حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةوطنية

الداخلية تدقق في استغلال شهادات إدارية لأغراض انتخابية

مخاوف من توظيفها لخدمة أجندات حزبية حرّكت مصالح الوزارة

النعمان اليعلاوي

مقالات ذات صلة

 

شرعت مصالح وزارة الداخلية في تشديد عملية مراقبة عدد من الوثائق والشهادات الإدارية الصادرة عن الجماعات الترابية، في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر المقبل، وسط مخاوف من توظيف بعض الوثائق الإدارية في خدمة تحركات انتخابية أو لتسهيل استفادة مرشحين محتملين من وضعيات إدارية وعقارية قبل موعد الاستحقاق.

وتأتي هذه التحركات في وقت رفعت وزارة الداخلية من درجة اليقظة داخل الجماعات الترابية، بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث استنفرت تقارير صادرة عن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم المصالح المركزية للوزارة، بسبب مؤشرات على تراجع انتظام سير بعض المرافق الجماعية وظهور حالات فراغ إداري بعدد من الجماعات.

 

وثائق إدارية تحت المجهر

تتجه المراقبة، بحسب المعطيات المتداولة، إلى التدقيق في الشهادات والوثائق التي تصدرها المصالح الجماعية، خصوصا تلك التي يمكن أن تكون لها انعكاسات على الوضعية العقارية أو الإدارية للمواطنين، وذلك للتأكد من احترام المساطر القانونية وعدم تحويل الوثيقة الإدارية إلى وسيلة لخدمة مصالح انتخابية.

وتكتسي هذه المراقبة أهمية خاصة في المرحلة التي تسبق الانتخابات، حيث تصبح بعض الخدمات والقرارات الصادرة عن الجماعات محل اهتمام سياسي متزايد، خصوصا في المناطق التي تشهد تنافسا انتخابيا قويا.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع من تشديد وزارة الداخلية مراقبتها لتدبير الجماعات الترابية. فقد سبق أن وجهت المصالح المركزية للوزارة تعليمات إلى رجال السلطة من أجل التصدي لما وصفته تقارير صحفية بـ«تغول» بعض المنتخبين داخل الإدارات الجماعية، مع التأكيد على احترام مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات.

وسبق للوزارة، كذلك، أن شددت إجراءات الوصاية على بعض الجماعات لقطع الطريق أمام ما وصفته مصادر مطلعة بأنشطة «سماسرة الانتخابات»، خصوصا في ما يتعلق باستعمال الدعم الموجه للجمعيات وتجديد عقود العمال العرضيين.

 

انتخابات 23 شتنبر ترفع درجة اليقظة

 

يأتي هذا التشدد الإداري في سياق استعدادات واسعة للانتخابات التشريعية المقبلة. فقد حددت وزارة الداخلية يوم 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء انتخابات مجلس النواب، ونظمت مراجعة للوائح الانتخابية العامة خلال الفترة الممتدة من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتحول الجماعات الترابية إلى مجال حساس بالنسبة إلى مختلف المتنافسين، بالنظر إلى طبيعة الخدمات والوثائق التي تقدمها للمواطنين، وهو ما يفسر ارتفاع مستوى التدقيق في القرارات والوثائق الإدارية التي يمكن أن تكون لها آثار مباشرة أو غير مباشرة على العملية الانتخابية.

وتسعى السلطات، من خلال هذه الإجراءات، إلى تفادي استغلال الإمكانات والوسائل الإدارية في المنافسة الانتخابية، سيما أن المرحلة السابقة للانتخابات تعرف عادة ارتفاعا في وتيرة تحركات المنتخبين والفاعلين السياسيين داخل المجالات الترابية.

يأتي ذلك بالتوازي مع مراقبة أوسع لعدد من الملفات التي سبق أن أثارت شبهات بشأن استعمالها في سياقات انتخابية، من بينها الدعم الموجه للجمعيات وتشغيل العمال العرضيين، وهي ملفات سبق أن دفعت وزارة الداخلية إلى تشديد إجراءات المراقبة والوصاية على عدد من الجماعات.

 

تدقيق في المسؤوليات والوثائق

 

يفرض تشديد المراقبة على الشهادات الإدارية على رؤساء الجماعات والموظفين المعنيين مسؤولية أكبر في احترام المساطر، سيما أن الوثيقة الإدارية الصادرة عن الجماعة يفترض أن تستند إلى معطيات صحيحة وملفات مستوفية للشروط القانونية. وأي استعمال غير مشروع للوثائق الإدارية يمكن أن يفتح الباب أمام مسؤوليات إدارية وقانونية، خاصة إذا ثبت أن إصدارها تم خارج الاختصاصات أو خلافا للمساطر الجاري بها العمل.

وتتزامن هذه التطورات مع تسجيل اختلالات أخرى في تدبير بعض الجماعات، إذ كشفت تقارير تفتيش، وفق ما نشرته مصادر إعلامية، عن حالات مرتبطة بمنح شهادات إدارية وصفت بالمشبوهة واستعمالها في ملفات عقارية، وهو ما يبرز حساسية الوثيقة الإدارية وخطورة أي انحراف في استعمالها.

وبينما تستعد الأحزاب السياسية لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، تبدو وزارة الداخلية حريصة على رفع درجة المراقبة داخل الإدارة الترابية، سيما في الجماعات التي يمكن أن تتحول فيها الوثائق والخدمات الإدارية إلى موضوع تنافس سياسي.

وبذلك لا تقتصر الاستعدادات للانتخابات المقبلة على الجوانب اللوجستية المرتبطة باللوائح الانتخابية ومكاتب التصويت، وإنما تمتد أيضا إلى مراقبة أداء الإدارة الترابية، والتأكد من عدم توظيف مواردها أو وثائقها في خدمة مرشحين أو جهات سياسية على حساب مبدأ الحياد الإداري وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى