
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن السلطات المحلية بطنجة توصلت بمطالب من أجل تعميم تجربة برنامج المراقبة والإنذار المعتمد لرصد حالات البناء والاحتلال غير القانوني لمسار خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، ليشمل مختلف المناطق التي تعرف تناميا لظاهرة البناء العشوائي، وذلك بعدما أظهرت التجربة المعتمدة على مستوى مسار الأنبوب نتائج إيجابية في الحد من هذه المخالفات والتدخل بشأنها في وقت مبكر.
وحسب المصادر ذاتها، فقد أتت التجربة التقنية التي تم اعتمادها لمراقبة محيط خط أنبوب الغاز أكلها، بعدما مكنت من رصد التحركات والأشغال غير القانونية بشكل أكثر سرعة ودقة، وإشعار المصالح المختصة محليا بالحالات المسجلة، قبل أن تقوم السلطات المحلية بالتدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة. وأوضحت المصادر أن البرنامج يعتمد على منظومة تقنية متطورة تشمل كاميرات للمراقبة واستشعارات حرارية، بما يسمح بتتبع وضعية المسارات والمناطق المحاذية لها، وتوجيه إشعارات تلقائية عند رصد مؤشرات مرتبطة بأشغال أو بنايات جديدة داخل المجالات غير المسموح بالبناء فيها.
وقالت المصادر إن تعميم هذه التجربة على مناطق أخرى بطنجة من شأنه أن يشكل أداة إضافية في مواجهة الانتشار المتواصل للبناء العشوائي، خصوصا بالمناطق التي تعرف ضغطاً عمرانيا متزايدا، والتي يصعب فيها الاعتماد بشكل كامل على المراقبة الميدانية التقليدية، بالنظر إلى اتساع المجال الترابي والحاجة إلى موارد بشرية ولوجستيكية كبيرة. ويأتي هذا المقترح في وقت تواصل فيه السلطات المحلية جهودها لمحاصرة ظاهرة البناء غير القانوني، بعدما كشفت عمليات المراقبة الميدانية عن عدد من الاختلالات المرتبطة بالتجزئات السرية وتشييد بنايات ومستودعات خارج الضوابط القانونية، وهو ما يفرض، وفق المتابعين، الانتقال إلى آليات استباقية تمكن من رصد المخالفات في مراحلها الأولى بدل انتظار اكتمال البناء ثم التدخل لهدمه.
وكانت منطقة حجر النحل بضواحي طنجة قد شكلت، خلال الفترة الماضية، إحدى أبرز بؤر هذا الملف، بعدما أقدمت السلطات المحلية على هدم عدد من البنايات العشوائية التي تبين تشييد بعضها فوق أو بمحاذاة مسار خط أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الأمر الذي اعتبرته الجهات المختصة مسألة ذات صلة مباشرة بسلامة منشأة استراتيجية.
وجاءت هذه التدخلات عقب عمليات مسح ومراقبة أظهرت وجود بنايات ومخازن أقيمت خارج الضوابط القانونية، في سياق مرتبط، وفق المصادر، بتنامي ظاهرة التجزئات السرية التي ساهمت في تغيير معالم عدد من المناطق المحيطة بمدينة طنجة. وبحسب المصادر، فإن اعتماد منظومة الإنذار والمراقبة الرقمية يمكن أن يخفف كذلك من الضغط على الموارد البشرية المكلفة بالمراقبة، إذ إن تغطية مسارات واسعة تتطلب عادة تعبئة عدد كبير من العناصر، في حين تتيح المراقبة التقنية إمكانية تحديد النقاط التي تستدعي التدخل الميداني بشكل أسرع وأكثر دقة.





