حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

فنزويلا الأبية والشعارات الغبية

بقلم: الأستاذ محمد كفيل

مقالات ذات صلة

 

ليس مستغربا أن تختلف الدول في سياساتها، ولا أن تتصادم المصالح في عالم تحكمه القوة والنفوذ، لكن المستغرب حد الفضيحة هو أن تتحول هذه الاختلافات إلى مناسبة لبعض مدّعي حقوق الإنسان كي يختبروا قدرتهم على خيانة البديهيات الوطنية. ما جرى في الوقفة التي نظمت تضامنا مع مادورو ليس فعل تعاطف إنساني، بل استعراض سياسي أجوف، يتجاهل عن عمد أن فنزويلا الرسمية، بنظامها ورئيسها، اتخذت مواقف عدائية ثابتة من المغرب وقضيته الوطنية الأولى، دون تردد أو مواربة.

القضية الوطنية المغربية ليست ملفا من ملفات الرأي العام القابلة للنقاش الموسمي، ولا شعارا يمكن تجاوزه باسم «الأممية»، أو «التحرر». إنها جوهر السيادة، وحدّ الانتماء الفاصل بين من يقف داخل الوطن ومن يختار الاصطفاف ضده. ومع ذلك، خرج أحد مدّعي حقوق الإنسان ينظم وقفة دفاعا عن مادورو، ناسيا -أو متناسيا- أن هذا النظام نفسه كان ولا يزال يدعم أطروحات معادية للمغرب، ويشتغل دبلوماسيا وسياسيا ضد وحدته الترابية، في انسجام تام مع خصومه.

العبث هنا لا يكمن فقط في الدفاع عن نظام فنزويلي مأزوم، بل في هذا الانتقاء الأخلاقي الفج: كيف يُستدعى الضمير حين يتعلق الأمر بفنزويلا، ويُدفن حين يكون المستهدف هو المغرب؟ أين كان هذا الحماس الحقوقي حين كانت فنزويلا تهاجم بلادنا في المحافل الدولية؟ وأين كان هذا «الوعي» حين اصطفت مع كل من يعادي قضيتنا الوطنية؟ الصمت آنذاك كان موقفا، واليوم الصراخ ليس بريئا.

إن المقارنة بين القضيتين كافية لفضح التناقض. المغرب يدافع عن أرضه وتاريخه وشرعيته، بينما مادورو يدافع عن سلطة مأزومة ونظام يصدر أزماته عبر العداء للآخرين، ومنهم المغرب. حين يختار شخص مغربي الدفاع عن مادورو في هذا السياق، فهو لا يمارس حرية رأي، بل يعلن خللا خطيرا في ترتيب الأولويات، ويضع نفسه في مواجهة مباشرة مع الثابت الوطني.

لهذا، فإن الشراسة في الموقف ليست انفعالا، بل واجب وطني. من يرفع شعارات «فنزويلا الأبية» متجاهلا ما فعلته فنزويلا الرسمية ضد الشعب المغربي، لا يمارس سذاجة سياسية، بل خيانة من حيث المبدأ. فالوطن لا يُقايَض، والقضية الوطنية لا تُؤجَّل، ومن ينسى عداء مادورو للمغرب اليوم، سيتذكره التاريخ غدا في خانة الذين اختاروا الشعارات الغبية بدل الوقوف في صف الوطن.

 

نافذة

القضية الوطنية ليست ملفا من ملفات الرأي العام القابلة للنقاش الموسمي ولا شعارا يمكن تجاوزه باسم «الأممية» أو «التحرر» إنها جوهر السيادة وحدّ الانتماء الفاصل بين من يقف داخل الوطن ومن يختار الاصطفاف ضده

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى