
سفيان أندجار
قبل أيام قليلة من انطلاق كأس أمم إفريقيا لكرة القدم 2025، تتأهب المملكة المغربية لاستقبال واحدة من أبرز التظاهرات الرياضية على مستوى القارة السمراء، مع خطوات تنظيمية غير مسبوقة تعكس طموح المغرب في ترك بصمة استثنائية في تاريخ البطولة.
ولأول مرة منذ إطلاق المسابقة، سيحظى كل منتخب مشارك بمقر حصري خاص به، يوفر له بيئة إعداد متكاملة تتماشى مع أعلى المعايير الدولية، ويضمن العدالة الرياضية بين جميع الفرق.
وتكثفت التحضيرات خلال الأسبوع الأخير قبل انطلاق المنافسة، وشهدت تشغيل أربعة وعشرين معسكرا رسميا، خصصت لكل منتخب على حدة، ليصبح كل فريق قادرا على التدرب والإقامة في ظروف مستقلة، دون التأثر بالفرق الأخرى، أو ضغط الإعلام والجماهير. وقد تم اختيار هذه المواقع بعناية فائقة في مختلف المدن المستضيفة، لتوفير قرب جغرافي من الملاعب ومراكز المنافسة، وضمان الاستقرار البدني والعقلي للاعبين. ويضم كل معسكر فندقا مخصصا أو جناحا حصريا، بالإضافة إلى مركز تدريب متكامل، ما يعكس مستوى تنظيم يفوق أي نسخة سابقة من البطولة على مستوى القارة الإفريقية.
وتعكس هذه الخطوة التنظيمية تحولا هيكليا في طريقة إدارة البطولات القارية، إذ تهدف إلى إزالة أي تفاوت في ظروف الإعداد، وتوفير بيئة متساوية تتيح لكل منتخب فرصة التركيز على الأداء الرياضي. ويؤكد المنظمون أن الهدف يتمثل في تحقيق انسجام كامل بين الفرق والمرافق الرياضية، وتقليص إرهاق السفر الذي غالبا ما كان يشكل عائقا أمام المنتخبات في النسخ السابقة.
إلى جانب الجانب الرياضي، تشكل هذه المعسكرات العمود الفقري للتنظيم اللوجستي للبطولة. فالتحكم الأفضل في تدفقات الوفود والمعدات، وتسهيل التنقل بين المدن والملاعب، يعزز من فعالية التنسيق مع السلطات المحلية، ويرفع مستوى الأمن حول المواقع الحساسة، بما يتماشى مع أعلى المعايير الدولية المعتمدة في التظاهرات الرياضية الكبرى.
ويرى المحللون أن هذه رؤية بعيدة المدى، من خلال البنية التحتية، والملاعب، ومراكز الإقامة والتدريب، ستظل بعد إسدال الستار على البطولة في 18 يناير 2026، متاحة لدعم تطوير الرياضة الوطنية، وإثراء قدرات الأندية ومراكز التكوين.
كما يشمل التحضير النهائي لبطولة أمم إفريقيا تجهيزات إضافية، تشمل تزيين الملاعب، تحسين الخدمات اللوجستية، وتنظيم فرق التطوع المدربة لتقديم الدعم الجماهيري والفني، كل ذلك لضمان تجربة متكاملة للمشجعين والفرق على حد سواء. ويأتي هذا ضمن رؤية المغرب وكذا الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، التي تهدف إلى وضع كرة القدم الإفريقية على مسار الاحترافية العالية، توازي أعلى البطولات العالمية.
ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن كل شيء جاهز لتقديم نسخة متميزة من كأس أمم إفريقيا، تجمع بين المنافسة الرياضية، والتنظيم الراقي، والاستعدادات التقنية واللوجستية المتكاملة.
وينتظر أن تكون النسخة المغربية مرجعا تنظيميا يضع معايير جديدة للبطولات المقبلة، ويؤكد دخول القارة الإفريقية مرحلة جديدة من الاحتراف، حيث يصبح التنظيم والاستعدادات على قدم المساواة مع جودة الأداء على أرض الملعب، لتصبح هذه البطولة تجربة متكاملة لا تُنسى، لكل عشاق كرة القدم في إفريقيا وخارجها.





