
شفشاون: محمد أبطاش
وجّه مستشار جماعي مراسلة إلى عامل إقليم شفشاون، بخصوص الجدل القائم بمنطقة تزكان وتاسيفت بالإقليم حول مشروع تشجير يمتد على 600 هكتار وتبلغ قيمته 115 مليار سنتيم، بعد ضياع عدد كبير من الأشجار المزروعة رغم توفر الموارد المائية بشكل طبيعي عبر مجرى الوادي الذي يعبر المنطقة على مدار السنة.
وحسب المعطيات المتوفرة، كان المشروع يهدف إلى تعزيز التنمية الفلاحية وخلق ما يصل إلى ألف منصب شغل، غير أن مراحل الإنجاز عرفت اختلالات تتعلق بغياب السقي المنتظم خلال فترات حاسمة، ما أدى إلى تدهور حالة أشجار الأفوكادو التي اختيرت ضمن البرنامج. وتشير الوثائق المتوفرة إلى أن تركيب شبكة السقي بالتنقيط تم في مرحلة لاحقة، بعدما كانت الأشجار فقدت قدرتها على النمو.
ووفق المعطيات، فإن اختيار زراعة الأفوكادو لم يكن منسجما مع الأنماط الزراعية التقليدية في المنطقة، التي تعتمد تاريخيا على زراعات مثل الزيتون والتين. وتوضح هذه المعطيات أن الساكنة لم تُشرك بشكل فعلي في تحديد نوعية الأصناف الزراعية المعتمدة داخل المشروع.
وفي هذا السياق، وجّه مستشار جماعي مراسلة إلى عامل إقليم شفشاون إلى جانب عدد من المؤسسات الوزارية الوصية، طالب فيها بفتح تحقيق شامل حول سير المشروع. وأشار المستشار الجماعي إلى ما وصفه بـ«توقف عمليات السقي في فترات ضرورية» و«عدم احترام شروط المتابعة التقنية»، إضافة إلى المطالبة بالاطلاع على التقارير والدراسات التي استند إليها اختيار الأصناف المزروعة. ودعت المراسلة، كذلك، إلى تحديد المسؤوليات المرتبطة بتنفيذ الأشغال وإعادة تقييم البرنامج بما يتوافق مع خصوصيات المنطقة.
وسجلت بعض المصادر انعكاسات اجتماعية للمشكل، إذ كان يُنتظر من المشروع توفير بدائل اقتصادية للشباب، غير أن تعثره ساهم في تفاقم الهجرة نحو سبتة المحتلة عبر البحر، وهو مسار خلف حالات غياب ووفيات للمستفيدين من هذا المشروع وفق ما تم تداوله محليا، خاصة وأنه كان يرتقب توفير 1000 فرصة شغل بالمنطقة.
ويطالب الجميع بتدقيق شامل للمعطيات التقنية والمالية للمشروع، وبضمانات تمنع تكرار الاختلالات في البرامج التنموية المستقبلية داخل الإقليم، ناهيك عن ضرورة الكشف عن اللوائح الشاملة للمستفيدين، والجهات الوصية على المشروع والمكلفة بمخرجاته لكون الأمر يتعلق بتبديد الملايير في هذا الأمر دون تحقيق النتائج المرجوة من وراء ذلك.





