
كلميم: محمد سليماني
دقت فعاليات محلية بمدينة كلميم ناقوس الخطر حيال التهديد الخطير الذي تتعرض له العديد من المواقع الأثرية التاريخية، جراء الاستهداف الممنهج عبر عمليات الهدم والتخريب.
واستنادا إلى المعطيات، فقد كشفت جمعيات محلية ووطنية تنشط في مجال حماية التراث الثقافي، أن كلا من الموقعين الأثريين «أدرار ن زرزم»، المقيد في عداد الآثار، و«أمتضي»، قد تعرضا لعمليات تخريب واعتداء سافر، في استخفاف كامل بنصوص التقييد في عداد الآثار.
وكشفت الهيئات الموقعة على بيان في الموضوع، أن عددا من الآليات خربت مواقع للنقوش الصخرية بمنطقة «أمتضي»، والتي تعود إلى عهود ما قبل التاريخ، وتضم أشكال البقريات والنعام وتؤرخ لفترة قيام الإنسان بتدجين الحيوان. كما تعرض موقع «أَدْرار نْ زْرْزْم»، المقيد تراثا وطنيا، والمحمي قانونا، للتخريب والتطاول والهجوم من قبل أصحاب مشاريع.
وطالبت مجموعة من الجمعيات المحلية المهتمة بالتراث الثقافي بالوقف الفوري لكل الأشغال الجارية بموقعي «أمتضي» و«أَدْرار نْ زْرْزْم»، وفتح تحقيق محايد من أجل تحديد المسؤوليات والكشف عمن يقف وراء مسلسل التدمير الممنهج للآثار بجهة كلميم واد نون، في تحد صارخ لمقتضيات القانون 22.80 وقرارات التقييد في عداد الآثار الوطنية، ثم تكليف المصالح المختصة لوزارة الثقافة بصياغة تصور جديد للكيفية العلمية التي يجب أن تعتمد في تسيير عمليات التدخل، وتمكينها من وسائل عمل محترمة، وتوقف الوزارة الوصية عن التسويف والمماطلة في حماية التراث الأثري الوطني وبالجهات الجنوبية الثلاث، وتحميلها المسؤولية في الخفاء لوزارة المالية، بحجة أنها لا توفر ميزانية كافية للعمل. وفرض احترام دور وزارة الثقافة ومصالحها المحلية والمركزية، باعتبارها السلطة الحكومية الوصية على كل المتدخلين في قطاع التراث، الذين باشروا أشغالهم دون أي اعتبار للقانون، ما يمثل ضرب عرض الحائط بكل أخلاقيات العمل والمواثيق الدولية. كما طالبت الجمعيات النشيطة في مجال حماية التراث الثقافي بضرورة إعادة تعيين محافظ جهوي للتراث بجهة كلميم واد نون، حرصا على تراث الجهة، وذلك بعد تنقيل المحافظ الجهوي السابق من المنطقة.
وحسب المعطيات، فإن العديد من المواقع الأثرية التراثية بجهة كلميم واد نون تتعرض منذ أسابيع لعمليات تدمير وتخريب متواصلة، لعل آخرها ما تعرض له الموقع الأثري «نول لمطة»، الذي يعود إلى الفترة الوسيطية، وبالضبط فترة الدولة المرابطية، من محاولات لتدمير ما تبقى منه، وإزالته بفعل الأعمال الجارية به، رغم أن هذا الموقع تم ترتيبه حديثا في عداد الآثار الوطنية المحمية.
وحسب المعلومات، فإن «نول لمطة» تم إدراجه في قائمة الآثار، وفقا لمقتضيات القانون رقم 22.80 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات، وذلك بناء على قرار وزارة الشباب والثقافة والتواصل بإجراء بحث عمومي حول إدراج الموقع الأثري ضمن قائمة الآثار. وطبقا للمعطيات الرسمية، فإن الموقع الأثري مقسم إلى منطقتين محددتين؛ المنطقة C35 التي تبلغ مساحتها 67 هكتارا، والمنطقة C41 التي تبلغ مساحتها 120 هكتارا.





