الرئيسيةتقارير سياسيةسياسية

كواليس انقلاب «البيجيدي» على الأغلبية

الرميد حرض الأمانة العامة وبلع لسانه في المجلس الحكومي ووثيقة تؤكد التوافق على التعديلات

محمد اليوبي

أكدت مصادر مطلعة، أن قرار انقلاب فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب على باقي مكونات الأغلبية، بسحب التعديلات المقترحة على مشروع القانون الجنائي، تم اتخاذه داخل اجتماع الأمانة العامة للحزب، بعد محاضرة مطولة ألقاها وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، مصطفى الرميد، انتقد فيها تعديل المادة المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع.
وأفادت المصادر بأن الرميد انتقد بشدة توافق فريق الحزب على تقديم تعديل على المادة المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع، وطالب بسحب التعديل، والإبقاء على الفرع 4 مكرر المتعلق بـ«الإثراء غير المشروع» كما جاءت به الحكومة السابقة، عندما كان وزيرا للعدل. واستغرب مصدر حكومي لازدواجية تعامل الرميد مع الموضوع، حيث «حرض» إخوانه في الأمانة العامة على سحب التعديل، لكنه لم يتطرق إلى موضوع القانون الجنائي نهائيا، خلال العرض المطول الذي قدمه في الاجتماع الأخير للمجلس الحكومي، حول الحصيلة البرلمانية، حيث تناول جميع القوانين المصادق عليها أو التي مازالت في طور الدراسة داخل اللجان البرلمانية، ومر مرور الكرام على مشروع القانون الجنائي، دون أن يتحدث عن تأخر المصادقة عليه، أو يبدي رأيه بخصوص التعديلات المقترحة. وأكد المصدر أن الرميد خصص جزءا كبيرا من مداخلته لتقديم الدروس للوزراء، ما أثار غضب بعضهم.
وأثار قرار سحب التعديل المقترح على القانون الجنائي، والمتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، بمبرر عدم التوافق حول التعديل، أزمة داخل الأغلبية، وحصلت «الأخبار» على وثيقة التعديلات، تؤكد توقيع رئيس فريق حزب العدالة والتنمية، مصطفى الإبراهيمي، على التعديلات المقدمة لرئيس لجنة العدل والتشريع، وضمنها التعديل رقم 31 على المادة المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع. وفي هذا الصدد، طالب أمام شقران، رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، بعقد اجتماع طارئ للأغلبية، من أجل تدارس الموضوع، واتخاذ الموقف اللازم. وأكد شقران أن فرق الأغلبية توصلت إلى توافق حول التعديلات المقترحة، لكن «فوجئنا بقرار فريق العدالة والتنمية سحب تعديل من بين عشرات التعديلات المقترحة على القانون الجنائي»، وأضاف «كان يجب أن تجتمع الأغلبية قبل اتخاذ قرار السحب»، مشيرا إلى وجود «مزايدات وشعبوية في موضوع الإثراء غير المشروع». ويقترح الفريق الاشتراكي تعديلا شاملا للقانون الجنائي، ولذلك يطالب بعقد اجتماع للأغلبية لمناقشة الموضوع، وعدم التعامل بانتقائية بما يخدم رهانات مرتبطة بالمحطة الانتخابية.
وبدوره، قال وزير العدل محمد بنعبد القادر إن ربط تعثر مشروع القانون الجنائي بالخلاف حول مادة من مواده هو ليس فقط اختزال للموضوع، بل «تضليل للرأي العام وافتعال حالة سياسية مصطنعة لرهانات غير معلنة». وأبرز بنعبد القادر أن «القول بأن تأخر أو تعثر مشروع قانون تعديلي يهم حوالي 80 مادة راجع إلى (مادة) الإثراء غير المشروع يعد ضغطا وتشويشا على النقاش وتنميطا للتعبير عن وجهة النظر، إذ إن ما أثير حول المشروع يفتقد إلى الدقة وأحيانا كان فيه الكثير من الإثارة والاختزالية»، معتبرا أن هذا الاختزال في التعاطي مع المشروع لن يسهم في إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود. وقال الوزير، الذي حرص على التأكيد على أن المواد المشمولة بالتعديلات في هذا المشروع ليس ضمنها ما يتعلق بالحريات الفردية، «من حق كل الفرق والنواب والفاعلين الإدلاء برأيهم في كل المقتضيات من أجل تجويدها وإسنادها إلى الأحكام الدستورية والاجتهادات الممكنة، ولا يمكن اعتبار كل من يريد تحديد سقف معين أو يناقش القانون هو ضد أو مع الفساد، فهذا النوع من التصنيفات لا يليق بالعمل المؤسساتي المسؤول والهادف».
وأضاف الوزير أن الحكومة الحالية التي عرفت عدة تعديلات، في كثير من المحطات، وأصبحت حكومة متجددة بعدما تم تعيينها من طرف الملك محمد السادس في 5 أبريل 2017 لم تطلع لحد الآن على هذا المشروع ولم تحط به علما ولم يسبق لها أن ناقشت هذا القانون نهائيا منذ تعيينها، وسيكون من باب العبث وعدم احترام المؤسسات، يقول بنعبد القادر، أن يذهب وزير العدل إلى لجنة العدل والتشريع وينخرط في التفاعل بالرفض أو القبول مع التعديلات، دون أن يعود إلى الحكومة، مؤكدا أن الوزير القطاعي عندما يصل إلى مرحلة إدراج التعديلات والمصادقة عليها، فهو يقوم بذلك باسم الحكومة وما يقرره في الجلسة ملزم للحكومة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق