
قال الدكتور العمراني بوخبزة، عميد كلية الحقوق في تطوان، “إن زيارة وزيرة الدفاع الإسبانية لثغر سبتة المحتل هي في غالب الأحيان لا تأتي من دون ترتيبات مسبقة ومن دون أن تكون مرتبطة برسالة ترغب مدريد في بعثها لجهة معينة”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بزيارة رسمية والتي تكون “مرتبة من طرف الحكومة الإسبانية لكونها من تتحمل المسؤولية السياسية لهذا العمل السياسي في المرتبة الأولى”.
وأكد العمراني، في اتصال هاتفي مع “الأخبار” ، أن الأمر يتعلّق بوزيرة الدفاع والرسالة المراد بعثها لها ارتباط بطبيعة من يتولى إيصال هذه الرسالة وهي “وزيرة الدفاع أي أن الرسالة ذات طابع عسكري وليس مدني”، وأفاد، في هذا الصدد، “في الغالب يتم قراءة الرسالة من خلال الجهة التي حملتها.. تم اختيار وزيرة الدفاع لتبليغ هذه الرسالة أي أن الأمر ذو طابع وتوجه عسكري”.
وأبرز بوخبزة، الحاصل على الدكتوراة في القانون العام من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط أكدال، أن الأمر مدروس وله ارتباط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة مع ميل الكفة لحزب “فوكس” اليميني المتطرف، مؤكدا أن الإسبان يعلمون جيدا أن الزيارات الرسمية لشخصيات رسمية للثغور المحتلة تُقابل باستنكار وامتعاض الرباط، وقال بهذا الخصوص “حتى زيارة الملك الإسباني يعقبها رد قوي على هذه الزيارة من الرباط.. فأي زيارة رسمية لشخصيات إسبانية هي تحمل رسالة موجهة للمغرب”.
وأوضح العمراني بوخبزة، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث حول الحكامة المحلية بطنجة، أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا مرّت بفترة عصيبة مؤخرا واستطاعا تجاوزها بصعوبة بالغة، مشيرا إلى أن السياق العام لزيارة وزيرة الدفاع الإسبانية مرتبط بالمرحلة الخطيرة التي تمر منها المنطقة “خاصة على مستوى دخول الجزائر في ملفات شائكة وصلت حدّ التوتر بين إسبانيا والجزائر وما تعرفه المنطقة من توتر حاد”.
وأضاف عميد كلية الحقوق بتطوان أن المغرب “حاول كم من مرة أن يطرح ملف الثغور المحتلة من قبل إسبانيا للنقاش لإيجاد حل دائم لهذه الوضعية الشاذة”، مبرزا أن إسبانيا كانت دائما تحاول التملّص من هذا الأمر، خاصة في ظل تعالي “أصوات داخل إسبانيا تدعو إلى ضرورة إعادة النظر في احتلال إسبانيا للثغور المغربية”، والذي بدأ يأخذ منحى كبير داخل أوساط الطبقة السياسية الإسبانية.
وخلص الدكتور العمراني بوخبزة، العضو باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية هي “علاقات ستبقى دائما تعيش على وقع المد والجزر طالما أن إسبانيا تمتنع عن تشكيل لجنة مشتركة للتفكير في إيجاد حلول دائمة للملفات العالقة بين البلدين الجارين”.
وكانت وزيرة الدفاع الإسبانية، “مارغريتا روبلز”، قد حلّت، أمس الخميس، بمدينة سبتة المحتلة، في أول زيارة لمسؤول دفاع إسباني للثغر المحتل، منذ أكثر من 25 سنة، حيث قامت بزيارة الثكنات العسكرية في المدينة.
وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوعين من إعلان المغرب عن بناء القوات المسلحة الملكية قاعدة عسكرية جديدة في الحسيمة.
سعيد سمران





