
محمد اليوبي
في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، قام المراقبون الجويون بمنع إقلاع ونزول الطائرات بمطار محمد الخامس، وهدد المكتب الوطني الموحد للمراقبين الجويين بشل حركة الطائرات بالمجال الجوي المغربي يوم 3 أكتوبر المقبل، في حالة عدم التزام المديرة العامة للمكتب الوطني للمطارات، حبيبة لقلالش، بالالتزامات الواردة في محضر الاتفاق الموقع بين النقابة والإدارة يوم 3 غشت الجاري.
وأفادت المصادر بأن المكتب النقابي الموحد للمراقبين الجويين المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أعلن يوم 18 يوليو الماضي عن قرار تقليص حركة الملاحة الجوية بالمطارات والأجواء الوطنية احتجاجا على رفض إدارة المكتب الوطني للمطارات تنفيذ ملحق بروتوكول اتفاق موقع منذ سنة 2019 تلتزم من خلاله إدارة المكتب بصرف منحة جديدة للمراقبين الجويين، وفي يوم 3 غشت الجاري، على الساعة الثانية زوالا، رفض المراقبون الجويون ببرج المراقبة بمطار محمد الخامس إعطاء الإذن ببدء عملية الإقلاع لطائرتين تنفيذا لقرار مكتبهم النقابي القاضي بتقليص حركة الملاحة الجوية في المطارات و الأجواء الوطنية، وفي نفس الأثناء، وتنفيذا لنفس القرار، رفض المراقبون الجويون بالمركز الجهوي لمراقبة سلامة الملاحة الجوية بالدار البيضاء منح الإذن لطائرتين لدخول المجال الجوي المغربي.
وأكدت المصادر أنه بعد توصلها بهذه المعطيات، وبعد 35 دقيقة من بدء تنفيذ الحركة الاحتجاجية، ونظرا لخطورة هذه الوضعية، اضطرت المديرة العامة للمكتب الوطني للمطارات إلى عقد اجتماع مع المكتب النقابي، توج بالتوقيع على محضر يستجيب لمطالب المراقبين الجويين في صرف منحة جديدة بأثر رجعي.
وأشارت المصادر إلى أنه قبل تنفيذ هذه الخطوة الاحتجاجية بيوم واحد، استنفرت إدارة المكتب عددا من المسؤولين من المراقبين الجويين سواء الحاضرين أو الذين كانوا في عطلة، وذلك بمراسلات إدارية رسمية موقعة من طرف المديرة العامة للمكتب، من أجل الالتحاق ببرج المراقبة بمطار محمد الخامس وكذا بالمركز الجهوي لمراقبة سلامة الملاحة الجوية بالدار البيضاء من أجل إفشال هذه الحركة الاحتجاجية، لكن محاولاتها باءت بالفشل، خصوصا وأن المسؤول الأول عن الملاحة الجوية بالمؤسسة كان في إجازة خارج أرض الوطن، كما أن عددا من المسؤولين الذين كانوا في عطلة لم يلتحقوا لأسباب مختلفة بالعمل.
وعلى إثر توقيع محضر اتفاق مع إدارة المؤسسة ، أعلن المكتب النقابي عن تأجيل احتجاج للمراقبين الجويين إلى غاية يوم 3 أكتوبر المقبل، وأوضح بلاغ صادر عن النقابة أن الاتفاق ينص على التزام الإدارة العامة بتنفيذ كل ما تبقى من مضامین اتفاق 2019 و أهمها صرف منحة إدارة الحركة الجوية ( Air
Traffic Management) في نهاية شهر شتنبر المقبل، وبأثر رجعي، والاعتراف بخصوصية مهنة المراقبة الجوية مع الالتزام بالعمل على
تضمين القانون الأساسي للمؤسسة كل الإجراءات اللازمة لذلك، و تسوية رؤساء الفرق و الفروع في حدود المناصب الشاغرة و صرف الشطر الثاني من منحة النقل بالنسبة لجميع الأجراء، وأكد المكتب الموحد للمراقبين الجويين تشبثه بالحوار البناء المفضي إلى نتائج كخيار استراتيجي و السبيل الوحيد و الأوحد لحل كل المشاكل والنزاعات وإنجاح جميع المشاريع.
ومن جهته، وجه المكتب النقابي الوطني لتقنيي سلامة الملاحة الجوية التابع لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، رسالة إلى المديرة العامة للمكتب الوطني للمطارات، يخبرها من خلالها بإنهاء العمل بالمادة رقم 10 من بروتوكول الاتفاق الموقع بتاريخ 19 فبراير 2019 والتي تنص على الحفاظ على السلم الاجتماعي، لكونه مشروط في نفس المادة بالحفاظ على الحوار الاجتماعي الجدي والمسؤول، وهو الحوار الذي تتعمد الإدارة رفضه، كما أعلنت النقابة عن إنهاء العمل ببلاغ 09 يناير 2018 الذي ينص على تعليق إضراب 04 يناير 2018 وكافة الأشكال الاحتجاجية الأخرى، وهو التعليق الذي كان مشروطا بفتح الإدارة لقنوات الحوار، وأشارت النقابة إلى أن المديرة العامة تعمدت إغلاق هذه القنوات بشكل غير مبرر وغير مفهوم منذ تعيينها على رأس المؤسسة.
وتحدثت الرسالة عن رفض وتماطل المديرة في تعيين مدير تقني لأنظمة الملاحة الجوية، وهو المنصب الوحيد من بين جميع مديري المؤسسة الذي ظل شاغرا منذ 2016 رغم أهميته الاستراتيجية في منظومة الملاحة الجوية، وتحدثت الرسالة عن وجود حالة من الاستياء الشديد التي تعم كافة الأطر التقنية لسلامة الملاحة الجوية الذين يساهمون من خلال سهرهم على ديمومة عمل أنظمة الملاحة الجوية في ضمان سلامة الأجواء الوطنية عن طريق تألية (Automatisation) المراقبة الجوية وتسهيلها وتيسيرها، وبالتالي يساهمون بشكل مباشر في الرفع من إنتاجية ومردودية المؤسسة التي عادت لمستوياتها السابقة قبل أزمة كورونا، في مقابل رفض إدارة المكتب الاعتراف بمكانتهم وجهودهم وذلك بعرض النظام الأساسي الخاص بهم على سلطات الوصاية من أجل المصادقة عليه.





