حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

راعية الطبول

 

حسن البصري

 

ذكرني أحد مشجعي المنتخب المغربي بـ«الحاجة خديجة»، ودورها في احتضان مشجعي فريقنا الوطني كلما حل بالغابون، كانت سفيرة للنوايا الحسنة وراعية رسمية لمناصري الفرق المغربية والمنتخبات.

أسباب نزول «الحاجة» في ليبروفيل وتعلقها بالكرة تستحق أن تروى، بل تستحق برنامجا وثائقيا بحمولة إنسانية.

هذه السيدة القادمة من العاصمة الرباط في السبعينات من القرن الماضي، كانت زوجة لأحد كبار المسؤولين الغابونيين في عهد الرئيس الراحل «الحاج» عمر بانغو.

تعرف عليها في العاصمة الرباط ووجدت نفسها زوجة في ليبروفيل، رزقت بابنها الذي أصبح متيما بحب المنتخب المغربي، ومن شدة تعلقه بالمنتخب، يداهمه الاكتئاب عند كل هزيمة.

تعيش خديجة في نعيم، مات زوجها وترك لها تقاعدا حياتيا مريحا، تأتي بانتظام إلى مقر إقامة المنتخب المغربي بفندق «لايكو بالاص» في وسط العاصمة ليبروفيل، فتحيي أجواء المرح بين اللاعبين، بحسها الفكاهي بجسدها الملفوف في الأحمر بلباسها الأمازيغي، بل إنها لا تتردد لحظة في قراءة كف المباراة استنادا إلى ثنائية الفأل والتطير.

في دورة كأس أمم إفريقيا 2012، التي نظمت مناصفة بين الغابون وغينيا الاستوائية، تحولت «الحاجة» إلى بوصلة لكل من تاه عن سكة السفر. حولت بيتها الفسيح إلى مقر إقامة لأفراد جمعية مشجعي المنتخب الوطني. خصصت المرأب لعتاد التشجيع، وسلمتهم مفاتيح جناح في إقامتها بحي «غيتي» الدبلوماسي، فنالت لقب «أمنا خدوج».

ولأن بعثة المنتخب المغربي كانت تقيم إلى جانب البعثة التونسية في الفندق نفسه، فقد وجهت «الحاجة» دعوة إلى مشجعي «نسور قرطاج» لتناول وجبة كسكس مغربي ذات جمعة، وفي حديثها تأسفت لوجود بعثة ليبيا في مدينة فرانس فيل، وعبرت عن قلقها لعدم تمكن المنتخب الجزائري من حضور هذا التجمع الكروي.

خلال فعاليات دورة كأس أمم إفريقيا منحت الحكومة الغابونية التلاميذ والطلبة عطلة استثنائية، بمناسبة استضافة الحدث القاري. إلا أن المؤسسات التعليمية لم تغلق، بل ظلت مفتوحة في وجه جمعيات المحبين، التي حولت ساحاتها إلى فضاء لتكوين الطلبة والتلاميذ دروس تشجيع المنتخب الغابوني.

دعتنا «الحاجة» إلى حضور «بروفة» تشجيع في إحدى المدارس، دخلنا وراءها إلى الساحة المغطاة، كانت تعطي الأوامر لحارس غابوني، حتى خلتها مديرة المؤسسة.

كان اللقاء فرصة لتوزيع بعض معدات التشجيع من بالونات هوائية أو مزامير وشعارات بألوان المنتخب، بينما كان شبان غابونيون يرددون في قاعة فسيحة أهازيج منتخب بلادهم، وهم يرتدون لباس الفهود.

حبل الود كان ممدودا بين الجميع، بل إننا، نحن معشر الصحافيين المعتمدين لتغطية هذا الحدث، لم نتردد في التعبير عن تضامننا المطلق مع صحافيين تونسيين سحبت لجنة الإعلام اعتماداتهما، وأصدرت في حقهما قرارا يقضي بمنعهما من تغطية المنافسات المنظمة من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لمدة ثلاث سنوات، بسبب «اصطياد» صور بغاية الإثارة دون نية إحداثها، من طرف الزميلين حسني المنوبي، ابن المصور التونسي الشهير البشير المنوبي، ومحرز برناص، كما وقعنا رسالة استعطاف جماعية لـ«الكاف»، سعيا إلى انتزاع العفو بعد أن تقرر ترحيلهما إلى بلدهما.

لم تكن الحاجة مجرد راعية رسمية لحملة الطبول، بل كانت مرشدة سياحية وفاعلة خير ومساعدة اجتماعية، يتردد على بيتها المهاجرون المغاربة لحل مشاكلهم، وتقضي وقتها في الإنصات لضحايا الزواج المختلط.

لكن لـ«الحاجة» عين كروية ثاقبة، أذكر أنها فاجأت مدرب المنتخب الوطني، إيريك غيريتس، وهو يحتسي قهوته في بهو الفندق، بسؤال مباغت:

«سيدي، ما سر استعداد المنتخب المغربي في ماربيا الإسبانية، من أجل خوض مباريات في مناخ إفريقي إستوائي بليبروفيل»؟

ابتلع المدرب ريقه وفتح صحيفة دون أن يجيب.

حدث هذا قبل دخول متلازمة «التقواس» حيز التنفيذ.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى