حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

الشارع الإيراني يشتعل والاحتجاجات تكمل أسبوعها الثاني

تهديدات من ترامب وتوعد إيراني بالرد الحازم في أعقاب المظاهرات

أكملت الاحتجاجات في إيران أسبوعها الثاني، محمّلة بالغضب الشعبي وتصاعد العنف، حيث امتلأت الشوارع بمئات الآلاف من المتظاهرين بطهران ومدن كبرى أخرى، وأُحرقت مبانٍ حكومية ونشب حريق ضخم في هيئة الإذاعة والتلفزيون. وتحولت المطالب الاقتصادية إلى شعارات سياسية صادمة مناهضة للسلطات، وسط مواجهات دامية مع قوات الأمن، وارتفاع حصيلة القتلى والجرحى، في مشهد نادر يشهد تصعيدا خطيرا وقطعا كاملا للإنترنت، فيما تتزايد التهديدات الأمريكية الإسرائيلية والتحركات الدولية.

 

إعداد: سهيلة التاور

اندلعت الاحتجاجات في إيران يوم 28 دجنبر 2025، في سياق ضاغط تداخلت فيه الأزمات المعيشية مع تقلبات حادة في أسعار صرف الدولار، ما أدى إلى اضطراب في الأسواق وتراجع ملموس في القدرة الشرائية للمواطنين.

ووفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية، فقد بدأت التحركات الاحتجاجية من وسط العاصمة طهران، حيث تجمع عدد من أصحاب المحال وباعة الهواتف المحمولة أمام مراكز بيع الهواتف الخلوية، احتجاجا على تقلب سعر الصرف وتدهور أوضاع السوق.

واتسعت رقعتها ومطالبها لتشمل فئات اجتماعية أوسع في ظل تفاقم الضغوط المعيشية، فيما تحولت الشعارات في بعض المناطق إلى مطالب ذات طابع سياسي، بحسب ما أوردته وكالات رسمية.

 

تصاعد الاحتجاجات

احتشد متظاهرون في شوارع مختلفة، في العاصمة الإيرانية طهران، حيث أظهرت مقاطع مصورة حشودا ملأت أجزاء من الطريق، وآخرين أشعلوا النيران، فيما أطلق سائقون أبواق سياراتهم دعما للاحتجاجات.

وفي مدينة أصفهان وسط البلاد، اندلع حريق كبير في أحد المباني التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، مع تصاعد كثيف لأعمدة الدخان. كما أظهرت مقاطع مصورة اشتعال النيران في مبنى حكومي بمدينة مشهد، خلال احتجاجات مناهضة للحكومة.

وفي غرب البلاد، شهدت مدينة بُروجرد مظاهرة حاشدة احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية. أما في مدينة قزوين، فقد خرج محتجون إلى الشوارع وأشعلوا نقطة أمنية، ما أدى إلى اندلاع حريق، فيما أظهرت صور متداولة إصابة عنصر أمن وطرحه أرضا.

وفي جنوب البلاد، اندلعت مواجهات في مدينة كرمان بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، بالتزامن مع إغلاق واسع للمحال التجارية. كما أظهرت صور متداولة إشعال محتجين النار أمام مدرسة دينية في مدينة فُـرُّخ شهر. وفي مدينة سِمنَان شمال البلاد، أُضرمت النيران في إحدى السيارات.

وأعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية المستقلة (هرانا)، ارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات التي بدأت بسبب مشاكل اقتصادية في البلاد إلى 42 قتيلا.

وأوضح تقرير للمنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها نشرته، أمس الجمعة، أن 34 متظاهرا و8 من أفراد قوات الأمن قُتلوا خلال المظاهرات منذ 12 يوما، والتي شهدتها جميع محافظات البلاد الـ31. وذكر التقرير أن العشرات تعرضوا لإصابات، وأنه جرى إيقاف 2772 شخصا.

ومع استمرار الاحتجاجات، وتواتر التقارير عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين، صدرت أوامر رئاسية لقوات الأمن الإيرانية عقب استهداف متظاهرين سلميين، بالتوازي مع تأكيد السلطة القضائية عدم التسامح مع ما وصفتها بـ«أعمال الشغب»، محملة أطرافا خارجية مسؤولية التحريض والتدخل.

 

مقتل شرطي إيراني

أفادت وسائل إعلام محلية، أول أمس الخميس، بأن شرطيا قُتِلَ طعنا، خلال اضطرابات قرب طهران. وذكرت وكالة أنباء «فارس» أن شاهين دهقان، وهو شرطي في مدينة ملارد غرب طهران، «استُشهد، قبل ساعات، إثر تعرضه للطعن أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات»، مشيرة إلى أن السلطات تعمل على تحديد هويات مرتكبي الواقعة.

واتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطات، وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي يتولى منصبه منذ العام 1989. وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في الجمهورية الإسلامية منذ تظاهرات العامين 2022 و2023، التي أعقبت وفاة مهسا أميني، أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق، على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.

 

انقطاع الإنترنت

قالت مجموعة مراقبة الإنترنت (⁠نتبلوكس) إن ​إيران تشهد انقطاعا كاملا لخدمة ⁠الإنترنت، أول أمس الخميس.

وقالت (نتبلوكس)، في بيان نشرته على شبكات التواصل الاجتماعي، إن «البيانات المباشرة تشير إلى أن إيران تشهد الآن انقطاعا تاما للإنترنت على مستوى البلاد».

وأضافت أن هذا الأمر «يأتي في أعقاب سلسلة إجراءات رقابة رقمية تستهدف المحتجين في جميع أنحاء البلاد، وتعرقل حق الناس في التواصل في لحظة حرجة».

 

المعارضة بالخارج تدعو إلى تصعيد الاحتجاج

أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها في النرويج، بأن قوات الأمن أطلقت، يوم الأربعاء الماضي، «النار على المتظاهرين، واستخدمت الغاز المسيل للدموع، واعتدت بعنف على المدنيين»، خلال تحرك احتجاجي في كرمان (جنوب).

ودعت المعارضة الإيرانية في الخارج إلى النزول بأعداد أكبر إلى الشوارع. وقال رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا، الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني في العام 1979، إن التحركات بلغت مستوى «غير مسبوق».

ودعا بهلوي في رسالة عبر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي إلى تحركات جديدة واسعة، مساء أول الخميس، معتبرا أن السلطات تبدي «خشية» كبيرة من الاحتجاجات، ومحذرا من أنها قد تلجأ إلى «قطع الاتصال بالإنترنت» لإخمادها.

وإضافة إلى المطالب المعيشية، رفع متظاهرون شعارات سياسية مناهضة للسلطات، منها «هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود»، و«السيد علي سيسقط»، في إشارة إلى المرشد الأعلى.

 

أول تعليق للتلفزيون الرسمي

أفادت وكالة أنباء «مهر مساد»، أول أمس الخميس، باعتقال السلطات أربعة مسلحين في مدينة بروجرد بمحافظة لورستان غربي البلاد، بتهمة «محاولة إثارة الاحتجاجات».

وأضافت الوكالة أن الشرطة ضبطت سلاحين وذخيرة ومواد تستخدم في صناعة القنابل كانت مخبئة في أماكن خاصة تعود إلى المشتبه فيهم، مشيرة إلى أن المشتبه فيهم ليسوا من سكان مدينة بروجرد، بل قدموا من خارجها، وأن لديهم سجلات جنائية عديدة.

وكانت وكالة «تسنيم» للأنباء قد ذكرت، يوم الأربعاء الماضي، أن عدد رجال الشرطة المصابين خلال الاحتجاجات ارتفع إلى 568 فردا، فيما بلغ عدد المصابين من قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) 66 عنصرا.

وتحدث التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الجمعة، للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات، حيث أفاد بوقوع ضحايا وزعم أن «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل أشعلوا الحرائق وأثاروا العنف، وفقا لوكالة «أسوشييتد برس».

 

ترامب يتوعد

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر إيران من أنها ستتعرض لـ«ضربة قوية جدا» من قبل الولايات المتحدة، إذا قُتل المزيد من المتظاهرين خلال الاحتجاجات المستمرة منذ أسبوعين، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية.

وقال ترامب في تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «نحن نراقب الوضع عن كثب، وإذا بدؤوا بقتل الناس كما فعلوا في الماضي، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة قوية جدا من الولايات المتحدة».

ومن جهته، قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إن بلاده تتابع عن كثب الاحتجاجات الجارية في إيران، مؤكدا دعم كل من يشارك في الاحتجاجات السلمية.

وأوضح فانس في تصريح صحفي، أول أمس الخميس، أن واشنطن تتابع عن كثب الاحتجاجات والتطورات الجارية في إيران، وأن النظام في طهران يعاني من «مشاكل عديدة».

وأضاف: «ندعم كل من يشارك في الاحتجاجات السلمية، ويمارس حقه في التنظيم بحرية وإسماع صوته».

وتابع: «نقف مع كل من يدافع عن حقوقه في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشعب الإيراني».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هدد بأنه لن يتم السماح لإيران بإعادة بناء برنامجها الصاروخي.

 

الرد الإيراني

قالت الخارجية الإيرانية إن «تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمريكيين متشددين بشأن الوضع الداخلي الإيراني، ترويج للإرهاب والعنف».

وأدانت وزارة الخارجية الإيرانية ما وصفتها بـ«التصريحات التدخلية والمخادعة للمسؤولين الأمريكيين»، بشأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة والمتصاعدة في إيران، وقالت إن أغلب مشاكل إيران ناتجة عن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الايرانية، في بيان، إنها «تدين التصريحات التدخلية والمخادعة للمسؤولين الأمريكيين حول التطورات الداخلية في إيران، وترى فيها دليلا واضحا على استمرار الحقد من قبل الحكومة الأمريكية تجاه الشعب الإيراني العظيم».

واضافت: «يُتخذ مثل هذه المواقف ليس بدافع الرحمة تجاه الشعب الإيراني، بل كاستمرار لسياسة الضغط الأقصى والتهديد والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران، بهدف التحريض على العنف والإرهاب وإثارة الاضطرابات وانعدام الأمن في البلاد».

وتابعت الخارجية الإيرانية: «تعترف جمهورية إيران، وفقا للمبادئ المنصوص عليها في الدستور، بالاحتجاجات السلمية، ولا تدخر أي جهد لمعالجة المطالب المشروعة للشعب في إطار القانون».

وأكدت على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لتخفيف المشكلات الاقتصادية، التي قالت إن الجزء الأكبر منها «ناتج عن الحرب الاقتصادية والمالية الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة ضد الشعب الإيراني، في شكل عقوبات غير قانونية وظالمة».

ووصفت الخارجية الإيرانية المواقف الأمريكية بأنها «ليست مجرد حرب اقتصادية، بل هي مزيج من الحرب النفسية، والحملة الإعلامية لنشر المعلومات الكاذبة، والتهديد بالتدخل العسكري، والتحريض على العنف والإرهاب».

واتّهم المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، عددا ممن أسماهم بـ«مثيري الشغب» بمحاولة إرضاء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر تدمير الممتلكات العامة.

ودعا خامنئي، في كلمة، ترامب إلى التركيز على المشاكل الداخلية في بلاده، مؤكدا أن إيران لن تتراجع قيد أنملة عن مبادئها ولن تتحمل وجود عملاء فيها، داعيا الإيرانيين إلى الوحدة.

ورأى قائد الجيش، أمير حاتمي، أنه «لا تسامُح مع استمرار هذه التهديدات دون رد»، قائلا: «إذا ارتكب العدو خطأ، فإن الرد الإيراني سيكون حازما بقطع يد أي معتد».

وفي تعبير عن المعاناة الاقتصادية الإيرانية جراء العقوبات الأمريكية، أعادت الخارجية الإيرانية «تذكير المجتمع الدولي بالضرورة الملحة للاهتمام الجدي بالطبيعة غير القانونية واللا إنسانية للإجراءات القسرية الأحادية والعقوبات الاقتصادية الأمريكية ضد الشعب الإيراني، وتؤكد أن هذه العقوبات تستهدف مباشرة حقوق الإنسان، ومعيشة، والحياة اليومية للإيرانيين، وتمثل نموذجا صارخا لجريمة ضد الإنسانية».

وأضافت: «الكيان الصهيوني يترقب أي فرصة لضرب وحدتنا الوطنية».

ولا تعد هذه التصريحات الأولى من نوعها، إذ قال الرئيس الأمريكي إنه إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، فإن الولايات ‌المتحدة ستتدخل لإنقاذهم، وأضاف في منشور ‌على ‌منصة «تروث سوشيال»: «نحن على أهبة ‌الاستعداد وجاهزون للانطلاق».

 

++

 

مؤطر

تركيا تلغي رحلات بين إسطنبول وطهران

ألغت الخطوط الجوية التركية، أمس الجمعة، رحلاتها الخمس المتجهة من إسطنبول إلى العاصمة الإيرانية طهران، التي تشهد احتجاجات واسعة النطاق ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك وفقا لتطبيق مطار إسطنبول.

كما أُلغيت 5 رحلات أخرى تابعة لشركات طيران إيرانية، بحسب تطبيق مطار إسطنبول، بينما لا تزال 7 رحلات أخرى مقررة، دون ورود أنباء عن أسباب ذلك.

ووفقا لموقع «فلايت رادار» المتخصص، فقد عادت طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى شيراز، وطائرة تابعة لشركة «بيغاسوس» كانت متجهة إلى مشهد، من المجال الجوي الإيراني، ليلة  أول أمس الخميس.

يُذكر أن تركيا تتشارك حدودا برية مع إيران بطول 500 كيلومتر تقريبا، وتوجد 3 معابر برية نشطة بين البلدين. ولم تُصدر السلطات التركية أي تعليق حتى الآن بشأن الاحتجاجات المتصاعدة في إيران.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى