حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

التازي: الجزائر طلبت الصلح مع المغرب سنة 1977 قبل العودة للتصعيد

يونس جنوحي

كان محمد التازي حاضرا، إذن، في الاجتماع المغلق الذي عقده الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة ووزيره الأول، مع وزير خارجية الجزائر عبد العزيز بوتفليقة شهر فبراير 1977. وبهذا يكون التازي شاهدا فعليا على واحدة من أهم محطات محاولات الصلح مع الجزائر..

يُسجل التازي، في مذكراته الشخصية، نقطا مهمة لمضامين الاجتماع، لكن أقواها تلك التي اختُتم بها اللقاء.. إذ توجه الجانب التونسي، إلى وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بالسؤال التالي:

-«هل تُريدون تراجعا من المغرب؟».

فكان جواب بوتفليقة كما نقله محمد التازي، وكان وقتها سفيرا للمغرب في تونس، كالآتي:

-«ليس لدينا تصور جديد، لكن يمكن من خلال تحرككم أن تظهر بوادر لتصور جديد».

كان على التازي بدوره أن يتحرك وينقل إلى الملك الراحل الحسن الثاني، عبر القنوات الرسمية أولا، ما دار بين الرئيس بورقيبة وعبد العزيز بوتفليقة.

أهمية اللقاء تكمن في أن هذه المحاولة هي الأولى من نوعها بعد المسيرة الخضراء.. إذ أن «البوليساريو» كانت حديثة الظهور، ومواقف بومدين تجاه المغرب وصفتها أطراف عربية بـ«الطائشة» وغير المسؤولة.. وهكذا بدا، من خلال إجابات بوتفليقة عن أسئلة بورقيبة، أن بومدين تعب من المناورات ويرغب في إبرام صلح مع المغرب.

ماذا كان موقف الملك الراحل الحسن الثاني إذن؟

يقول السفير محمد التازي في أوراقه الشخصية:

«ويطلع جلالته، يرحمه الله، على محضر هذه الزيارة، من تقرير مفصل بعثته إلى الدكتور مولاي أحمد العراقي وزير الدولة في الخارجية، وهو بالمناسبة من وزراء الخارجية الأكفاء والمقتدرين الذين تعاقبوا على الوزارة، وتركوا بصماتهم فيها سياسة وإدارة، يساعده كاتب عام هو السيد عبد الحكيم العراقي، ولا قرابة عائلية بينهما، معروف بكفاءته الإدارية واستقامته الأخلاقية.

كان تعقيب جلالته وتعليماته أن على تونس ألا تثير لدى الجزائر أية مخاوف، وتتجنب إثارة أية أزمة معها، لأن عواقب توتر العلاقات بينهما سيزيد في تصعيد التوتر بالمنطقة على عكس ما يحدث اضطراب العلاقة بينها والمغرب، فلن يصيبها منا أي ضرر، ولن تتأثر مصالحها معنا ولن نهددها في هذه المصالح، لأننا نعرف ظروفها ونقدر التحديات التي تواجهها، موضوع واحد لن نغض الطرف عنه، ويجب أن يعلمه كل المسؤولين التونسيين ويتأكدوا من تصميمنا عليه، وهو أننا لن نسمح لأي كان أن يمس السيادة التونسية أو يعتدي عليها.

فحينئذ سيكون لنا موقف صارم وحازم مع من يعتدي عليها، فأمن الدول لم يعد محصورا في حدودها الجغرافية.

لعل هذه التوجيهات غير المباشرة من جلالته، رضوان الله عليه، هي التي جعلتني، بعد ذلك بسنتين وبضعة أشهر، أتخذ مبادرة الالتزام باسم جلالته من غير استشارته بتقديم ما تحتاجه تونس من مساعدة عسكرية إثر الهجوم على مدينة قفصة، وتأييد جلالته لهذا الالتزام وتنفيذ مطالب الحكومة التونسية.

لم تكن الحكومة الجزائرية جادة في طلب مسعى تونس مع المغرب، بدليل أنه لم تمض إلا تسعة أشهر على الرغبة الجزائرية حتى صعدت من تحرشها بالمغرب مما جعل البلدين على مشارف مواجهة عسكرية جديدة، وحرصا من جلالته، طيب الله ثراه، على أن يتغلب التعقل تجنبا لمغامرة عسكرية، بعث جلالته رسالة إلى الأمين العام للجامعة العربية السيد محمود رياض، يشرح فيها جلالته الوضع المتردي، وأسبابه وتداعياته».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى