
النعمان اليعلاوي
أثارت طريقة تنزيل قانون جبايات الجماعات الترابية رقم 25-14 جدلا واسعا داخل أوساط شغيلة المالية، بعد تسجيل ما وصفته النقابة الوطنية للمالية (ك.د.ش) بتصرفات “غير مسؤولة” رافقت أجرأة هذا القانون بعدد من القباضات، معتبرة أن ما جرى تم بأساليب مباغتة تمس بكرامة الموظفين وتهدد سلامة المرفق العمومي.
وأفادت النقابة بأنها تتابع باستغراب كبير تداعيات تنزيل قانون جبايات الجماعات الترابية، خاصة بعد إقدام بعض رجال السلطة على إجبار موظفين وقباض على إخلاء مقرات عملهم دون إشعار مسبق، وبأسلوب وصفته بـ”الفظ والتعسفي”، وفي ظروف لا تراعي المسؤولية المالية والقانونية والشخصية الملقاة على عاتق القباض، خصوصا ما يتعلق بالأموال المودعة والملفات والوثائق المحاسبية التي تحتفظ بها هذه المصالح.
وسجل المصدر ذاته أن من بين الوقائع التي أثارت استياء واسعا، ما عرفته قباضة “مابيلا” بالرباط يوم الثلاثاء 23 دجنبر 2025، حيث تم، وفق النقابة، تغيير مفاتيح المقر الإداري وتعويض اللوحة الرسمية التي تحمل اسم “قباضة الخزينة العامة للمملكة” بأخرى تشير إلى “القباضة الجماعية”، دون تحرير أي محاضر رسمية لتسليم المهام، كما هو منصوص عليه قانونا، خاصة في ما يتعلق بالوثائق والقوائم المحاسبية.
وأشارت مصادر نقابية إلى أن هذه الممارسات، مهما كانت مبرراتها، تشكل خرقا للقانون ولمساطر تدبير المرفق العمومي، وتمس بشكل مباشر كرامة الموظفين والموظفات، كما قد تعرض المال العام لمخاطر حقيقية، في ظل غياب إجراءات قانونية واضحة تضمن استمرارية المرفق وحماية المسؤوليات المحاسبية، مؤكدة رفضها القاطع لكل هذه التصرفات، وأن كرامة الموظف “خط أحمر”، ومطالبة وزيرة الاقتصاد والمالية بالتدخل العاجل لحماية موظفي وموظفات القباضات، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، باعتبارها الجهة الوصية والمسؤولة الأولى عن القطاع.
وسجلت النقابة أن تنزيل قانون جبايات الجماعات الترابية لا يمكن أن يتم عبر قرارات مرتجلة أو إجراءات مفاجئة، بل يجب أن يمر عبر قنوات رسمية واضحة، وباعتماد تسليم قانوني للمهام، مع إشراك الخزينة العامة للمملكة باعتبارها الطرف الرئيسي المسؤول عن التدبير اليومي للقباضات، وعن عمليات التحصيل والمحاسبة والمراقبة، وتمويل الميزانية العامة للدولة.





