
شهدت فنزويلا، فجر أول أمس السبت، عملية عسكرية أمريكية غير مسبوقة، قلبت العاصمة كاراكاس رأسا على عقب، حيث أعلن عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما خارج البلاد. انفجارات متتالية، تحليق مكثف للطائرات والمروحيات، واندلاع حرائق في مواقع استراتيجية، جعلت العاصمة مشهدا يشبه أفلام الحروب. مع تصاعد التوترات، تتكشف تحركات عسكرية ودبلوماسية مكثفة، ما يدخل المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة في ظل انقسام دولي واضح وتداعيات إقليمية مرشحة للتفاقم.
■ إعداد : سهيلة التاور
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عملية عسكرية أمريكية واسعة داخل فنزويلا انتهت باعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج البلاد.
وبحسب الإعلان الرئاسي، فقد نُفذت العملية بالتنسيق بين القوات العسكرية الأمريكية وأجهزة إنفاذ القانون، في إطار هجوم استهدف العاصمة كاراكاس، فجر أول أمس السبت.
واستخدم الرئيس الأمريكي لفظ «Flown» »، للإشارة إلى نقل مادورو وزوجته جوا إلى خارج فنزويلا. وكشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيل عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مؤكدا أن العملية نفذت بدقة وبدون سقوط أي قتلى أمريكيين، وأنه شاهدها مباشرة عبر البث الحي. وقال ترامب خلال مقابلة مع «فوكس نيوز»: «انتظرنا أربعة أيام لشن العملية، انتظارا لتحسن الطقس»، مشيرا إلى أهمية اختيار الظروف المثلى، قبل تنفيذ المهمة. وأضاف: «أنا أتخذ القرار الآن بشأن ما سيحدث لقيادة فنزويلا في المرحلة المقبلة»، مؤكدا أن الولايات المتحدة لن تسمح لأي شخص بمواصلة ما قام به مادورو.
وتابع ترامب: «حاول مادورو التفاوض في النهاية. فقلت لا»، مضيفا أن الرئيس الفنزويلي «مسؤول عن مقتل 300 ألف أمريكي سنويا، بسبب المخدرات».
وحول تفاصيل العملية، قال ترامب: «القوات الأمريكية اعتقلت مادورو من داخل حصن»، مشددا على أن العملية لم تسفر عن سقوط أي قتيل أمريكي، وأنه محتجز الآن على متن السفينة أيو جيما. وأضاف: «شاهدت العملية مباشرة عبر البث الحي، وكانت أشبه ببرنامج تلفزيوني».
وأخيرا، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة «ستنخرط بقوة في قطاع النفط الفنزويلي»، بعد اعتقال مادورو، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيطرة على الموارد الحيوية للبلاد.
واتهمت الحكومة الفنزويلية، في بيان، الولايات المتحدة باستهداف منشآت مدنية وعسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، منددة بالهجوم الذي طال عددا من مدنها. وأظهرت مشاهد تصاعد ألسنة اللهب من بعض المناطق في كاراكاس. وقالت وسائل إعلام فنزويلية إن القصف استهدف منطقة ميرافلوريس في العاصمة، والتي دوت فيها صفارات الإنذار. وأظهرت مشاهد تحليق الطائرات الحربية على علو منخفض، مع ترجيح لوجود عملية برية محدودة، بحسب وسائل إعلام فنزويلية. وذكرت مواقع فنزويلية أن القصف طال مطار هيغيروتي الواقع في ولاية ميراندا الساحلية شرقي العاصمة، بالتزامن مع استهداف قاعدة «لا كارلوتا» الجوية المتاخمة لمركز مدينة كاراكاس، كما طالت الهجمات قاعدة «فورتي تيونا» العسكرية، التي تعد المعقل الدفاعي الأهم في قلب العاصمة. وامتدت العمليات لتضرب القاعدة البحرية الاستراتيجية في منطقة لا غوايرا المطلة على البحر الكاريبي شمالا، وصولا إلى تدمير برج الاتصالات الحيوي في قطاع «إل فولكان» المرتفع جنوب شرقي العاصمة، مما أدى إلى اضطرابات واسعة في شبكات التواصل الميداني.
عميل سري داخل حكومة فنزويلا
ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن شخصا في حكومة فنزويلا يعمل لحساب وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، قام بمراقبة موقع الرئيس نيكولاس مادورو، خلال الأيام واللحظات التي سبقت إلقاء القبض عليه من قبل قوات العمليات الخاصة الأمريكية. وحسب ما نقلته الصحيفة، فإن المصدر داخل الحكومة الفنزويلية راقب مكان وجود مادورو، وساهم بالمعلومات الاستخبارية التي أدت إلى اعتقاله، وذلك بالتوازي مع استخدام أسطول من الطائرات المسيرة الأمريكية (الشبح)، التي وفرت مراقبة شبه مستمرة للأراضي الفنزويلية، إضافة إلى المعلومات التي قدمها عملاء فنزويليون آخرون للوكالة. وأفادت «نيويورك تايمز» بأنه ليس واضحا كيف جندت وكالة الاستخبارات المركزية هذا المصدر الفنزويلي، الذي زود الأمريكيين بمعلومات عن موقع مادورو، لكن مسؤولين سابقين قالوا إن الوكالة استفادت بوضوح من مكافأة الـ50 مليون دولار التي عرضتها الحكومة الأمريكية، مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه. وخلال جلسة تثبيته العام الماضي، تعهد مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، بأن يقود وكالة «أكثر هجومية» ومستعدة لتنفيذ عمليات سرية، بهدف جمع المعلومات ودفع السياسة الأمريكية قدما. وذكرت الصحيفة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجاز للوكالة اتخاذ إجراءات أكثر هجومية، الخريف الماضي، ثم وافق في نونبر على التخطيط والاستعداد لسلسلة عمليات في فنزويلا. وأواخر دجنبر الماضي، استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية طائرة مسيرة مسلحة لتنفيذ ضربة استهدفت رصيفا بحريا، يعتقد مسؤولون أمريكيون أن عصابة فنزويلية كانت تستخدمه لتحميل المخدرات على القوارب. ونقلت «نيويورك تايمز» عن أحد الأشخاص، الذين أحيطوا علما بعملية اعتقال مادورو، قوله إن العملية كانت ثمرة «شراكة عميقة» بين الوكالة والجيش، وإنها جاءت بعد «أشهر من التخطيط الدقيق». وقال مسؤول أمريكي رفيع إن محللي وكالة الاستخبارات المركزية والعمليات الخاصة كانت لديهم -منذ وقت مبكر من التخطيط للعملية- قدرة على تحديد موقع مادورو بدقة، أي تحديد مكانه بشكل محكم. ورغم الدور الحاسم الذي لعبته وكالة الاستخبارات المركزية في التخطيط والتنفيذ، فقد كانت المهمة -حسب الصحيفة- عملية نفذتها قوات العمليات الخاصة في الجيش الأمريكي، وليست عملية تحت سلطة الوكالة مباشرة. وبالتوازي مع ذلك، ذكرت منصة «أكسيوس» الإخبارية أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كان لها فريق موجود في فنزويلا منذ شهر غشت، سهل عملية اعتقال مادورو.
القيادة العسكرية الفنزويلية ترد على الهجوم
شهد المشهد الداخلي الفنزويلي تطورا لافتا مع ظهور وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، الذي يشغل أيضا منصب نائب الرئيس لشؤون الدفاع، في خطاب عبر الهاتف، أكد فيه أن البلاد تعرضت لما وصفه بـ»أكبر هجوم وعدوان رسمي من الولايات المتحدة». وشدد بادرينو على أن «الشعب متماسك وسنقاوم هذا العدوان»، في إشارة إلى أن القيادة العسكرية ما زالت فاعلة داخل البلاد، رغم الضربات التي استهدفت مواقع حساسة في العاصمة.
وأضاف بادرينو لن نتفاوض ولن نتنازل عن حرية واستقلال فنزويلا، وعلينا التحلي بالوحدة للانتصار، وللدفاع عن وطننا ضد أي عدوان.
وأردف قائلا: «أعلنا التعبئة العامة في صفوف القوات المسلحة، والكل سيعمل على تنفيذ تعليمات القائد العام، ولا ينبغي الانجرار إلى الفوضى التي يحاول العدو أن يدفعنا إليها». وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الفنزويلي إن «الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أصدر قرارا بإعلان حالة الطوارئ بالبلاد والانتقال إلى القتال، وأمر بنشر فوري لجميع قوات الدفاع الشعبي في كافة أرجاء البلاد». وأضاف الوزير في بيانه أن الهجمات تعد انتهاكا صارخا لمواثيق الأمم المتحدة وتهدد السلام والاستقرار الدوليين، محذرا من أن أي «محاولة لتغيير النظام الحاكم في بلادنا ستفشل، كما فشلت كل المحاولات السابقة». واتهم وزير الخارجية الفنزويلي الولايات المتحدة الأمريكية بالوقوف وراء الهجمات الأخيرة التي استهدفت أحياء سكنية والبنية التحتية، بحسب تعبيره، مضيفا أن فنزويلا تحتفظ بحق ممارسة الدفاع المشروع عن شعبها وأراضيها وسيادتها. وقال الوزير إن الهدف من الهجوم هو الاستيلاء على ثروات البلاد، خاصة النفط والغاز.
أمريكا «ستدير الأمور».. وستستثمر في النفط
قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أول أمس السبت، إن الولايات المتحدة «ستتولى إدارة» فنزويلا، بعد إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي عقده من منتجع مارالاغو في فلوريدا: «سندير البلاد، حتى يحين الوقت الذي نتمكن فيه من إجراء عملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة للسلطة. لا نريد أن نسمح لأي طرف آخر بالوصول إلى السلطة، فنحن نواجه الوضع نفسه الذي عانينا منه لسنوات طويلة. لذا، سنقوم بإدارة البلاد». ولم يحدد ترامب جدولا زمنيا للمدة التي يُتوقع أن يستغرقها هذا الانتقال. وأضاف أنه قرر أن تتولى الولايات المتحدة زمام المسؤولية في فنزويلا، لضمان أن يضع الزعيم القادم مصلحة الشعب الفنزويلي نصب عينيه. وقال الرئيس الأمريكي: «سنبقى (في فنزويلا) حتى يحين الوقت لإتمام عملية الانتقال الملائم». كما أعلن ترامب عن نيته السماح لشركات النفط الأمريكية بأن تتولى إدارة البنية التحتية للطاقة في فنزويلا، مؤكدا أن هذه الشركات ستنفق مليارات الدولارات على المشروع. وقال الرئيس الأمريكي: «سوف نرسل شركات النفط الأمريكية الضخمة، وهي الأكبر في العالم إلى هناك، وتنفق مليارات الدولارات، وتصلح البنية التحتية المتضررة بشدة، والبنية التحتية النفطية، وتبدأ في جني الأموال للبلاد». وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي: «أي دولة في العالم لا يمكنها إنجاز ما حققته أمريكا، بصراحة، في فترة قصيرة فقط من الزمن، أصبحت جميع القدرات العسكرية الفنزويلية عاجزة، حيث نجح رجال ونساء جيشنا، الذين يعملون معنا، في مجال إنفاذ القانون، في القبض على مادورو في جوف الليل». وقال: «كان الجو مظلما، وكانت أضواء كاراكاس مطفأة إلى حد كبير، بفضل خبرة معينة لدينا». وأضاف ترامب: «كان الجو مظلما ومميتا». وقال ترامب إن الولايات المتحدة مستعدة لشن هجوم ثان على فنزويلا إذا لزم الأمر، رغم أنه أشار إلى أن ذلك لم يعد ضروريا، بعد أن تمكن الجيش من القبض على الرئيس الفنزويلي وزوجته في مداهمة ليلية. وقال ترامب في تصريحات من بالم بيتش بولاية فلوريدا، أول أمس السبت، أثناء حديثه عن العملية: «كنا مستعدين لشن موجة ثانية، إذا دعت الحاجة لذلك، بل افترضنا أن موجة ثانية ستكون ضرورية، لكن الآن ربما لم تعد كذلك». وتابع: «الموجة الأولى من الهجمات، إن أردتم تسميتها كذلك، كان الهجوم الأول ناجحا للغاية، وربما لسنا بحاجة إلى شن موجة ثانية، لكننا مستعدون لشن موجة ثانية، موجة أكبر بكثير في الواقع». وكرر الرئيس الأمريكي تصريحاته بأن العملية، التي نُفذت فجر أول أمس السبت، والتي شهدت قيام قوات أمريكية خاصة بإخراج مادورو وزوجته من غرفة نومهما، كانت عملية دقيقة للغاية. وأضاف أن العمليات العسكرية اللاحقة في فنزويلا لا تزال في مرحلة التخطيط، لكن الإدارة «على الأرجح لن تضطر إلى تنفيذها».
قبضة أمنية مشددة في قلب كاراكاس
ميدانيا، حصل انتشار واسع لقوات مشتركة من الجيش والشرطة والقوات الشعبية في شوارع العاصمة الفنزويلية، في محاولة للسيطرة على الوضع الأمني. كما أظهرت صور وجودا عسكريا مكثفا، وإغلاقا كاملا لمحيط القصر الرئاسي في منطقة ميرافلوريس. ويأتي ذلك في وقت أكدت فيه مصادر أن منزل وزير الدفاع كان من بين الأهداف التي تعرضت لغارات جوية، خلال الهجوم الذي استهدف كاراكاس قبل ساعات، ما يضيف مزيدا من التعقيد إلى المشهد، ويترك الباب مفتوحا أمام سيناريوهات متعددة خلال الساعات المقبلة.
غضب لاتيني وتحركات دبلوماسية
طالب الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، بعد الهجوم والاعتداء على فنزويلا. كما أعرب عن قلقه إزاء تقارير عن انفجارات ونشاط جوي غير معتاد بفنزويلا وما نتج عنه من تصعيد للتوتر.
بدوره، أدان الرئيس الكوبي، ميغيل دياز، ما أسماه «الهجوم الإجرامي» الذي شنته الولايات المتحدة على فنزويلا. من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلقها الشديد» من تقارير عن ترحيل مادورو وزوجته قسرا. وشددت على أن مثل هذه الإجراءات «تمثل اعتداء غير مقبول على سيادة دولة مستقلة». وأعلنت موسكو عن «تضامنها مع شعب فنزويلا»، داعية إلى «منع المزيد من التصعيد» في الوضع. وطالبت موسكو الولايات المتحدة بإعادة النظر في وضع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والإفراج عنهما، وذلك في ضوء المعلومات المؤكدة عن وجودهما في الولايات المتحدة. وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا شديدة على كاراكاس منذ أشهر، متهمة مادورو بقيادة شبكة واسعة لتهريب المخدرات. ونفذت القوات الأمريكية منذ شتنبر نحو 30 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادي لزوارق تشتبه واشنطن بضلوعها في تهريب المخدرات، مما أسفر عن مقتل نحو 107 أشخاص. ولم تقدم الولايات المتحدة حتى الساعة أي دليل يثبت أن الزوارق المستهدفة كانت تنقل مخدرات. وتفرض واشنطن عقوبات اقتصادية على فنزويلا منذ العام 2017، وفي يناير 2019 خلال ولاية دونالد ترامب الأولى، فرضت واشنطن حظرا نفطيا يهدف إلى خنق اقتصاد البلاد. وفي دجنبر الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض «حصار شامل وكامل» على «ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات»، التي تبحر من فنزويلا وإليها. وصادر خفر السواحل ووزارة الدفاع ناقلتين تحمل كل منهما أكثر من مليون برميل. وبحسب موقع «تانكر تراكرز» لتتبع السفن، يوجد نحو 17,5 مليون برميل من النفط على متن ناقلات «لا تستطيع مغادرة فنزويلا، بسبب الحصار».
وتقول واشنطن إن هذا الإجراء يهدف إلى وقف تمويل تهريب المخدرات، فيما ترى كاراكاس أن ترامب يريد الإطاحة بمادورو، للاستيلاء على احتياطات النفط في البلاد، وهي الأكبر في العالم.
وترى كاراكاس أن إدارة ترامب تلجأ إلى اتهامات كاذبة بتهريب المخدرات، سعيا إلى إسقاط مادورو والسيطرة على الموارد النفطية الكبيرة للبلاد.
ترامب يعترف بديلسي رودريغيز رئيسة لفنزويلا
أمرت المحكمة العليا للعدل في فنزويلا نائبة رئيس الجمهورية ديلسي رودريغيز بتولي رئاسة الجمهورية، بصفة قائمة بالأعمال، في ظل التطورات التي تشهدها البلاد بعد «اختطاف» الرئيس المنتخب نيكولاس مادورو على يد قوات الولايات المتحدة في كراكاس. وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية البرازيلية اعترافها بنائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز كرئيسة انتقالية لفنزويلا، في ظل غياب مادورو المحتجز في أمريكا. كما أفادت الخارجية البرازيلية بأن دول أمريكا اللاتينية والكاريبي ستعقد اجتماعاً طارئاً خلال الفترة المقبلة، بهدف تحديد موقف مشترك من الهجوم الأمريكي على فنزويلا.
واعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عمليا بأن رئيسة فنزويلا، بعد العملية العسكرية الأمريكية، هي ديلسي رودريغيز، النائبة التنفيذية السابقة للرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي، في مقر إقامته مار-أ-لاغو بولاية فلوريدا: «إذا انسحبنا، فمن سيتولى إدارة فنزويلا؟ لا يوجد أحد ليتولى المسؤولية».
وأضاف: «هناك نائبة الرئيس التنفيذية ديلسي رودريغيز التي عينها في وقته رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو. هي الآن نائبة الرئيس، وأعتقد أنها الرئيسة. تم تنصيبها كرئيسة مؤقتا».
وزعم ترامب أن رودريغيز أجرت محادثة هاتفية مطولة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قائلا: «وقالت: سنفعل كل ما تحتاجه. لكن في الواقع ليس لديها خيار»، وأعلن عن نية الولايات المتحدة تولي إدارة فنزويلا لفترة انتقالية، دون تحديد مدتها.
وفي المقابل، شكك ترامب في إمكانية أن تصبح المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، القائدة الجديدة للبلاد، قائلا: «لا، لم نفعل ذلك»، ردا على سؤال حول ما إذا كان فريقه تواصل معها. وأضاف: «أعتقد أنه سيكون من الصعب عليها جدا أن تصبح قائدة. ليس لديها دعم واحترام داخل البلاد. إنها امرأة لطيفة جدا، لكنها لا تحظى بمستوى كاف من الاحترام».
من جهتها، قالت رودريغيز، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي، إن الحكومة الفنزويلية فقدت الاتصال بمادورو وزوجته سيليا فلوريس، مطالبة الإدارة الأمريكية بتقديم دليل يثبت أنهما على قيد الحياة. وأضافت: «في ظل هذا الهجوم الوحشي، لا نعرف مكان وجود الرئيس نيكولاس مادورو والسيدة الأولى». وجاءت تصريحات رودريغيز، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية اعتقلت مادورو وزوجته، خلال عملية نُفذت، ليل أول أمس السبت، داخل فنزويلا، مؤكدا أنهما سيُحاكمان أمام القضاء الأمريكي.







