
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن مصلحة الدرك البيئي بطنجة، التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي، نفذت صباح أول أمس السبت، عملية ميدانية دقيقة مكنت من إحباط محاولة ترويج كمية ضخمة من أحشاء الأبقار غير الصالحة للاستهلاك، كانت في طريقها إلى أسواق مدينة طنجة، وقادمة من مدينة مشرع بلقصيري.
وبحسب المصادر، فإن العملية جرت على مستوى المدار الطرقي بمدخل المنطقة الصناعية اكزناية، حينما أوقفت دورية للدرك شاحنة صغيرةـ وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، تم العثور بداخلها على أحشاء أبقار بوزن يناهز قرابة طن، بغرض تسويقها داخل أسواق طنجة دون ترخيص أو مراقبة بيطرية.
وأفادت المصادر ذاتها أن المعاينات التقنية التي باشرتها عناصر الدرك، المصالح المختصة، أكدت أن الأحشاء المحجوزة غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتشكل خطرا على السلامة الصحية للمواطنين، نظرا لظروف النقل غير السليمة وانعدام شروط النظافة. وبتعليمات مباشرة من النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بطنجة، تم وضع سائق الشاحنة تحت تدبير الحراسة النظرية، مع حجز المركبة والاستماع إلى مالكها في إطار البحث القضائي المفتوح، كما أُصدر أمر بإتلاف الكمية المحجوزة وفقا للمساطر القانونية المعمول بها. خاصة أن هذه اللحوم كانت موجهة بشكل مباشر لموائد السكان المحليين ومحلات الجزارة، ناهيك عن مقاهٍ متخصصة، وهو ما يثير مسألة غياب المراقبة القبلية لهذه اللحوم لمعرفة مصدرها، حيث تقتصر هذه الحملات في الغالب على بعض المناسبات كشهر رمضان والأعياد.
وأشارت بعض المصادر إلى أن القضية تسائل دور جماعة طنجة والشرطة الإدارية وكذا اللجان التابعة لها، في ظل كون ملف المجزرة واللحوم التي تباع وتروج بالمدينة من اختصاصها، فكيف يعقل أن هناك مطاعم ومجازر تقدم مثل هذه اللحوم للساكنة بينما الجماعة في “دار غفلون”، على اعتبار أنها الوصية على المجزرة الجماعية التي تدر عليها الملايين سنويًا.
ونبهت المصادر نفسها إلى أن هذه القضية التي أشرفت عليها السلطات المختصة لا تختلف عن وقائع تزوير خواتم المجزرة في وقت سابق بغرض ترويج الذبيحة السرية والطبع عليها إداريًا، وهو الأمر الذي توجهت بشأنه الجماعة بشكاية للقضاء لمتابعة المتورطين، غير أن القضية لم تُعطَ لها الأهمية القصوى من قبل المؤسسة المنتخبة المذكورة، بالرغم من خطورتها وتشجيعها للذبيحة السرية وترويج اللحوم الفاسدة بأحياء المدينة.
وأثار هذا الموضوع كذلك مسألة التناقص الذي وُصف بالمخيف للأطر الطبية بجماعة طنجة، حيث لا تتوفر الجماعة سوى على ثلاثة أطر طبية، في وقت تتزايد الساكنة وحاجياتها لتتجاوز مليون نسمة، مع وجود تحديات كبيرة في ما يتعلق بالمجزرة والأسواق وغيرها، وتزايد حالات التسمم وعدد من القضايا، في وقت لا تتوفر الجماعة على أطر من شأنها أن تطوق الظواهر التي تهدد المدينة صحيًا.





