حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الاتحاد السوفياتي في ملعب العيون

حسن البصري

 

مباشرة بعد استرجاع الصحراء، جرت مباراة في العيون جمعت منتخبا للمؤسسات الصناعية بالاتحاد السوفياتي، وفريق شباب الساقية الحمراء بالعيون، الذي كان يلعب له حسن الدرهم، وهي أول مباراة ستجرى في ملعب أم السعد بالعيون، مباشرة بعد المسيرة الخضراء.

يحكي عبد العزيز أنيني، اللاعب السابق للوداد ومدرب نادي الكهربائيين المهني، عن هذه المباراة في حوار صحفي مع قناة “تيلي ماروك”، ويؤكد أهمية هذه المباراة رياضيا وسياسيا أيضا.

قال إن زيارة الفريق السوفياتي للمغرب، بعد المسيرة الخضراء، جاء بناء على اتفاق مع نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وكان من المنتظر أن يخوض مباراة ودية بمدينة مراكش، لكن ستتغير وجهته إلى العيون، التي نفضت عنها غبار الاحتلال.

“تمكنا من استغلال وجود الفريق السوفياتي في ضيافتنا فحولنا المباراة إلى العيون بدل مراكش، وتطلب منا الأمر تدخل العامل مصطفى طارق وصالح زمراك وسفير الاتحاد السوفياتي في الرباط وإدريس البصري والمحجوب بن الصديق”.

في العيون، ارتدى السوفياتيون الزي الصحراوي ورفع العلمان المغربي والسوفياتي في جنبات ملعب أم السعد، وكتبت “جون أفريك” مقالا بعنوان عريض: “الاتحاد السوفياتي يعترف بمغربية الصحراء”.

انتفض الرئيس الجزائري هواري بومدين، واستدعى سفير الاتحاد السوفياتي في الجزائر لاستفساره حول ما حصل في العيون من وئام كروي مع المغرب. وتوصل الرئيس ليونيد بريجنيف بشكوى هواري.

كانت مباراة بين السوفيات والمغاربة في الصحراء بمنزلة قنصلية في العيون، خاصة إذا وضعنا الحدث في سياقه السياسي، واستحضرنا التحالف بين الجزائر والمعسكر الشرقي.

من هذا المنطلق، سيتبين البعد التاريخي للكرة في الصحراء، فهي لم تتدحرج في ملاعب مدينة العيون إلا بعد المسيرة الخضراء، بل إن ملاعب العيون لم تكن أرضا خلاء لا حياة فيها.

في العيون، كانت مباريات كرة القدم تشد أنظار الصحراويين في نهاية كل أسبوع، وكانت أحياء المدينة المتناثرة تنجب لاعبين صحراويين ركضوا وراء الكرة إلى جانب لاعبين إسبان.

في عيون السبعينات، كانت ثلاثة ملاعب تمارس جاذبيتها على شباب المدينة؛ “كامبو ديبورتيفو” الذي سيتحول إلى ملعب كبير يحمل اسم “الشيخ لغضف” وملعب أم السعد ثم الإنعاش.

أغلب الكاتبات التاريخية تعتبر مباراة شباب المحمدية والمولودية الوجدية هي أول مواجهة كروية رسمية في الصحراء بعد استرجاعها، وجمعت الفائز بلقب البطولة بالحائز على كأس العرش، بحضور بنسودة وخطري والجوطي والدليمي وبعض شيوخ القبائل الصحراوية الذين سيعيشون أجواء مباراة ليست ككل المباريات.

كان فريق شباب الساقية الحمراء قد انخرط في البطولة الوطنية، وحين حقق الصعود إلى القسم الأول استقبل الحسن الثاني لاعبيه ومسيريه ومؤطريه في مقر عمالة الدار البيضاء وهنأهم بالإنجاز.

بعد سنوات قليلة، سيتبين للملك الحسن الثاني أن العيون في حاجة إلى فريق قادر على استقطاب الصحراويين إلى الملاعب أولا، وخوض منافسات قارية تحتم على الفرق الجزائرية اللعب في العيون رغم أنفها وأنف حكامها.

استدعى الحسن الثاني الكولونيل ماجور الحسين الزموري، بصفته رئيسا للجنة المؤقتة المشرفة على تسيير كرة القدم، ودعاه إلى تنزيل فكرة نقل فريق القوات المساعدة من ابن سليمان إلى العيون، واختار له اسم “شباب المسيرة” تيمنا بالمسيرة الخضراء، لكي تظل المسيرة الخضراء حاضرة في وجدان الشباب الصحراوي وفي برامج الجامعة.

تكلف إدريس البصري بالباقي، وعين لاعب النهضة السطاتية سابقا المعطي خزار مدربا لهذا الفريق، كما أعطيت تعليمات لوضع طائرة عسكرية رهن إشارة الفريق في تنقلاته.

وشاءت الصدف أن يرحل عنا، في غمرة الاحتفال بذكرى المسيرة، مصطفى مديح، المدرب المرجعي لشباب المسيرة..  بين نداء الحسن وابتهالات التأبين، كانت نهاية مدرب قضى حياته ينشر رسالة الروح الرياضية في الصحراء.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى