
محمد اليوبي
تعيش الوكالة الوطنية للمياه والغابات على صفيح ساخن يهدد باحتقان غير مسبوق بالوكالة المحدثة أخيرا. وأمام هذا الوضع، وفي ظل توالي الفضائح التي بدأت روائحها تخرج للعلن، وخاصة تلك المرتبطة بصفقات تشجير الغابات وسندات الطلب، أقدم مجموعة من الأُطر والمسؤولين عن تقديم طلبات لإعفائهم من مهامهم.
وتزامنا مع تفجر فضائح التلاعب بصفقات اقتناء الأغراس التي يحتكرها مقاول يشغل منصب عضو بالمجلس الإداري للوكالة، رفض مدير إعادة التشجير التأشير على بعض الصفقات بجهة الشرق، كما وضع الخازن المكلف بالأداء والتأشير على الصفقات طلبا لإعفائه من مهمته بالوكالة الوطنية للمياه والغابات، وقال، في رسالة موجهة إلى وزارة الاقتصاد والمالية، إنه يتعرض لضغوطات وتضييق على عمله، بالإضافة إلى ما وصفه بـ«التعامل اللامهني من طرف المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات الذي بادر إلى التهجم اللفظي في حقي وحق مديرية المنشآت العامة والخوصصة حيث وصفها بنعوت غير مقبولة وبذيئة»، حسب تعبير الرسالة التي (تتوفر «الأخبار» على نسخة منها).
ودخلت النقابة الوطنية للمالية على الخط، حيث وجهت رسالة احتجاجية إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، أكدت من خلالها أنها توصلت بشكاية من الجمعية المغربية للخزنة المكلفين بالأداء والوكلاء المحاسبين، والتي «تحمل بين طياتها معطيات خطيرة تمس بكرامة إطار بمديرية المنشآت العمومية بصفته محاسبا عموميا خازنا مكلفا بالأداء يمارس مهام المراقبة المالية على مجموعة من المؤسسات العمومية بالرباط». وأشارت الرسالة إلى «التعامل اللامهني للمدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، الذي مارس تهجما لفظيا في حق الخازن المكلف بالأداء لدى هذه الوكالة والمشهود له بالكفاءة والمهنية والخبرة في مجال المراقبة المالية سواء من قبل زملائه أو من قبل جميع المسؤولين بذات المديرية أو من قبل المدير العام للوكالة نفسه ومسؤوليها ومستخدمها».
وفي ظل هذا التوتر، سارع المقاول الذي يحتكر الصفقات إلى إصدار بيان باسم جمعية مهنية للمقاولين الغابويين، للدفاع عن المدير العام للوكالة، وهاجم الخازن المكلف بالأداء، واتهمه بـ«الطعن في سلوكيات المدير العام ومحاولة الخدش في سمعته وسيرته»، لكن مجموعة من المقاولات وجهت رسالة استنكارية إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، تبرأت من خلالها من البيان الذي أصدره المقاول «صاحب الصفقات»، وأكدت أن «ما ورد بالبيان لا يعني إلا الشخص الذي أصدره، ولا يمثل الشريحة الواسعة من المقاولات الغابوية، بل يبقى ممثلا فقط لمصالحه والمتمثلة أساسا في صفقات إنتاج الشتائل الغابوية التي تقدر بالملايير». وأشارت الرسالة إلى أن هذه الصفقات «تفصل طلبات العروض الخاصة بها على مقاسه بالوكالة كما هو معروف عند البادي والعادي من داخل وخارج الوكالة».
وعبر أصحاب المقاولات الغابوية عن استنكارهم لتدخل هذا المقاول في مسائل إدارية بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات ووزارة الاقتصاد والمالية، واعتبروا أن هذا التدخل «يوضح بما لا يدع مجالا للشك العلاقة الوطيدة التي تربط المقاول والمدير العام للوكالة».
وبدورها تعرف المديرية الجهوية للوكالة بجهة الرباط سلا القنيطرة حالة احتقان، بسبب مسؤول بالمديرية يحظى بحماية من طرف نائب برلماني نافذ يستفيد من صفقات الغابات واستغلال المقالع، ويشتكي مجموعة من الأطر والمديرين الإقليميين من التضييق عليهم، ما اضطر العديد منهم إلى تقديم طلبات لإعفائهم من مهامهم.
ولم تمض على قرار إعفاء رئيس مصلحة الهندسة الغابوية بالمديرية الجهوية للمياه والغابات بالرباط سلا القنيطرة «ه م»، بناء على طلبه، إلا أيام معدودة حتى تقدمت رئيسة مصلحة الشراكة بالمديرية الجهوية نفسها «أ ت» بطلب إلى المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات قصد إعفائها من مهامها بتلك المصلحة، في وقت سبق لرئيس مصلحة الشؤون الإدارية «ع ب» تقديم طلب إعفائه من المهام أيضا قبل عشرة أشهر من الآن دون أن يوجه طلبه إلى الإدارة المركزية من طرف المدير الجهوي رشيد الكردودي لأسباب غير معروفة.
وأفادت المصادر بأن طلب الإعفاء الذي تقدمت به رئيسة مصلحة الشراكة والتنشيط الدكتورة «أ ت»، وهي من الأطر المشهود لها بالكفاءة ونظافة اليد في قطاع المياه والغابات منذ أكثر من عشرين سنة، تضمن معطيات صادمة حول ظروف اشتغالها داخل المديرية الجهوية وحول انعدام التواصل مع الرئيس المباشر، بل الخطير في الأمر أن الإدارة المركزية وافقت على طلب إعفائها من المهام دون فتح أي بحث إداري حول ما ورد في طلب الإعفاء الذي (تتوفر الجريدة على نسخة منه). وأكدت أن قرار إعفاء الدكتورة «أ ت» من مهامها كان مهيأ سلفا، خصوصا وأن المعنية بالأمر طلب منها تقديم طلب إعفائها مباشرة بعد إعلان فوزها في اقتراع 20 أكتوبر الماضي الخاص بانتخاب ممثلي المهندسين في اللجنة المديرية لمؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية والثقافية للمياه والغابات، وهو ما يعني أن هناك جهات معينة داخل الإدارة المركزية لم يرقها اكتساح المعنية بالأمر لنتائج الاقتراع ونيل شرف تمثيل زملائها المهندسين في كل المديريات.
وأضافت المصادر أنه، مباشرة بعد قيام رئيسة مصلحة التنشيط والشراكة بوضع طلب إعفائها من مهامها يوم 10 نونبر 2023، قام المدير الجهوي للرباط سلا القنيطرة، رشيد الكردودي، بتوجيه إرسالية في اليوم نفسه إلى المدير العام للوكالة مرفقة بطلب المعنية بالأمر، يقترح فيها اسم مهندس رئيس من الدرجة الأولى لشغل منصب رئيس مصلحة بالنيابة في انتظار تعيين رئيس جديد للمصلحة، الأمر الذي يعني أن المدير الجهوي كان على علم مسبق بأن الإدارة المركزية ستوافق على إعفاء المعنية بالأمر.





