
سفيان أندجار
تستعد المملكة المغربية لمرحلة جديدة من التحضيرات المكثفة لكأس العالم لكرة القدم 2030، عبر إطلاق استراتيجية وطنية متكاملة لتطوير كرة القدم على كل المستويات، من المدارس والأكاديميات إلى البنية الاحترافية، في خطوة تهدف إلى تحويل الحدث العالمي إلى منصة للتميز الرياضي والاجتماعي والاقتصادي.
وعقب إحداث مؤسسة وطنية متخصصة باسم «المغرب 2030»، لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن تنسيق جميع البرامج والمبادرات المتعلقة بالتحضيرات، ومتابعة تنفيذ المشاريع الرياضية والبنى التحتية، وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم. فإن المؤسسة تستعد لمباشرة عملها من خلال التركيز على تطوير الكفاءات البشرية، تدريب المدربين المحليين، وتعزيز أكاديميات الشباب في مختلف جهات المملكة، لضمان صقل المواهب من القاعدة حتى الاحتراف.
وتعكس الاستراتيجية توجها واسع النطاق لا يقتصر على الرياضة وحدها، إذ يسعى المغرب إلى دمج كرة القدم في خططه التنموية، عبر تعزيز الاستدامة البيئية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية، وربط البنية الرياضية بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية، بما يجعل كأس العالم منصة للتنمية الشاملة.
كما يركز المشروع على بناء برامج تدريبية متكاملة للأطفال والشباب، وإرساء هيكل تدريبي يبدأ من المدارس والمراكز المحلية، بهدف إعداد جيل جديد من اللاعبين قادر على المنافسة الدولية، مع الحرص على ربط هذه البرامج بمسارات احترافية مستقبلية.
وتأتي هذه الجهود امتدادا لمشاريع سابقة ركزت على تطوير البنية التحتية الرياضية، وتأهيل المدربين المحليين، وإطلاق أكاديميات منتشرة على الصعيد الوطني، ما يعكس رغبة المغرب في ضمان استمرارية المشروع على المدى الطويل وتحقيق أثر مستدام في كرة القدم المغربية، قبل 2030.
ويؤكد المغرب بهذه الاستراتيجية تصميمه على ترك بصمة واضحة في العالم الكروي الدولي، عبر تحضير جيل من اللاعبين يمتلك المهارات والخبرة للمشاركة بفاعلية في البطولة العالمية، مع إبراز قدرة المملكة على الجمع بين الأداء الرياضي والتنمية المجتمعية.
وخلال هذا لمشروع يستعد المدرب لويس نونيز، البالغ من العمر 58 سنة، لخوض تجربة جديدة في المغرب، بعد مسيرة حافلة بدأت من حي نويفا بومبيا في سانتا فيه، مرورا بالولايات المتحدة وإيطاليا. وفي مقابلة مع برنامج «لا دوسي» الإذاعي على راديو غول، تحدث نونيز عن تحديه المقبل ومشروعه الطموح لتطوير كرة القدم في المغرب.
وأكد نونيز أن مهمته الجديدة ستتركز على بناء برامج لكرة القدم الشعبية للهواة في الدار البيضاء، ضمن مشروع يهدف إلى إعداد اللاعبين المغاربة لكأس العالم 2030، التي سيستضيفها المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. وقال:«يرغب المغرب في استخدام علامته التجارية (…) يريدون أن يُعرف المغرب في كل مكان. البلد يمتلك إمكانيات كروية فطرية هائلة، تُضاهي إمكانيات الأرجنتين، وسأعمل على تطبيق هيكل يبدأ من المدارس كأساس لتطوير اللاعبين».
واستعرض نونيز مسيرته المهنية الطويلة، مؤكدا أن انتقاله إلى الولايات المتحدة كان نقطة تحول كبيرة، حيث أمضى 20 عاما في برامج الرياضة المدرسية بمدينة نيويورك، قبل أن ينضم إلى أكاديمية جوفنتوس في نيويورك ويحقق نجاحات مع فرق الشباب. وأضاف: «جوفنتوس كان تتويجا لمسيرتي المهنية، وشعرت أنني وجدت ضالتي هناك، لكن تحدي المغرب يمثل فرصة لاختبار قدراتي على نطاق أكبر».
بهذا المشروع، يتطلع نونيز إلى ترك بصمة قوية على كرة القدم المغربية، وتأسيس قاعدة متينة لإعداد الجيل القادم من اللاعبين، قبل نهائيات كأس العالم 2030.





