
النعمان اليعلاوي
اندلعت، مساء السبت الماضي، ثلاثة حرائق متفرقة في واحات إقليم زاكورة، شملت جماعات امحاميد الغزلان، كتاوة، وبني زولي، وأتت على مساحات واسعة من أشجار النخيل، دون أن تُسجل خسائر في الأرواح، بحسب ما أفادت به مصادر محلية متطابقة.
ووفق نفس المصادر، اندلعت النيران بشكل متزامن في دوار كركير بجماعة كتاوة، ومزارع أولاد إدريس بجماعة امحاميد الغزلان، ودوار تفراوت بجماعة بني زولي، ما تسبب في تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان، وحالة من الهلع في أوساط الساكنة المحلية، وسط تضارب الروايات بشأن الأسباب المحتملة لاشتعال الحرائق.
وسارعت عناصر الوقاية المدنية إلى مواقع النيران، مدعومة بأعوان السلطة والقوات المساعدة وعدد من سكان الدواوير المتضررة، حيث تمكنت من التحكم في ألسنة اللهب خلال ساعات الليل، رغم صعوبة التضاريس، وهشاشة البنية التحتية داخل الواحات التي تعيق الوصول السريع إلى بؤر الحرائق.
وعلمت “الأخبار” أن المصالح الأمنية فتحت تحقيقا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد أسباب اندلاع هذه الحرائق، وما إذا كانت بفعل فاعل أو ناتجة عن الإهمال، خاصة أن المنطقة شهدت حوادث مماثلة في السنوات الماضية، تكررت في نفس الفترة المناخية من السنة، المعروفة بارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح الشركي.
ورغم أن السلطات لم تصدر بعد أي بيان رسمي بشأن الحصيلة الدقيقة للخسائر، فإن مشاهد من موقع الحرائق أظهرت دمارًا شاملاً لعدد من أشجار النخيل المعمرة، وتلفًا كبيرًا في المحاصيل الزراعية الموسمية التي يعتمد عليها السكان المحليون في معيشتهم.
في سياق متصل، دعت فعاليات مدنية وهيئات محلية إلى تفعيل خطة استباقية وطنية وجهوية لحماية الواحات، من خلال إحداث صهاريج مائية ونقط للتزود بالماء داخل المزارع، وفتح المسالك الفلاحية لتسهيل تدخل آليات الإطفاء، فضلاً عن بناء أبراج مراقبة لرصد بداية الحرائق والتدخل المبكر قبل اتساع نطاقها.
وحذرت الهيئات نفسها من الخطر المتصاعد الذي يهدد الواحات التقليدية بالاندثار بسبب ضعف الإمكانيات وتأخر التدخلات، مطالبة بإصدار قرارات عاملية تمنع بشكل صارم حرق بقايا النخيل داخل الواحات، الذي غالباً ما يتسبب في اندلاع نيران يصعب التحكم فيها، كما طالبت بتفعيل العقوبات الزجرية في حق المخالفين.
إلى جانب الوقاية، طالبت جمعيات محلية بـتشبيب الغطاء النباتي في الواحات من خلال غرس فسائل جديدة من النخيل المقاوم للجفاف، وتعويض الأشجار الميتة أو المتضررة، مع الدعوة إلى إعادة توجيه برامج الدعم الفلاحي نحو الفلاحين المحليين، عوض الاقتصار على تمويل الضيعات النموذجية الكبرى.
وتعد واحات زاكورة من المناطق الهشة بيئيًا والمعرضة لمخاطر التصحر والحرائق، خصوصًا مع تراجع التساقطات المطرية وتوالي سنوات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب محدودية الموارد المائية، وهي إشكالات تستدعي، بحسب فاعلين محليين، استراتيجية مستدامة تُدمج المقاربة البيئية بالتنمية المحلية.





