
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر قضائية أن الغرفة الأولى بالمحكمة الإدارية بطنجة قضت، أخيرا، بإلزام وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في شخص المديرية الإقليمية، بأداء تعويض لفائدة مالكة عقار بالمدينة، على خلفية فقدانها الإجباري للانتفاع بجزء من ملكية عقارية استُغلت لإنجاز مؤسسة تربوية، في قضية أثارت مسألة احترام المساطر القانونية المرتبطة بنزع الملكية.
وكشفت مصادر مطلعة أن المحكمة حددت قيمة التعويض في أكثر من 220 مليون سنتيم، لفائدة المدعية، مقابل فقدانها الجبري لمنابعها من عقار فلاحي يوجد بمنطقة طنجة البالية، وذلك استنادا إلى المعطيات والخبرة العقارية المنجزة في إطار الملف القضائي.
وحسب المصادر ذاتها، فإن العقار موضوع النزاع كان مملوكا على الشياع، قبل أن يتم اقتطاع جزء منه واستغلاله في تشييد مؤسسة تعليمية، دون استكمال المساطر القانونية المرتبطة بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، وفق ما خلصت إليه المحكمة في حيثيات حكمها.
واعتبرت المحكمة أن وضع الإدارة يدها على العقار، دون احترام الإجراءات والآجال القانونية المؤطرة لنزع الملكية، أخرج العملية من إطارها القانوني وأدخلها ضمن ما يعرف في المنازعات الإدارية بـالاعتداء المادي على الملكية العقارية، الأمر الذي رتب مسؤولية الإدارة عن تعويض المتضررة.
وأفادت المعطيات الواردة في الملف بأن خبرة عقارية أنجزت بأمر من المحكمة ساهمت في تحديد المساحة التي فقدت المدعية الانتفاع بها، والتي تقارب نصف هكتار، قبل اعتماد قيمتها كأساس لتحديد التعويض المستحق.
وخلصت الغرفة الأولى بالمحكمة الإدارية بطنجة، في حكمها الابتدائي، إلى قبول الطلب شكلا، والحكم بأداء وزارة التربية الوطنية لفائدة المدعية التعويض المذكور عن الفقد الجبري لمنابعها من العقار، مع رفض باقي الطلبات وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة إشكالية تدبير العقارات التي تخصص لإنجاز المؤسسات والمرافق العمومية، خصوصا عندما يتم استغلال العقار قبل استكمال المساطر القانونية المتعلقة بنزع الملكية، وما قد يترتب عن ذلك من نزاعات قضائية وتعويضات مالية تتحملها الإدارة في نهاية المطاف.
وقالت المصادر إن الملف يكشف أهمية استكمال الإجراءات القانونية قبل الشروع في استغلال العقارات الخاصة لإنجاز المشاريع العمومية، بما يحفظ حقوق المالكين من جهة، ويجنب الإدارات العمومية تكاليف إضافية قد تنتج عن اللجوء إلى القضاء بعد وقوع النزاع، خاصة وأن جماعة طنجة باتت معروفة على الصعيد الوطني هي الأخرى بحجم الاعتداء على الممتلكات الخاصة، وهو ما كبد ميزانيتها ملايير السنتيمات على مدار السنوات الماضية.





