حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

المحكمة الدستورية تقر بدستورية القانون التنظيمي لمجلس النواب

وافقت على منع الفاسدين المحكومين والمتابعين قضائيا من الترشح للانتخابات

محمد اليوبي

 

أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بخصوص القانون التنظيمي لمجلس النواب، أقرت من خلاله بدستورية المقتضيات الواردة في المادة السادسة من المشروع، والتي سيتم بموجبها منع المتابعين والمحكومين في ملفات الفساد، من الترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة، واعتبرت المحكمة أن هذه المادة غير مخالفة للدستور.

وتنص التعديلات المدخلة على المادة السادسة من مشروع القانون على أنه لا يؤهل للترشح للعضوية في مجلس النواب الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، والأشخاص المحكوم عليهم بمقتضى حكم نهائي بعقوبة حبس نافذة أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ، والأشخاص المتابعون على إثر ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح المنصوص عليها في «ب.1» و«ب.2» و«ب.3» «من البند «ب» من 2 من المادة 7 من القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، وكذلك الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية.

واعتبرت المحكمة الدستورية أن تحديد شروط القابلية للانتخاب أمر أسنده الدستور لقانون تنظيمي، وأن رقابة هذه المحكمة، في ما يخص ذلك، تنصب على التحقق من تقيد المشرع بالنطاق الموضوعي للقانون التنظيمي المعروض، واستيفاء شروط القابلية للترشح المقررة قانونا لمتطلبات الضرورة والتناسب، بوصفهما قيدا تشريعيا يرد على ممارسة الحق السياسي، المكفول دستوريا، للترشح للعضوية في مجلس النواب، مع إتاحة سبل الانتصاف القضائي في كل منازعة تتصل بمباشرة هذا الحق، وأن ما يقرره المشرع، وفق سلطته التقديرية، من تحديد لشروط بغاية تحقيق نزاهة الاقتراع وصدق العملية الانتخابية في كافة مراحلها.

وأوضح قرار المحكمة أن أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة، مما يوجب على المشرع تحديد شروط لا يؤهل وفقها للترشح للعضوية في مجلس النواب من أدين بارتكاب جرائم معينة، أو ضبط في حالة تلبس بارتكابها خلال الحملة الانتخابية، أو من تم عزله من مسؤولية انتدابية وهو ما يستقل المشرع بتقديره، ويعود للمحكمة الدستورية أمر مراقبته، صيانة لمشروعية التمثيل الديمقراطي، واعتبارا للصلاحيات المسندة دستوريا لمجلس النواب، بصفة خاصة.

واعتبرت المحكمة أن قرينة البراءة، المكفولة دستوريا، يتمتع بها كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة، أمام القضاء الزجري، أما شروط القابلية للانتخاب، أي أهلية الترشح، فتندرج موضوعا في نطاق التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، مما يكون معه المشرع مخولا، متى تقيد بالأحكام الدستورية، لتحديد موانع الترشح للعضوية في مجلس النواب، في مواجهة من صدرت في حقهم أحكام قضائية، في جرائم يعود إليه أمر تحديدها، دون اشتراط إدانة هؤلاء بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، أو من توبع إثر ضبطه في حالة التلبس، إذ يعد ذلك من بواعث عدم الاطمئنان إلى صدق ونزاهة العملية الانتخابية، في كافة مراحلها.

وأكدت المحكمة الدستورية أن المشرع بتحديده طبيعة الأفعال الجُرْمِيَّةِ المنصوص عليها في البنود 4 و5 و6 و7 من المادة السادسة، المانعة من أهلية الترشح للعضوية في مجلس النواب، يكون قد راعى جسامة الأفعال المرتكبة، مما يكون معه هذا التحديد مبررا ومشروعا ومتناسبا، لأجل تحقيق غايات نزاهة العملية الانتخابية، وضمان الثقة في المؤسسة التشريعية.

وأضاف قرار المحكمة أن ما نصت عليه المادة المعروضة من منع مؤقت للترشح للعضوية في مجلس النواب، بالنسبة إلى الأشخاص المتابعين في حالة تلبس بارتكاب جناية أو إحدى الجنح المشار إليها في البند 5 خلال الحملة الانتخابية، وهي جرائم تتعلق بالمروءة والأخلاق والاستقامة وسلامة الذمة، أو بالمس بصدقية وسلامة العملية الانتخابية، والأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، وكذا الأشخاص الذين تم عزلهم من مهمة انتدابية، جاء ترتيبا من جهة أولى، لما أقره الدستور من عقوبات، بمقتضى القانون، على كل شخص خالف القواعد والمقتضيات المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية الاقتراع، وعملا من جهة ثانية، بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المقرر في الفقرة الثانية من الفصل الأول من الدستور، بالنسبة لمن تم عزلهم من مسؤولية انتدابية، ولم يمس، من جهة ثالثة، بقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة التي تظل محفوظة للأشخاص المعنيين في مسار الدعوى القائمة في مواجهتهم أمام القضاء الزجري، ولم يتجاوز، من جهة رابعة، حدود ما أناطه الدستور بالمشرع من حماية صدق ونزاهة العملية الانتخابية، بالوقاية، من بواعث عدم الاطمئنان إليها، بصفة خاصة، ومن جهة خامسة، فإنه لا يترتب على هذه التدابير في هذه الحدود الانتقاص من حقوق الترشح والانتخاب المخولة لسائر المواطنين.

وأبرزت المحكمة أنه يعود للمشرع، تحقيقا لغايات نزاهة وصدق العمليات الانتخابية، وصيانة مشروعية التمثيل الديمقراطي، تحديد موانع أهلية الترشح، على نحو ما تقدم، أو مراجعة اختياراته المتعلقة برفع الموانع المذكورة، وليس للمحكمة الدستورية صلاحية التعقيب على السلطة التقديرية للمشرع في اختيار نوعية التدابير التشريعية التي يرتضيها سبيلا لبلوغ أهداف أو تطبيق قواعد مقررة في الدستور، طالما أن ذلك لا يخالف أحكامه ولا يشوبه أي غلو في التقدير.

وأشارت المحكمة في قرارها إلى أن الجزاء المقرر لرفع مانع الأهلية بالنسبة إلى الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية، إلى ما بعد انصرام مدتين انتدابيتين كاملتين من التاريخ الذي يصير فيه الحكم المذكور نهائيا، جاء متناسبا مع الغايات الدستورية.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى