
طنجة: محمد أبطاش
عاش حي العالية بمدينة طنجة، ليلة الجمعة الماضي، على وقع حالة استنفار، بعد تسجيل حادث انهيار أرضي مفاجئ تسبب في جرف جزء من طريق عمومي بمحاذاة ورش سكني لا يزال قيد البناء، ما أحدث حالة استنفار فورية لدى السلطات والمصالح التقنية.
وخلف الحادث حالة من الهلع في أوساط السكان المجاورة، خصوصا في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي تعرفه المنطقة وما يرافقه أحيانا من غياب دراسات جيولوجية معمقة قبل الشروع في الأشغال.
وفور وقوع الانهيار، انتقلت إلى الموقع السلطات المحلية والوقاية المدنية وممثلو المصالح التقنية الوصية، قصد معاينة الأضرار واتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المكان ومنع أي مخاطر إضافية محتملة، في انتظار إنجاز تقرير تقني يحدد الأسباب الدقيقة المرتبطة بطبيعة التربة، أو بنوعية الأشغال، أو بطريقة التعامل مع البنية التحتية والمسالك المائية الجوفية.
وقالت بعض المصادر إن المنطقة تضم منحدرات ترابية غير مستقرة، وهو ما يرفع من احتمالية تكرار مثل هذه الظواهر في غياب تشخيص مسبق لخصائص التربة قبل الترخيص للبناء، في وقت بات يثير هذا الحادث مجددا مخاطر النمو العمراني المتسارع بمدينة طنجة، التي تشهد في السنوات الأخيرة طفرة بنائية واسعة رافقتها عدة حالات انزلاقات وتصدعات في أحياء مختلفة، ما يعيد الجدل، حول مدى صرامة مراقبة الجودة الهندسية، وتقييم المخاطر الجيولوجية، والالتزام بالمعايير التقنية للوقاية من الانهيارات، خصوصا في المناطق ذات الطبيعة الطبوغرافية الحساسة، سيما في ظل تكرار مثل هذه الحوادث بعدة أحياء بالمدينة كان آخرها ببوبانة.
وأشارت بعض المصادر الجماعية العارفة بخبايا هذه القضايا، أنه يستوجب مراجعة منهجية الإشراف الهندسي الميداني، وتكثيف المراقبة القبلية والبعدية للأوراش، واعتماد أنظمة إنذار وتقوية للبنيات التحتية، إضافة إلى إلزام المنعشين العقاريين بخطط تدبير المخاطر قبل الترخيص للبناء، خاصة في المناطق ذات الانحدار أو القرب من ممرات المياه الجوفية.
وجاءت هذه الحادثة الجديدة، أياما فقط بعدما عاش حي بوبانة على نفس الوضع، في ظل غياب تدخلات تقنية جذرية لمعالجة مشكل التربة الهشة التي تُعرف محليا باسم “المرج”، وهي أتربة رطبة وضعيفة التماسك، لا تحتمل الضغط الناتج عن تشييد مبان متعددة الطوابق أو منشآت ثقيلة دون دراسات جيولوجية دقيقة. وأكد سكان حي بوبانة، أنه رغم التحذيرات المتكررة التي وجهها سكان الحي في أكثر من مناسبة، فإن الاستجابة ظلت محدودة من طرف المصالح المعنية، حسب تعبير عدد من المتضررين، الذين يطالبون بتدخل عاجل من السلطات المحلية والجهات التقنية المختصة لإيجاد حل يحمي الأرواح والممتلكات، خاصة مع دخول موسم التساقطات، حيث تتجدد المخاوف من تكرار مشاهد الانجراف على غرار منطقة الرهراه، في ظل غياب أشغال صيانة وقائية حقيقية.





