حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

التهميش يعمق عزلة مدينة الفردوس ضواحي الرباط

سكان مشروع ملكي يعانون بسبب غياب الخدمات الاجتماعية وانتشار الأزبال

النعمان اليعلاوي

مقالات ذات صلة

بعد أزيد من عقد على تدشينها كمشروع سكني نموذجي، ما زالت مدينة الفردوس، التابعة لجماعة عين العودة بضواحي العاصمة الرباط، تعيش واقعا يصفه سكانها بـ«المأساوي»، في ظل غياب شبه تام للمرافق الاجتماعية والإدارية والخدمات الأساسية.

فالمدينة التي دشنها الملك محمد السادس في 18 فبراير 2011، واستقرت بها اليوم أكثر من ثمانية آلاف أسرة، تحولت إلى منطقة شبه معزولة تعاني من انتشار الأزبال، وتدهور البنية التحتية، وغياب المرافق الضرورية، ما جعل سكانها يشعرون بأنهم يعيشون خارج اهتمامات المجلس الجماعي لعين العودة.

يقول امبارك بجاجة، رئيس جمعية الفردوس، في تصريح لـ«الأخبار»، إن «المدينة تفتقر إلى كل مقومات العيش الكريم، فلا وجود لمستوصف، ولا حمام عمومي، ولا مركز أمني، ولا بريد ولا حتى روض للأطفال». ويضيف أن «السكان يعيشون عزلة تامة، بسبب غياب وسائل النقل الحضري، فالحافلات لا تصل إلى المدينة، وسيارات الأجرة ترفض نقل الركاب، بحجة بُعد المسافة التي تتجاوز 20 كيلومترا نحو الرباط وتمارة».

ويؤكد بجاجة أن جمعيات المجتمع المدني وسنديكات الإقامات السكنية راسلوا مختلف الجهات المسؤولة منذ سنوات، بدءا من الشركة المنجزة للمشروع، مرورا بالمجلس الجماعي لعين العودة، وصولا إلى العمالة، غير أن تلك المراسلات لم تلق أي تجاوب يُذكر. «حتى المقاطعة الحضرية التي أنشئت منذ عامين ما زالت مغلقة، بناية بدون تجهيزات أو موظفين»، يضيف المتحدث، مشيرا إلى أن «السكان يشعرون أنهم تُركوا لمصيرهم، بعد تسلم مفاتيح الشقق».

إلى جانب غياب الخدمات الأساسية، يشتكي سكان الفردوس من انتشار الكلاب الضالة التي أصبحت تشكل خطرا على الأطفال والنساء، خصوصا في الفترات الليلية. ويؤكد رئيس جمعية الفردوس أن «الوضع تفاقم منذ أن تسلم المجلس الجماعي تدبير قطاع النظافة، إذ لم تعد شاحنات جمع النفايات تدخل الأزقة الداخلية، مما يجبر السكان على التنقل لمسافات طويلة لرمي نفاياتهم في حاويات وُضعت خارج الحي، وتحولت إلى بؤر للكلاب الضالة والروائح الكريهة».

ويصف السكان الوضع بـ«الكارثي»، متهمين مجلس جماعة عين العودة بـ«الإهمال المتعمد» و«التمييز بين الأحياء التابعة للجماعة». ويقول أحد سكان الحي في تصريح للجريدة: «ندفع الضرائب ونؤدي مستحقات النظافة، ومع ذلك لا نرى شاحنة نظافة إلا نادرا، ولا مصابيح تشتغل ليلا في الشوارع. المدينة مظلمة ومهملة، وكأنها ليست جزءا من مشروع ملكي ضخم».

ورغم الاحتجاجات المتكررة والعرائض التي وجهتها الجمعيات المحلية، فإن الردود الرسمية تظل محدودة. مصدر من داخل جماعة عين العودة أكد لـ«الأخبار» أن الجماعة «لا تتعمد إقصاء سكان مدينة الفردوس، بل تعتبرها ورشا ملكيا مهما ضمن أولوياتها»، مشيرا إلى أن «المجلس خصص وعاء عقاريا من طرف الشركة المنجزة للمشروع، من أجل بناء مرافق إدارية واجتماعية، غير أن إجراءات التسلم لم تكتمل بعد».

وأضاف المصدر أن «الجماعة تعمل على إعداد برنامج شامل لتوسيع خدمات النظافة والإنارة العمومية والنقل الحضري على مستوى تراب الجماعة ككل، بما فيها مدينة الفردوس، في انتظار تسوية الجوانب القانونية المتعلقة بتدبير بعض القطاعات المشتركة مع الجهة والمجلس الإقليمي».

غير أن هذه التبريرات لم تقنع السكان الذين يعتبرون أن «الانتظار طال أكثر من اللازم». يقول أحد ممثلي السكان في اتصال مع الجريدة: «لقد انتقلنا إلى المدينة منذ سبع سنوات، على أمل أن تتحسن الخدمات تدريجيا، لكن الوضع يتراجع يوما بعد آخر. نعيش بدون أمن، بدون صحة، بدون مرافق اجتماعية أو ثقافية. أطفالنا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة إلى عين العودة أو تمارة، من أجل الدراسة أو العلاج».

ويعتبر سكان الفردوس أن غياب رؤية واضحة لتدبير هذا المشروع السكني الكبير، «حول حلم الاستقرار إلى كابوس يومي»، خصوصا في ظل الارتفاع المستمر لعدد الأسر المقيمة بالمدينة، دون أي توسع موازٍ في الخدمات. «من غير المقبول أن يظل مشروع دُشّن من طرف الملك محمد السادس يعيش هذا الوضع، بعد أكثر من عشر سنوات»، يقول أحد الفاعلين الجمعويين.

كما حذرت عدد من الجمعيات المحلية من تفاقم الوضع الاجتماعي، مشيرة إلى أن التهميش والإقصاء «يخلق تذمرا واسعا بين السكان، الذين يشعرون بأنهم خارج الاهتمام الحكومي والمحلي»، مطالبين وزارة الداخلية بالتدخل العاجل، من أجل «تسريع فتح المرافق المغلقة وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وضمان ولوج سكان المدينة إلى النقل العمومي».

وبينما يؤكد المسؤولون المحليون أن الحلول في طور الإعداد، يعيش سكان مدينة الفردوس واقعا يوميا مريرا بين النفايات المتراكمة، والطرق المتدهورة، والإنارة الغائبة، في انتظار التفاتة حقيقية تُعيد لهذا المشروع الملكي روحه الأصلية كمجال للسكن اللائق والحياة الكريمة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى