
النعمان اليعلاوي
بعد أقل من عام على انتهاء أشغال تهيئته عاد شاطئ الوداية بالرباط، الذي يُعتبر المتنفس الوحيد لسكان المدينة العتيقة ومنطقة حسان، ليشهد من جديد مظاهر الفوضى والعشوائية مع دخول موسم الاصطياف. ففي الوقت الذي كان المواطنون ينتظرون صيفا مختلفا، يعكس جهود التهيئة وإعادة التنظيم، فوجئوا بعودة ظواهر احتلال الملك العمومي، وانتشار الباعة الجائلين، وتكدس الكراسي والمظلات بشكل عشوائي، ما حول الفضاء الذي كان من المفترض أن يكون نظيفا ومرتبا، إلى سوق مفتوح يعج بالفوضى ويقوض متعة الاصطياف.
ويعاني المصطافون من صعوبة إيجاد مكان مناسب للجلوس، أو الاستمتاع بأجواء البحر، في ظل التزاحم الشديد، وغياب آليات فعالة لضبط استغلال الشاطئ. كما تعالت أصوات المواطنين المطالبين بتدخل السلطات المحلية بشكل صارم لوضع حد لهذه التجاوزات، وإعادة الشاطئ إلى سكته الصحيحة كمرفق عمومي مفتوح أمام الجميع دون استغلال تجاري مفرط. فيما يؤكد بعض رواد الشاطئ أن الفوضى الحالية تُفقده بريقه كواحد من أجمل فضاءات العاصمة، وتضرب في الصميم حق المواطن في الاستجمام في بيئة آمنة ونظيفة. كما يطالبون بإعادة النظر في طريقة تدبير الشاطئ، واعتماد مقاربة تشاركية تُشرك المجتمع المدني في مراقبة استغلال هذا المرفق، مع تعزيز دور الشرطة الإدارية لمحاربة الاستغلال المفرط.
ورغم المجهودات التي بُذلت سابقا لتأهيل الشاطئ عبر تحسين الولوجيات، وتوفير مرافق صحية وتجهيزه بالممرات والمظلات المنظمة، إلا أن غياب المتابعة والمراقبة ساهم في تراجع هذه المكتسبات، وهو ما يعكس ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير الشاطئ الذي يعد المتنفس الرئيسي لسكان الرباط، سيما أحياء المدينة العتيقة وحسان، ويستقطب آلاف الزوار صيفا، ما يجعله واجهة سياحية تستدعي رعاية خاصة، ليس فقط في البنيات التحتية، بل أيضا في التسيير والتدبير اليومي، لضمان فضاء عمومي يستجيب لتطلعات السكان وزوار العاصمة.
وكانت ولاية الرباط قد باشرت عملية هدم عدد من النوادي البحرية بشاطئ الوداية بالرباط، تنفيذا لقرار محمد يعقوبي، والي جهة الرباط- سلا- القنيطرة، بهذا الخصوص، وذلك بعدما عاين الوالي خروقات خطيرة أقدم عليها مسيرو وأصحاب تلك النوادي في حق المآثر العمرانية في المنطقة، وصلت حد انتهاك حرمة المقابر، وفق ما كشفته مصادر محلية حينها، والتي أكدت في اتصال هاتفي مع «الأخبار» أن «جمعيات المجتمع المدني التي تعنى بحماية الآثار بالمدينة أطلعت الوالي على عدد من الخروقات الخطيرة، التي ترتكبها النوادي البحرية الموجودة بشاطئ الوداية، وهو الأمر الذي دفع الوالي حينها إلى التنقل إلى عين المكان، حيث عاين تلك الخروقات، بما فيها انتهاك حرمة المقابر، وهدم سور تاريخي يعود إلى القرن 17».





