حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةفسحة الصيف

سعد بوعبيد.. ورث المحاماة وعشق الرجاء عن والده المعطي

أولاد خدام الدولة..-10-

ولد المعطي بوعبيد في درب مارتيني في عمق درب السلطان، وانضم في شبابه إلى حزب الاستقلال وكان قريبا من أقطاب الحركة الوطنية، كما دخل المحاكم مبكرا كمتدرب، بعد حصوله على البكالوريا.

مقالات ذات صلة

 

وزير من عمق درب السلطان

عاش المعطي فترة هامة من شبابه في مدينة بوردو الفرنسية، حيث درس القانون، وعاد إلى المغرب حاملا شهادة الدراسات العليا في القانون الخاص، مما مكنه من ولوج عالم القضاء كوكيل للملك في مدينة طنجة، لكنه تألق بشكل لافت في مجال المحاماة، الذي شغل فيه منصب نقيب لهيئة المحامين بالدار البيضاء، قبل أن يتأبط مجموعة من الحقائب الوزارية ويصل إلى قمة المناصب الحكومية، حين جمع بين وزارتين العدل والوزارة الأولى، فضلا عن مناصبه السياسية كقيادي في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم كأمين عام للاتحاد الدستوري، ناهيك عن مسؤوليات أخرى، خاصة رئاسته لفريق الرجاء البيضاوي.

ظل المعطي يحظى، لولايات برلمانية عديدة، بثقة سكان دائرة درب الجديد بالبيضاء بالمدينة القديمة، مصرا على تمثيل الرجاء في معقل الوداديين، لكن والده اختار أن يحمله المسؤولية الزوجية مبكرا، حين زوجه وهو في سن الرابعة والعشرين بفتاة مقربة من القصر الملكي تدعى لبابة، درست في المدرسة المولوية مع الأميرات، بعدما اختارها محمد الخامس رحمه الله، وقد تعرف عليها المعطي أثناء إقامتها في مدينة الدار البيضاء، إلا أن علاقتها بالقصر لم تحل دون ارتباطها بالمناضل الاتحادي المعطي بوعبيد، بل إنها كانت تشكل على حد قول ابنها سعد «صلة وصل بين المعطي وبين المرحوم الحسن الثاني». وقيل إنها هي التي دفعته إلى قبول مقترح الملك الراحل الحسن الثاني برئاسة حزب الاتحاد الدستوري سنة 1983.

 

لبابة العلوي.. زوجة ومربية ومستشارة

تلقت الزوجة لبابة تعليمها على يد الفقيه الركراكي الذي درسها إلى جانب الأميرات، وهو الذي كان يكلف من طرف الملك الراحل الحسن الثاني لإخبارها ببعض القرارات، بل إن الفقيه هو من اتصل بها ليقترح عليها استوزار زوجها المعطي في منصب الوزير الأول.

لم يتأسس الزواج على علاقة عائلية كما كان عليه الأمر في تلك الفترة التاريخية، وحين تقدم المعطي نحو والد زوجته عبد السلام بن إدريس العلوي، تلقى على الفور الموافقة لما عرف عنه من طموح ورغبة ونباهة فكرية، إذ إن الزواج تم من الوسط القانوني.

ظلت الزوجة صلة وصل بين المعطي والقصر، وحين مرض الرجل وتسلل المرض إلى جسده، غضب الملك الحسن الثاني من زوجة بوعبيد، لأنها أخفت المرض عن القصر، وقال لها: «الرجل ملك للمغرب وليس ملكا لك وحدك».

حين توفي المعطي بوعبيد أصرت لبابة على استكمال دور الفقيد داخل البيت، وعملت على تنزيل وصاياه، إذ رافقت ابنها وابنتها في مشوار بناء المستقبل، وساعدت سعد في مسعاه الحقوقي وظلت تستحضر إرشادات الفقيد وتوجيهاته، خاصة حرصه على التمسك بتلابيب القوانين، مهما كانت مكانته.

حزنت «الشريفة» أشد الحزن على الفقيد، وظلت توصي أفراد أسرتها بالتآلف والتماسك، وحين استبد بها المرض، ظلت تنبه ابنها سعد إلى الابتعاد عن الكرة، لأنها تسببت لوالده في الكثير من الآلام الخفية والظاهرة، حين كان رئيسا للرجاء البيضاوي، رغم أن «لالة لبابة» ظلت تفتح بيتها في وجه اللاعبين السابقين للرجاء البيضاوي، لذا ظل الابن سعد الذي اختار مهنة والده «المحاماة» يتابع نبض «النسور» عن بعد ويساعد الفريق كلما حل به كرب، خاصة وأنه تشبع بروح الرجاء حين كان يرافق والده إلى الملعب لمتابعة مباريات ناديه المفضل: «والدي كان يتحاشى متابعة المباريات القوية للرجاء، نفسيته لا تتحمل ضغط المواجهة، حيث كان يركب سيارته ويتوجه خارج الدار البيضاء، إلى أن يشعر بنهاية المباراة وانتهاء زمنها، حينها يعود إلى البيت وقد علم بالنتيجة وابتلعها».

من المفارقات العجيبة أن لبابة عاشت أيامها الأخيرة تتحمل ألم المرض، وكانت تتقاسم أوجاعها مع صديقتها السعدية بوجرادة، أرملة وزير الشباب والرياضة الراحل عبد اللطيف السملالي، قبل أن تلفظ الصديقتان لبابة والسعدية أنفاسهما الأخيرة في ليلة وساعة واحدة، وإن اختلفت مسببات المرض وموقعا الدفن، بعد أن ربطتهما صداقة دامت نصف قرن من الزمن.

توفيت لبابة في المستشفى العسكري بالرباط، بعد أزمة مرضية لم ينفع معها علاج، وووريت الثرى بمقبرة «الشهداء» بالدار البيضاء، بعدها بدقائق انتقل المشيعون إلى مقبرة «سيدي مسعود» لحضور مراسيم دفن صديقتها السعدية، في مشهد تبادل فيه أفراد الأسرتين المكلومتين عبارات العزاء.

 

سعد يضع مسافة بينه وبين الرياضة والسياسة

أوصت لبابة ابنها سعد بوضع مسافة بينه وبين الكرة والسياسة، وهي الوصية التي تبناها الابن سعد، الذي سيرث عن ابيه مكتب محاماة وسط العاصمة الاقتصادية، ما زال الولد محافظا على أثاثه القديم، صونا لذكرى الراحل.

يقول سعد بوعبيد: «عندما اشتغلت معه في مكتبه للمحاماة، منحني لأول مرة أحد الملفات المهمة ليجعلني أقدر المسؤولية الملقاة على عاتقي، وهذا دليل على صرامته، بينما كان يلبي طلبات شقيقتي لم يؤخر لها طلبا وبمجرد ما كانت تجلس بقربه».

يتذكر سعد مواقف والده ذي الوزارتين، فيقول: «في إحدى المرات أخذت سيارته وخرجت بها للتنزه في مدينة الرباط، فإذا بي أسمع صوتا مدويا من سيارة أبي التي كانت تقف في الجهة الأخرى من إشارة المرور وهو ينادي الشرطي ليخبره أني لا أتوفر على رخصة القيادة، ويطالبه بالقبض علي، إلى درجة أن الشرطي ارتبك لعلمه أن والدي هو من يأمره بالقبض علي. ومن المواقف التي لا يمكنني نسيانها أيضا أنه حين إقبالي على أول مرافعة، لم يستطع الحضور ليراني في المحكمة أدافع عن موكلي، بسبب تأثره وخوفه، خاصة أنني أصررت على الوقوف في المحكمة دون أوراق، وبعدما أشاد بي أصدقاؤه، فرح كثيرا، وظل خارج قاعة المحكمة ينتظر إنهاء المرافعة».

كان المعطي حاضرا بقوة في حياة ابنيه، وكان يمني النفس بحفيد بعد زواج سعد، لكنه مات قبل أن تتحقق له هذه الأمنية. «كما كان يحب الجلوس في الصالون، حيث يرافقنا ويشاركنا الأحاديث والنكت، وكانت له علاقة قوية بالبحر والطبيعة، ويعشق الأغاني الكلاسيكية ويعطف على الفنانين المغاربة. كان أنيقا في لباسه، لكنه لم يعر للشكل الخارجي أهمية تذكر، لأنه كان يهتم بالجوهر وإنسانية الإنسان»، يضيف سعد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى