
طنجة: محمد أبطاش
احتج، الأسبوع الماضي، العشرات من ضحايا عملية نصب عقارية في حي خندق الورد بطنجة، مطالبين والي جهة طنجة تطوان الحسيمة بالتدخل العاجل لإنهاء معاناة مستمرة منذ سنوات طويلة، بعدما اكتشفوا أن البقع الأرضية التي اقتنوها ليست في ملكية البائع، بل تعود إلى ملك خاص للدولة.
وحسب المصادر، فإن الضحايا اشتروا بقعاً أرضية تتجاوز 80 مترا مربعاً، خلال الفترة الممتدة بين 2010 و2015، من شخص يُدعى (م.د)، مستنداً إلى شهادات إدارية موقعة من رئيس الجماعة الحضرية لبني مكادة آنذاك، والتي تؤكد خلو العقارات من أي تبعات قانونية. غير أن الواقع سرعان ما كشف أن المعاملات كانت وهمية وأنهم وقعوا في شباك شبكة متخصصة في النصب والتجهيز السري.
ووفق المصادر، أكد الضحايا أن أطرافا من السلطة المحلية ومنتخبين سابقين كانوا متورطين في هذه العملية، إذ كانت الرخص تمنح خلال فترة المجلس السابق، قبل أن يتم توقيفها بعد سنة 2015، الأمر الذي ساهم في تكريس الفوضى وتعميق مأساة المتضررين.
وبعد شد وجذب، وصلت القضية إلى أروقة القضاء، وانتهت بإدانة المتهم الرئيسي بالسجن 12 سنة نافذة، مع إلزامه بأداء تعويض قدره 150 ألف درهم لكل ضحية، إضافة إلى الأمر بإتلاف جميع الوثائق والمعاملات الناتجة عن عمليات البيع، لكن الضحايا فوجئوا عند مرحلة التنفيذ بعدم وجود ممتلكات أو أموال يمكن الحجز عليها، ما جعل الحكم القضائي غير ذي جدوى عملية بالنسبة لهم.
وكان القضاء أدان، خلال سنة 2017، المتهم البالغ من العمر 59 سنة بـ12 سنة سجنا نافذا مع تعويضات مدنية قدرت بملايين السنتيمات لأزيد من 200 ضحية، بعد مؤاخذته بالمنسوب إليه حول تهم «التزوير في وثائق رسمية والمشاركة فيه واستعمال وثائق مزورة، والنصب وتفويت عقارات غير قابلة للتفويت، وإحداث تجزئات عقارية بدون ترخيص».
وكان الجميع طالب بضرورة استدعاء بقية المتورطين مع المتهم، خصوصا مسؤولين جماعيين سابقين بمقاطعة بني مكادة، بعد أن جرى تسهيل المأمورية عليه لاستخراج شهادة إدارية مزورة، علما أن الهكتارات التي قام بالترامي عليها هي في ملك الدولة، وكان يمنح ضحاياه وصلا يتضمن ما تبقى في ذمتهم من المبالغ المالية مقابل قطعة أرضية، وعبر عقود مزورة، في حين استغرب دفاع الضحايا من عدم استدعاء العدول الذين وردت أسماؤهم ضمن محاضر الضابطة القضائية، وكذا بقية الشركاء في الشركة التي تحمل اسمه، بينما قال من جهته وقتها إنه لم يكن على علم بكون الأرض في ملكية الدولة بغية محاولة الإنكار.





