حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

رئيس موريتانيا ولد داداه قال إنه تعرض للإهانة والضغط ليقطع علاقته مع المغرب

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

من موقعه في وزارة الخارجية، كان محمد التازي شاهدا على تعقيدات «القطيعة» في العلاقة بين المغرب والجزائر منذ نهاية الستينيات، إلى حدود نهاية السبعينيات، أي طوال حقبة الرئيس الهواري بومدين، ووزير خارجيته، وقتها، عبد العزيز بوتفليقة.

سجل السفير التازي، في أوراقه الشخصية، عدة أفكار وملاحظات لخص فيها أسباب الصراع من موقعه، وهو الذي رافق الملك الراحل الحسن الثاني في زياراته الأولى إلى الجزائر أيام الرئيس أحمد بن بلة، ثم شاهدا على اجتماعات المفاوضات التمهيدية للاتفاقيات الحدودية التي أبرمت بين البلدين.. وتنكرت لها الجزائر لاحقا.

يلخص لنا محمد التازي، هنا، مسار قضية الصحراء، قبل أن يتطرق إلى مسألة «الدعاية» التي مارستها الجزائر لتضليل دول عربية، بسياسييها ومفكريها، بخصوص ما يقع في الحدود المغربية- الجزائرية. يقول: «كانت اتفاقية إفران بين الجزائر والمغرب، عام 1972، علامة بارزة على تضحية المغرب، مؤملا أن تكون الخطوة الأخيرة في طريق إقامة مغرب عربي نتجاوز به قضية الحدود لنواجه به متحدين التحديات التي تواجه دولنا من شمال أوروبا، وهي تحديات اقتصادية وتجارية وتقنية واجتماعية، وكانت آخر البصمات هي ما تم إعلانه في مؤتمر القمة العربي السابع في الرباط عام 1974 حين أعلن الرئيس هواري بومدين رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، أمام الملوك والرؤساء العرب، وكأنه يشهدهم على ما سيقول، وهو على وشك مغادرة المؤتمر عائدا إلى بلاده، أن بلاده لا مطمع لها في الصحراء، وأنه يؤيد ما سيتفق عليه المغرب وموريتانيا، وأن كل ما يهم الجزائر هو أن يزول الاستعمار من المنطقة.

وتم الاتفاق بين المغرب وموريتانيا، وصدرت فتوى محكمة العدل الدولية مؤكدة وجود روابط البيعة بين إقليمي وادي الذهب والساقية الحمراء وملوك المغرب. استرجع المغرب أقاليمه الصحراوية بالمسيرة الخضراء وبقرار «الجماعة» التي تعتبر برلمان السكان، وقامت قيامة الذين لا يريدون استقرارا في المنطقة، ولا يؤمنون بمغرب عربي موحد، فقد راهنوا على أن موريتانيا لن تتفق مع المغرب، وعلى أن إسبانيا لن تسلم سلطاتها في المنطقة إلى المغرب، ولما فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم استدعوا الرئيس المختار ولد داداه، الرئيس الموريتاني، وحاولوا الضغط عليه ليتراجع عن الاتفاق، وتعرض، رحمه الله، إلى ما وصفه بنفسه، بعد ذلك، بأنه إهانة له ولشعبه، ومع ذلك أصر على موقفه من عدم التنكر لما اتفق عليه مع جلالة الملك.

أنشأت الحكومة الجزائرية ما يعرف بالبوليساريو، وأمدتهم بالمال والسلاح والتدريب والتأطير، واستقدمت لهم خبراء حروب العصابات من كوبا، لتدريبهم على أحدث تقنيات حرب العصابات، وسعت لدى دول عربية وغير عربية لفتح مكاتب دعائية».

لا بد أن محمد التازي، وهو يصف محنة الرئيس الموريتاني المختار ولد داداه، وما قاساه مع الهواري بومدين ووزير خارجيته بوتفليقة، توفرت له «أسرار» وكواليس، خصوصا وأنه حضر، أكثر من مرة، استقبالات رسمية في قصر الملك الحسن الثاني، سيما في قصر الصخيرات، وشهد على اعترافات رؤساء عرب أمام الملك.

وعندما أصبح التازي سفيرا للملك الراحل في تونس.. كان شاهدا على واقعة زيارة وزير الخارجية الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، سنة 1977، إلى تونس. وكانت مهمة بوتفليقة إعادة العلاقات بين الجزائر وتونس، واستمالة الرئيس الحبيب بورقيبة ووزيره الأول الهادي نويرة ليدعما الموقف الجزائري.

كان القدر يُخفي تقلبات أخرى للطرفين معا، وكان محمد التازي، بحكم أنه ممثل الملك الحسن الثاني في تونس، يحظى بتقدير كبير لدى الرئيس والحكومة، يقف في المنتصف.. ماذا وقع، إذن، خلال زيارة بوتفليقة لتونس؟ إنها قصة تستحق فعلا أن تُروى.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى