مذكرات

نقل السلاح إلى ثوار الجزائر والمغرب وقضى أيامه الأخيرة بالمغرب

حسن البصري

ولد المناضل إبراهيم محمد النيال في حي الأمراء بمدينة أم درمان السودانية عام 1920، وحين اشتد عوده هاجر إلى مصر من أجل ممارسة التجارة، وفي القاهرة تمكن من ربط علاقات صداقة مع كبار الشخصيات بفضل إخلاصه في تجارته ومعاملاته. ومع مرور الوقت أصبح شريكا لأحد الضباط المصريين الأحرار في مشروع تجاري.
كان شريكه العسكري صديقا للرئيس المصري جمال عبد الناصر، فاقترح هذا الأخير القيام بمهمة لمساعدة الثوار الجزائريين والمغاربة، وتتمثل في نقل السلاح من مصر إلى المغرب والجزائر. وافق الضابط على الملتمس وقرر إشراك السوداني إبراهيم محمد النيال في ترجمة المشروع.
وافق إبراهيم على الفكرة وتمكن من مخالطة سياسيين مغاربة وجزائريين في القاهرة، خاصة قيادة مكتب المغرب العربي، كما وافق على المشاركة في أول عملية نقل سلاح للثوار الجزائريين والمغاربة عبر البحر، في رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر دامت شهرا، وانطلقت من مصر مرورا بإيطاليا وليبيا وانتهاء بشمال المملكة المغربية. كما أن إبراهيم، بعد تمرس، تمكن من قيادة عملية الباخرة «أتوس» التي انتهت بالقبض عليه من طرف الفرنسيين يوم 16 أكتوبر سنة 1956، وهو على ظهر الباخرة التي كانت مسجلة باسمه وقد اشتراها في حقيقة الأمر الزعيم أحمد بن بلا. وفي مذكراته تحدث إبراهيم عن فترة اعتقاله والتعذيب الذي طاله مدة عشر سنوات قضى منها فعليا أربعة أعوام.
التقى إبراهيم السوداني بالدكتور المغربي عبد الكريم الخطيب الذي ظل يشرف على وضعه الصحي، خاصة بعد أن تعرض لنوبات قلبية نتيجة الضغط الذي مورس عليه في أكثر من معتقل بين الجزائر وفرنسا.
وحسب البشير الهسكوري، نقلا عن شهادة لوالده أحمد، الرجل الثاني في قصر الخليفة مولاي الحسن بن المهدي، فإن إبراهيم النيال السوداني، قائد السفينة «دينا» عاش بقية حياته في المغرب وكان مرافقا للدكتور عبد الكريم الخطيب. لكن كتابات سودانية تجمع على أن الربان اختار الاستقرار بين لندن والرباط، وفي عام 1983 دخل المستشفى في المغرب للعلاج بعد إصابته بنوبة قلبية، وقد ووري جثمانه الثرى بمقابر أم درمان بالسودان، وكان قد تجاوز عندها الستين من عمره.
وتضيف المصادر السودانية ذاتها أنه بالرغم من الدور الكبير الذي لعبه النيال في صنع تاريخ المغرب والجزائر، «إلا أن تجربته المتفردة لم تجد حظا وافرا من الانتشار عبر وسائل الإعلام السودانية، بل إن المغرب هو البلد الذي أنصفه وأسرته كما كرمته الجزائر».
وحسب شهادة رمضان بوستة، وهو مالك مقهى في القرية التي رست فيها باخرة «دينا»، فإن إبراهيم السوداني ظل يتنقل بين المغرب ومصر لجلب المال للمجاهدين، مضيفا أن الرجل كان يساعد قبطان الباخرة اليوغسلافي اتشولا باكاي.
وبمناسبة تخليد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير للذكرى 58 لانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال المملكة، تم يوم الجمعة 4 أكتوبر 2013، بمبادرة من المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، تدشين النصب التذكاري للباخرة «دينا» بجماعة رأس الماء بإقليم الناظور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى