
يوسف أبوالعدل
تناقلت هواتفنا النقالة فيديوهات قصيرة للنصائح التي بعثها الدولي المغربي نوصير مزراوي لزميليه في المنتخب الوطني لكرة القدم سفيان رحيمي، وياسين جاسيم، بعد تسجيلهما لأول هدفيهما في كأس العالم، وذلك خلال مباراة «الأسود» الأخيرة ضد هايتي، إذ طالب «الحاج» «ولد اليوعري» بالركوع شكرا لله على نعمة الهدف، وألح على الشاب جاسيم صاحب العشرين سنة برفع أكف الضراعة حمدا لله وأداء ركعتين شكر للحق سبحانه عند العودة إلى الفندق على النعم التي منحها له، وآخرها تسجيل هدف بمونديال يحلم لاعبون عالميون المشاركة فيه، فما بالك التسجيل فيه بقميص منتخب بلدك، وأنت في العشرينيات من عمرك.
حالة مزراوي في المنتخب فريدة من نوعها، فهو ينتمي إلى مغاربة هولندا، وهو اختار مبكرا حمل قميص «الأسود»، وصعد إلى المنتخب الأول في سن مبكرة، وشارك رفقته في ثلاث كؤوس للعالم، الأولى في روسيا والثانية في قطر والثالثة بالمونديال الحالي، ولم يسبق له أن غاب عن أي معسكر للمنتخب الوطني دون سابق إنذار أو مبرر، باستثناء مناسبة واحدة قبل سنتين تقريبا، حينما طالب وليد الركراكي، مدرب «الأسود» السابق، بعدم استدعائه إلى المنتخب في أحد المعسكرات الصيفية، وذلك لسفره إلى المملكة العربية السعودية لتأدية مناسك الحج، وهو ما وافق عليه الركراكي دون تفكير وشرح موقفه لوسائل الإعلام في ندوة صحفية احتضنها مركب محمد السادس، بكون «الحج» فوق الجميع والمنتخب، مطالبا مزراوي في ذلك التوقف الدولي بدعوات من القلب يبعثها من مكة المكرمة ليكون المنتخب الوطني «الفوق الفوق».
قد تكون كأس العالم الحالية الأخيرة لنوصير مزراوي مع المنتخب المغربي، وذلك وفق حوار أجراه بألمانيا، حينما كان يحمل قميص نادي بايرن ميونيخ، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي، وهو الذي تحدث علنا عن رغبته في اعتزال كرة القدم بعد كأس العالم الحالية، للتفرغ التام لحفظ القرآن الكريم وتحقيق حلمه المستقبلي بأن يصبح إماما لمسجد، وهو الذي يعرف عليه بين أصدقائه المقربين وزملائه في المنتخب الوطني والنوادي التي حمل أقمصتها التزامه الديني العميق، كما أنه تمنى في الحوار نفسه تحقيق واحدة من أمانيه وهي ختم القرآن الكريم كاملا، بالإضافة إلى تطوير معرفته بالعلوم الشرعية الدينية.
لا يقتصر عمل مزراوي على الدعوة بين زملائه في الملاعب فحسب، بل شارك في مناسبات عدة في لقاءات مع مؤسسات إسلامية بمدينة مانشستر؛ لتعزيز التقارب بين الشعوب والديانات، وهو ما وثقته العديد من مقاطع الفيديو للاعب المغربي وهو يوصي زملاءه المسلمين في أجاكس أمستردام وبايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد بالسجود شكرا لله على أي هدف، باعتبار الهدف واحد من الأسباب المباشرة في النعمة، التي ينال منها اللاعب راتبه الضخم ومنحه السنوية وعقوده الإشهارية.
سيعلن مزراوي اعتزاله كرة القدم في القريب العاجل، وسيغادر المنتخب الوطني من بابه الواسع، لكنه سيترك أثرا جميلا بين الشباب الصاعد في المنتخب المغربي، وهو ما ظهر جليا في المونديال الحالي بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، وهو يقوم بالموعظة وتقديم العديد من النصائح إلى اللاعبين الشباب، ستنفعهم بالضرورة في مسارهم الكروي وحياتهم الاجتماعية، سواء عند ممارسة الكرة، أو رفقة عائلاتهم الصغيرة والكبيرة أيضا.





