن ما سنعيشه في أيام الامتحانات هو لحظة تاريخية فارقة، وأدنى حركة «عفوية» من عون أو موظف أو إداري أو مراقب أو مصحح أو تلميذ هي «طريق ملكي» لفيروس يتربص للانقضاض.

 

/////////////////////

 

رقم:

10 ملايين

أعلن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني الشروع في إعداد مشروع قانون مالي تعديلي سيكون من أولوياته إيلاء أهمية للبحث العلمي في ظل جائحة كوفيد19. وقال العثماني إن مشروع القانون سيكرس أولويات من قبيل التعليم والبحث العلمي والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية، وأن يركز على التحول الرقمي بوصفه رافعةً للتنمية. وذكر العثماني أن وزارة التربية والوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وضعت برنامجاً لدعم البحث العلمي متعدد التخصصات في مجالات ذات الصلة بالجائحة خصص له غلاف مالي يبلغ 10 ملايين درهم. وأضاف أن المركز الوطني للبحث توصل بـ400 مشروع بحثي اختير منها في النهاية 53 مشروعاً تعالج جائحة كورونا من 6 جوانب وهي الطب وعلم الأوبئة والتكنولوجيا والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والجوانب السياسية والإدارية في حالة الطوارئ.

 

////////////////////

 

تعليمات رفع الحجر الصحي تضع مديري الأكاديميات أمام تحدي ضمان حضور آلاف المراقبين والمصححين

 

م.م

يعيش مسؤولو وزارة التربية الوطنية جهويا وإقليميا سلسلة ضغوطات لإنجاح محطة امتحانات الباكلوريا في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها المغرب. آخرها ما تضمنه منشور وزارة الاقتصاد والمالية رقم 4/2020، الخاص بـ«إجراءات وتدابير العمل بالمرافق العمومية بعد رفع حالة الطوارئ الصحية». ففي هذا المنشور، نجد إجراءات وتدابير تهم الموظفين، وهي نفس التدابير التي تضمنتها مذكرة داخلية وقعها سعيد أمزازي مباشرة بعد صدور المنشور سابق الذكر، ومنها تدابير تخص الموظفين، حيث أكد منشور وزارة بنشعبون على ضرورة الاستغناء عن حضور ذوي الحالات الصحية، سواء التي تحمل أعراضا شبيهة بأعراض الإصابة بفيروس كورنا، و«إخبار الإدارة في حالة الشعور بأعراض تنفسية كالكحة وضيق التنفس أو ارتفاع في درجة الحرارة»، وأيضا الموظفين الذين يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة والحوامل.

هذه الإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى مشكلة خصاص كبير على مستوى تأمين العدد الكافي من المراقبين والمصححين والأعوان المتدخلين في تنظيم امتحانات الباكلوريا التي ستنطلق ابتداء من 6 يوليوز القادم. إذ لن يقتصر الغياب على الموظفات والمراقبات الحوامل، كما لن يقتصر على أصحاب الحالات الصحية التي تدخل طبيا ضمن الحالات المزمنة، بل لأن تعليمات الوزارتين واضحة بخصوص ضرورة الاستغناء عن كل موظف مشتبه به. وبالتالي فالمسؤولون الجهويون والإقليميون لا يمكنهم تطبيق مسطرة التغيب غير المبرر في حق المتغيبين الذين يشعرون بأنهم يحملون أعراضا مشابهة لأعراض الإصابة بالفيروس. ولا يمكن، من الناحية الإدارية رفضها، لكون التأكد من صحتها أو عدمه مرهونين بالتحليلات الطبية.

فإذا استحضرنا نتائج دراسات دولية كثيرة تتحدث عن نسب مرتفعة لمصابين بالفيروس لا تظهر عليهم الأعراض نهائيا أو تظهر عليهم بشكل متأخر، ومع ذلك يشكلون مصدرا خطيرا للعدوى، فإن هذا يضع المسؤولين الجهويين والإقليميين أمام وضع لا يحسدون عليه. لكون سلطتهم الإدارية على الموظفين لا تخول لهم ممارسة مهام السلطة الصحية، والتي لها وحدها الكلمة الفيصل في تحديد إصابة الموظفين الذين يعانون فعلا من إصابات. بمعنى أن فعل «يتمارض» التي ألف بعض المسؤولين كتاباتها لرفض الشهادات الطبية أو لإجبار الموظفين على الخضوع لخبرة طبية مضادة، لن يكون ممكنا.

وتساءل متتبعون للشأن التعليمي، في هذا الصدد، عما إن كانت الوزارة قادرة على إجراء فحوصات طبية قبلية لكل المتدخلين في هذه الامتحانات، لأن هذا هو الحل لتكوين صورة فعلية عن عدد الموظفين والمراقبين الذين سيتم التعويل عليهم فعليا في تحمل مسؤوليات المراقبة والتصحيح وباقي العمليات. وتعذر القيام بهذه العملية، بسبب اقتراب موعد الامتحانات، وكذا بسبب كلفتها الباهظة، سيعني أن مسؤولي الأكاديميات والمديريات الإقليمية سيكونون مجبرين على وضع سيناريوهات كثيرة تستحضر احتمال تسجيل تغيبات كبيرة بسبب الوضع الصحي.

«الصداع» الذي يعاني منه المسؤولون الجهويون والإقليميون لا يقف عند هذا الحد، بل يشمل أيضا العديد من المدرسين الذين غادروا إلى مدنهم الأصلية مباشرة بعد الإعلان عن الحجر الصحي، وأحيانا هذه المدن تقع في جهات تعرف ظهور بؤر وبائية، فمن جهة سيتوجب على الوزارة استصدار تراخيص خاصة لهم من وزارة الداخلية للسفر، من مدنهم إلى المدن والجهات التي تقع فيها مراكز الامتحانات، ومن جهة أخرى سيتوجب على الوزارة ضمان ألا يتحول مراقب/ة أو موظف/ة إلى مصدر عدوى، تحول مراكز الامتحانات إلى بؤر، مثلما حدث في وقت سابق في «بؤر السجون» ويحدث هذه الأيام في البؤر الصناعية. وهذه المشكلة تعرفها الجهات والمديريات المعروفة بكونها جهات ومديريات عبور، خصوصا في الجنوب الشرقي للمملكة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى