
النعمان اليعلاوي
تتفاقم معاناة مرضى السرطان جراء حرمانهم من تعويضات تغطي عددا من الأدوية الأساسية في مسارهم العلاجي، في ظل استمرار العمل بلوائح دوائية قديمة لا تساير التطورات الطبية الحديثة، ما يُدخل آلاف المصابين في دوامة من الاستدانة، أو التخلي القسري عن العلاج، بسبب كلفة الأدوية الباهظة.
وتبرز في هذا السياق حالة سيدة من مدينة الجديدة، منخرطة في نظام التأمين الإجباري، والتي تلقت مراسلة رسمية من الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، يبلغها فيها أن دواء Keytruda، وهو دواء مناعي حديث يُستخدم على نطاق واسع لعلاج عدد من السرطانات المتقدمة، غير قابل للتعويض (non remboursable)، رغم أن سعر الجرعة الواحدة منه يفوق 50 ألف درهم، مما جعل استكمال علاجها شبه مستحيل.
ويُعد Keytruda من العلاجات الثورية المعتمدة دولياً ضمن بروتوكولات العلاج المناعي، وقد ساهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى في دول متقدمة، إلا أن غيابه عن لوائح التعويض في المغرب يعكس فجوة صارخة في الحماية الاجتماعية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة ومكلفة.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تتصاعد فيه ضغوط لوبيات الأدوية ضد مشروع المرسوم الجديد الذي تعتزم الحكومة تمريره، والذي يهدف إلى مراجعة أسعار الأدوية المرتفعة، خصوصا تلك الموجهة لعلاج الأمراض المزمنة والخطيرة مثل السرطان، والتي تصل أسعارها في السوق المغربية إلى مئات الأضعاف، مقارنة بنظيرتها في ست دول مرجعية وفق نظام المقارنة الدولية .(benchmark)ووفق مصادر مطلعة، فإن لوبي الأدوية يحتج على المرسوم المرتقب بدعوى تأثيره على «استثمارات الشركات العالمية»، بينما يرى فاعلون في المجال الصحي أن هذه الاعتراضات تهدف فقط إلى الحفاظ على هامش أرباح فاحش يتم تحميله للمرضى.
ويشير مهنيون إلى أن أسعار عدد من الأدوية الخاصة بعلاج السرطان تتجاوز طاقة الأسر المتوسطة، حيث يكلف بروتوكول علاجي شهري لمريض بسرطان الرئة أو الثدي ما بين 20 و60 ألف درهم شهريا، في وقت لا تتجاوز فيه قيمة التعويضات (في حال توفرت) بضعة آلاف من الدراهم، وغالبا ما يُرفض تعويض الأدوية الجديدة بدعوى «عدم إدراجها بعد في اللائحة الوطنية».
من جهتهم، يطالب فاعلون وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالتعجيل بتحيين لوائح الأدوية القابلة للتعويض، وتوسيع قاعدة التغطية لتشمل الأدوية المنقذة للحياة، مشددين على أن غياب المساواة في ولوج العلاج يمثل انتكاسة لمضامين الورش الملكي للحماية الاجتماعية، الذي يجعل من تعميم التغطية الصحية الشاملة إحدى أولوياته، كما دعا هؤلاء إلى مراجعة عميقة لآليات تدبير الملفات داخل مؤسسات مثلCNOPS» » وCNSS»»، وتبسيط مساطر الموافقة على الأدوية الجديدة، وضمان شفافية تسعير الأدوية في السوق، بما يُعيد الاعتبار للحق في العلاج بوصفه حقا دستوريا وإنسانيا، لا امتيازا يُمنح أو يُمنع.





